الأميركيون يريدون من إدارتهم محاربة الفقر لا نشر الديمقراطية   
الأحد 1427/1/20 هـ - الموافق 19/2/2006 م (آخر تحديث) الساعة 9:41 (مكة المكرمة)، 6:41 (غرينتش)
النائب جيف ميلر يقرأ تقرير النواب الأميركي حول الإعصار كاترينا (رويترز-أرشيف)
 
إذا كانت الأغلبية في العالم العربي لا تعتقد أن الإدارة الأميركية تريد حقيقة نشر الديمقراطية في المنطقة، فإن غالبية أخرى في الولايات المتحدة ترى أيضا أن هذا الهدف ليس بين المهمات الرئيسية المنوطة بالإدارة الأميركية، على الأقل حسب استطلاع للرأي أجري في أكتوبر/تشرين الثاني الماضي ولم تنشر نتائجه بعد.
 
وأظهر استطلاع الرأي الذي نظمته "شركة الأجندة العامة ودراسة وجهات النظر" الأميركية وكشف جزءا من نتائجه مديرها دانيال يانكيلوفيتش في منتدى أميركا والعالم الإسلامي بالدوحة، أن نشر الديمقراطية آخر أربع أولويات لدى الأميركيين الذين فضل غالبيتهم تركيز إدارتهم على الحماية من الكوارث الطبيعية والقضاء على الأمراض أولا ثم مساعدة النساء والفقراء والدول الفقيرة, ثم الاضطلاع بدور في السياسة الدولية, ليأتي أخيرا نشر الديمقراطية "بنشاط" في الخارج.
 
"
الديمقراطية لا تأتي بضغط خارجي وإنما نتيجة مخاض داخلي، وإنه من الواجب على الإدارة الأميركية العمل بمبادئ إنسانية خاصة في العلاقة مع العالم الإسلامي
"
مخاض داخلي
وقالت هذه الغالبية إن الديمقراطية لا تأتي بضغط من الخارج وإنما نتيجة مخاض داخلي، وإنه من الواجب على الإدارة الأميركية العمل بمبادئ إنسانية خاصة في العلاقة مع العالم الإسلامي، ليس فقط من خلال الحوار لكن أيضا من خلال سياسة تستند إلى هذه المبادئ، كما أنه من الأفضل للإدارة الأميركية أن تتبنى حلولا دبلوماسية لخلافاتها.
 
وأيدت الغالبية حوارا مع العالم الإسلامي يقلل من الكراهية للولايات المتحدة، ورأت أن الإدارة الأميركية فشلت في تقديم الصورة المثلى.
 
كما كان لافتا في استطلاع الرأي هذا أن الطاقة قفزت لأول مرة بعد ثلاثة عقود من اللامبالاة إلى قلب اهتمام الرأي العام الأميركي، بل وأصبحت مرتبطة بتصور الأميركيين لأمنهم القومي.
 
المعيار العراقي
هذا في الولايات المتحدة أما في العالم الإسلامي فأظهرت مجموعة دراسات ميدانية أميركية عرضها ديفد بروكس محرر عمود خاص في نيويورك تايمز أن شعور الكراهية تجاه واشنطن زاد عما كان عليه العام الماضي.
 
"
أظهرت الدراسات أن الولايات المتحدة تواجه تحديات كبرى أولها تحول العراق إلى معيار تقيم به سياساتها بعدما كان المعيار هو التعامل مع القضية الفلسطينية
"
وأظهرت الدراسات أن الولايات المتحدة تواجه تحديات كبرى أولها تحول العراق إلى معيار تقيم به السياسات الأميركية -وإن كان رأي العراقيين مختلفا في الموضوع- بعدما كان المعيار التعامل الأميركي مع القضية الفلسطينية, فـ70% اعتبروا أن الولايات المتحدة تمثل خطرا "شخصيا" عليهم وأن ما تبحث عنه هو دعم إسرائيل وضمان النفط، وإن كانت هناك توقعات بأن تقفز القضية الفلسطينية من جديد إلى صدر الاهتمام بعد فوز حركة المقاومة الإسلامية (حماس) في الانتخابات التشريعية.
 
فرنسا هي المفضلة
وقالت الغالبية إنها لو وضعت أمام أمر واقع تهيمن فيه على العالم قوة عظمى وحيدة لاختاروا أن تكون فرنسا هذه القوة، وكان الرئيس جاك شيراك الأكثر شعبية، بينما حلت الولايات المتحدة في المرتبة الأخيرة بعد الصين وباكستان.
 
وفرنسا هي البلد الذي تفضل الغالبية العيش فيه، ومرة أخرى فإن العراق هو المنظار لأن السلطات الفرنسية قاومت الرؤية الأميركية للحرب، مع هذه الملاحظة المهمة وهي أن الدراسات أعدت قبل أزمة الضواحي الباريسية.
 
كما أن الغالبية لا ترى في إيران خطرا، فهيمنة إيرانية على العراق كانت آخر مخاوفهم بعد ثلاثة أخرة هي انقسامه وعدم استقراره وبقاء القوات الأميركية فيه.
 
وقالت إنها تعتقد بأن إيران تسعى فعلا لتصنيع أسلحة نووية، لكنها ترفض ضغط المجموعة الدولية لمنعها من ذلك.
 
"
الغالبية في العالم العربي لو وضعت أمام أمر واقع تهيمن فيه على العالم قوة عظمى وحيدة، لاختارت أن تكون فرنسا هذه القوة
"
الانتقاد والبراغماتية
ومع ذلك فإن الأكثرية لا تجازف بالقول إن الديمقراطية أفضل في العالم العربي مما هي عليه في الولايات المتحدة أو دول غربية أخرى، فالدول الخمس التي توفر الحرية لبلدانها كلها غربية، والغالبية تريد الدراسة والعيش في دول غربية كما أنها في معارضتها للسياسات الأميركية لا تذهب إلى حد يجعل هذا الموقف يحدد نمط حياتها في ابتياعها السلع الأميركية مثلا، فهي إن قاطعتها لا تفعل ذلك إلا مؤقتا كما حدث مع شركة ماكدونالد في مصر التي خسرت 50% من أرباحها على خلفية اجتياح جنين وحرب العراق.
 
وجاءت إشارة بروكس إلى سلاح المقاطعة على خلفية الإعراض الذي تقابل به سلع الدانمارك بعد نشر إحدى جرائدها رسوما تسيء إلى الرسول صلى الله عليه وسلم.
 
ورأى أن موجة الغضب العارم التي ميزت الاحتجاج تحمل في طياتها غضبا ليس دينيا فقط, بل حالة تذمر من السياسات الممارسة في العالم الإسلامي قبل أن تكون غضبا على رسم كاريكاتيري، ولو أن هذا الرسم لم ينشر في جريدة أميركية.
ـــــــ
الجزيرة نت
جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة