الصيادون الفلسطينيون بين مطرقة الاحتلال وتقصير السلطة   
الخميس 1426/4/11 هـ - الموافق 19/5/2005 م (آخر تحديث) الساعة 19:14 (مكة المكرمة)، 16:14 (غرينتش)

أحمد فياض-غزة

على أطراف ميناء الصيادين في مدينة غزة، وبالقرب من قوارب الصيد الراسية والعاطلة عن العمل، يتجمع صباح كل يوم عدد من الصيادين كعادتهم التي دأبوا عليها في سنوات الانتفاضة الأخيرة، يتجاذبون أطراف الحديث بلغة البحر الممزوجة بروح الفكاهة، في محاولة للهروب من المعاناة والضائقة الاقتصادية التي تلفهم وتزداد ملامحها يوماً بعد آخر.

محمد بكر (45عاما) أحد الصيادين الفلسطينيين الذين اكتووا بظلم الاحتلال مرة بعد مرة قال وهو يعتصر ألماً وحسرة، لقد نالت الزوارق الحربية الإسرائيلية من مركبي قبل عامين ولم أتمكن من إصلاحه وشراء معدات الصيد إلا بمساعدة وزارة الزراعة الفلسطينية، والجمعية التعاونية للصيادين اللتين أعانتاني على إصلاح المركب واستئناف حرفتي، التي لا أجني منها سوى ما يسد رمق أبنائي وأبناء شركائي الصيادين الثمانية.

وتابع بكر، قبل ثلاثة أشهر أعلن الاحتلال أنه سيوسع رقعة الصيد في البحر للصيادين الفلسطينيين استجابة لأجواء التهدئة، غير أن ذلك لم ير النور على أرض الواقع، وتعرضت الزوارق الإسرائيلية لمركبنا مرة أخرى ولكن هذه المرة لم تقصفه بل رشت بخراطيم المياه محرك المركب فأعطبته.

وأضاف توجهنا إلى كافة المؤسسات الفلسطينية لتساعدنا على إصلاح المركب مصدر زقنا الوحيد ولكن دون جدوى.

ويتهم الصيادون السلطة الفلسطينية بالتقصير في دعمهم وتوفير لقمة عيش كريمة لأبنائهم أسوة بسائر القطاعات المهنية الفلسطينية الأخرى التي طالتها الآلة العسكرية الإسرائيلية طوال سنوات الانتفاضة الماضية.

وطالبوا في أحاديث متفرقة أدلوا بها للجزيرة نت السلطة بالكف عن تحصيل الرسوم الشهرية المفروضة عليهم مقابل مزاولتهم للمهنة، ورفع قيمة الضريبة المضافة إلى الوقود الذي يستخدمه الصيادون في تشغيل محركاتهم، لأن كميات الصيد القليلة والمعدومة أحياناً لا تفي باحتياجات أبنائهم الحياتية.

من جانبه قال رئيس نقابة الصيادين في قطاع غزة نزار عياش إن ممارسات وانتهاكات قوات الاحتلال تسببت في تقلص أعداد الصيادين ليصل إلى قرابة 3200 صياد من أصل تسعة آلاف صياد قبل الانتفاضة الحالية، يتوزعون على 700 مركب، منها 60 قاربا تعرضت إلى الدمار إلى جانب معداتها بفعل تأثير عوامل التعرية وعمليات النهب من قبل المستوطنين بعد إغلاق ميناء خان يونس في وجه الصيادين طيلة سنوات الانتفاضة.

وأكد عياش أن قوات الاحتلال احتجزت ما يقارب 20 قارب صيد خلال سنوات الانتفاضة، ودمرت عشرة قوارب أخرى بكامل معاداتها.

وأضاف أن سلاح البحرية الإسرائيلي يفرض طوقاً مشدداً على صيادي القطاع ويذيقهم أصنافا شتى من العذاب والإهانة، مشيراً إلى أن سلاح البحرية الإسرائيلي اعتقل 150 صيادا، وأجبر العديد منهم على خلع ملابسهم بالكامل والغوص في مياه البحر قبل اقتيادهم إلى مراكز الاعتقال الإسرائيلية.

من جهته أكد مدير عام الإدارة العامة للثروة السمكية بوزارة الزراعة طارق صقر على ضرورة إدراج قضية السيادة والسيطرة الفلسطينية على الساحل البحري المقابل لقطاع غزة في أي مفاوضات أو لقاءات بين الجانبين الفلسطيني والإسرائيلي بشأن الانسحاب المرتقب من القطاع.

وأوضح صقر أن كمية الأسماك التي تم اصطيادها منذ بداية العام 2005 بلغت حوالي 334 طنا فقط، منوهاً إلى أن 82% من عمليات الصيد كانت قبالة شواطئ غزة بسبب العراقيل الإسرائيلية وسيطرة سلاح البحرية الإسرائيلي على سائر مناطق البحر الأخرى.

وبشأن البرامج التي تنفذها الإدارة العامة للثروة السمكية لمساعدة الصيادين، أوضح صقر أنه تم إبرام اتفاق مع برنامج الغذاء العالمي تنفيذ مشروع العمل أو التدريب مقابل الغذاء يستفيد منه نحو 2000 صياد.

وأضاف أن الإدارة العامة تمكنت من تنفيذ برنامج دعم نساء الصيادين من خلال التدريب على الإدارة والصناعات الغذائية وعمل المشاريع الصغيرة لمساعدة أزواجهن.
ـــــــــــــ
مراسل الجزيرة نت

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة