أنباء عن اتفاق بين قبيلة الهوية بمقديشو والقوات الإثيوبية   
الاثنين 1428/3/15 هـ - الموافق 2/4/2007 م (آخر تحديث) الساعة 0:55 (مكة المكرمة)، 21:55 (غرينتش)

قوات السلام للصومال تقدم الجندي الأوغندي كأول ضحاياه (رويترز-أرشيف)

توصلت قبيلة الهوية التي ينضوي عدد كبير من أبنائها في عداد المسلحين الذي يشتبكون مع القوات الإثيوبية منذ أربعة أيام في مقديشو لاتفاق وقف إطلاق النار، في حين قتل جندي أوغندي من قوات حفظ السلام.

وتنص بنود الاتفاق على أن تعلن الحكومة الصومالية الانتقالية من جانبها وقف النار، وأن تنسحب القوات الإثيوبية من الأماكن التي استولت عليها قبل المواجهات الأخيرة.

كما ينص على بدء مفاوضات خلال الساعات الأربع والعشرين المقبلة بين جميع الأطراف، ودعوة المجتمع الدولي لفتح تحقيق بالانتهاكات التي تقوم بها القوات الإثيوبية، وتقديم مساعدات عاجلة للمتضررين فضلا عن إفراج الحكومة الانتقالية عن الذين اعتقلتهم بأنحاء متفرقة من العاصمة.

ولكن السفير الصومالي بالقاهرة نفى للجزيرة وجود أي اتفاق من هذا النوع، وقال إن القوات الحكومية والإثيوبية في طريقها للسيطرة الكاملة على كافة مناطق مقديشو.

وفي تطور ميداني أعلن متحدث عسكري باسم الاتحاد الأفريقي اليوم مقتل جندي أوغندي السبت بقصف مدفعي بمقديشو، ليكون أول ضحية من قوة السلام الأفريقية المنتشرة بالعاصمة الصومالية.

وذكر النقيب بادي انكوندا أن خمسة  آخرين أصيبوا في الهجوم الذي نفذ بقذيفة هاون سقطت بالقرب من القصر الرئاسي.

إثيوبيا تدفع بقوات إضافية إلى مقديشو (الفرنسية-أرشيف)

المواجهات
واستمرت المواجهات العنيفة لليوم الرابع بالعاصمة وسط نزوح كثيف لأهالي المدينة، وتزايد أعداد القتلى والجرحى الذين لم يجدوا فرصا للعلاج بالمستشفيات المكتظة.
 
وتدور المعارك بين القوات الحكومية المدعومة من القوات الإثيوبية من جهة، وبين مسلحين قبليين وعناصر من المحاكم الإسلامية من جهة أخرى.
 
وسقطت قذائف مورتر على العاصمة اليوم الأحد أسفرت عن سقوط العديد من القتلى بين المدنيين.
 
لكن لوحظ أن كثافة النيران خفت بشكل ملحوظ عن الأيام السابقة، في حين بدأ السكان الذين حاصرتهم المعارك يهربون خصوصا من حي الملعب وحي علي كامين الذي شهد أكثر المواجهات شراسة.
 
وأفادت أنباء بأن سكان هذه المناطق أصبحوا محاصرين داخل منازلهم، وعرقل القصف المدفعي والصاروخي المكثف محاولات نقل جثث القتلى والجرحى من الشوارع.
 
وأوقعت المعارك المستمرة أكثر من 70 قتيلا معظمهم مدنيون، وأكثر من مائتي جريح.

تعزيزات إثيوبية
في غضون ذلك أرسلت إثيوبيا مئات الجنود أمس إلى العاصمة الصومالية لتعزيز قواتها، وقال شهود عيان من سكان مدينة بلد ويني (355 كلم شمال مقديشو) وسط البلاد إن أفواجا عسكرية إثيوبية مزودة بأسلحة ثقيلة تتجه إلى مقديشو.
 
وأشار الشهود إلى أن قافلة من عشرين شاحنة تقل جنودا إثيوبيين ومعدات عبرت مدينة أفغويي (30 كلم جنوب مقديشو) باتجاه العاصمة.

المعاناة
في هذه الأثناء اكتظت مستشفيات مقديشو بالجرحى مما اضطر الفرق الطبية لوضع بعضهم بالعراء أو إقامة خيام طوارئ ومنح الأولوية بالعلاج للنساء والأطفال الذين يمثلون نحو 40% من الإصابات، حسب مصادر طبية.

صوماليون يفرون من العاصمة مع استمرار القتال (رويترز-أرشيف)
وقال الناجون من القصف لمراسلي وكالات الأنباء إن القذائف تسقط عشوائيا على المناطق السكنية مما أدى لارتفاع عدد الضحايا.

واستمرت موجات النزوح من مقديشو، وقدر موظفو وكالات الإغاثة عدد الفارين في الأيام القليلة الماضية بعشرة آلاف.
 
ووصفت اللجنة الدولية للصليب الأحمر -في بيان لها أمس بجنيف- القتال بأنه الأعنف بالعاصمة الصومالية منذ 15 عاما، وأكد شهود عيان بالفعل أنهم لم يشاهدوا هذا القتال العنيف منذ مطلع تسعينيات القرن الماضي.

الاعتقال السري
من جهة أخرى، انتقدت منظمة الدفاع عن حقوق الإنسان (هيومن رايتس ووتش) وجود برنامج دولي للاعتقال السري للعشرات من صوماليين وجنسيات أخرى يشتبه في صلاتهم باتحاد المحاكم الإسلامية الذي انسحب من مقديشو نهاية العام الماضي.
 
وأكدت المنظمة التي تتخذ من نيويورك مقرا لها -في بيان وزع بالعاصمة الكينية نيروبي- أن كينيا وإثيوبيا والولايات المتحدة والحكومة الصومالية الانتقالية تعاونت في هذا البرنامج.
 
وأضافت أن 150 شخصا على الأقل من 18 جنسية مختلفة اعتقلوا بعد عبور الحدود الصومالية الكينية، واحتجزوا سرا لأسابيع دون توجيه اتهامات لهم.

وأوضحت أن أجهزة استخبارات الولايات المتحدة ودول أخرى استجوبت العديد من هؤلاء المعتقلين في نيروبي، وأن 85 شخصا منهم على الأقل أعيدوا إلى الصومال.
 
وقالت هيومن رايتس ووتش إن عشرات المرحلين من كينيا نقلوا لاحقا من الصومال إلى إثيوبيا حيث اختفوا.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة