وقفة مغربية من أجل الكتاب   
الأحد 1432/5/21 هـ - الموافق 24/4/2011 م (آخر تحديث) الساعة 12:13 (مكة المكرمة)، 9:13 (غرينتش)

ندد المحتجون بالتهميش الثقافي وطالبوا بإعادة الاعتبار للكتاب (الجزيرة نت)

الجزيرة نت-الرباط

شارك عشرات المثقفين والفنانين وشباب حركة العشرين من فبراير بالمغرب في وقفة احتجاجية دعت إليها "حركة مبادرات مغربية للكرامة والنهوض" (ممكن) مساء السبت أمام مبنى البرلمان بالرباط.

وطالب المحتجون بإعادة الاعتبار للكتاب والتنديد بالتهميش الذي يعرفه المجال الثقافي بالمغرب، والدعوة إلى إلغاء مهرجان موازين الموسيقي الذي سينطلق في مايو/أيار القادم.

واتهم متظاهرون في الوقفة -التي نظمت بمناسبة اليوم العالمي للكتاب- الحكومة المغربية الحالية بتهميش المثقفين والأدباء، وابتعادها عن دعم حركة النشر التي تعرف تراجعا كبيرا على حد تعبيرهم، في مقابل دعمها لمهرجانات موسيقية وفنية تكلف ميزانية الدولة ملايين الدراهم.

 أعرور عزت أسباب ضعف القراءة إلى "غياب سياسة ثقافية جادة" تهتم بالكتاب والإبداع (الجزيرة نت)
احترام الهوية
ورفع المشاركون في الوقفة كتبا متنوعة في أيديهم، ولافتات تدعو إلى احترام الهوية المغربية، ومحاربة ما يعتبرونه محاولات التمييع والمس بالقيم والموارد الوطنية في المهرجانات الموسيقية وبرامج الترفيه على القنوات الرسمية، كما أعلنوا عن تأسيس العديد من أندية القراءة في مدن مغربية مختلفة.

وقبل انطلاق الوقفة بأيام لجأ منظمو الوقفة إلى شبكة الإنترنت لترويج مبادرتهم، عبر استعمال موقع فيسبوك الاجتماعي الذي أكد فيه قرابة ألفي مشارك مساندتهم الوقفة، أو عبر بث فيديوهات تدعو إلى المشاركة في الوقفة عبر موقع يوتيوب.

واعتبر المفكر الإسلامي أبو زيد المقرئ الإدريسي خلال شريط بثته الحركة على شبكة الإنترنت، أن "القراءة أمة، والأمة هرم قاعدته القارئون، وسطه المثقفون وأعلاه العلماء والمخترعون"، وأضاف أن أي أمة "لا يمكن أن يكون لها مكان تحت الشمس إن لم تكن أمة قارئة".

وعزت الشاعرة والقاصة فتيحة أعرور أسباب ضعف القراءة بالمغرب إلى "غياب سياسة ثقافية جادة" تهتم بالكتاب والإبداع الشعري والروائي، مقابل اهتمام "غريب" بالمهرجانات الموسيقية، التي تحصل على دعم كبير من طرف الجهات الرسمية، على حد تعبيرها.

المهدي التهامي: تنظيم الوقفة جاء في سياق حركية المطالبة بالإصلاح التي يعيشها المغرب
(الجزيرة نت)
غياب الدعم
وانتقدت أعرور في تصريح للجزيرة نت غياب دعم الشعراء الشباب الذين يضطرون إلى نشر إبداعاتهم على نفقتهم في ظل عدم اهتمام وزارة الثقافة بهم، وهو ما يخلق لديهم مشاكل في الكم والتوزيع والانتشار، مما يجعل كثيرين منهم يحجمون عن طبع أعمالهم.

من جهته اعتبر الناشط في حركة "ممكن" المهدي التهامي أن تنظيم الوقفة جاء في سياق حركية المطالبة بالإصلاح التي يعيشها المغرب حاليا، وللتأكيد على أن القراءة والكتاب يشكلان أهم روافد التنمية والتطور، وبدونهما لا يمكن لأي مجتمع أن يتقدم إلى الأمام.

ودعا في تصريح للجزيرة نت إلى إلغاء مهرجان موازين الموسيقى الذي يجسد حسب رأيه أحد "أبرز وجوه الفساد السياسي بالمغرب"، كما يشكل مسرحا "يرقص فيه الفنانون الأجانب على جراح الشعب المغربي"، كما استغرب رعاية الملك المغربي محمد السادس لهذا المهرجان، وإشراف مدير الكتابة الخاصة بملك المغرب عليه بشكل شخصي.

محمد الغروس: مهرجان موازين أحد التجليات الرئيسية للاستبداد الثقافي، والفساد المالي (الجزيرة نت)
استبداد ثقافي
وفي السياق ذاته، دعا عضو التنسيقية الوطنية لإلغاء مهرجان موازين محمد الغروس- في حديث للجزيرة نت- إلى ضرورة الاعتناء بالقراءة، والثقافة المغربية بدل دعم مهرجان موازين الذي يشكل حسب رأيه أحد التجليات الرئيسية للاستبداد الثقافي، والاحتكار الفني والفساد المالي.

كما انتقد استمرار تنظيم المهرجان رغم ما يعرفه المغرب من أجواء المطالبة بالتغيير السياسي وإسقاط الاستبداد وكل أنماط التبعية، معتبرا ذلك "تحديا" لإرادة ملايين المغاربة، وهو ما لن يقبله أي أحد، كما يقول.

وتقدر مصادر إعلامية تكلفة مهرجان موازين بنحو مائة مليون درهم (12.8 مليون دولار)، لكن المدير الفني لمهرجان موازين، عزيز الداكي أكد في تصريحات صحفية أن تكاليف المهرجان لا تتجاوز 62 مليون درهم (7.9 ملايين دولار).

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة