ماذا بقي من مهرجان بابل بالعراق؟   
الثلاثاء 26/10/1431 هـ - الموافق 5/10/2010 م (آخر تحديث) الساعة 14:17 (مكة المكرمة)، 11:17 (غرينتش)

نموذج مصغر لأحد القصور البابلية (الجزيرة نت-أرشيف)

لم يحتفل العراق منذ العام 2002 بمهرجان بابل الثقافي, لكن وزارة ثقافته قررت هذا العام أن تعيد الاحتفال بهذا المهرجان بدعم من رئيس الوزراء نوري المالكي, الذي أراد أن يعكس من خلال ذلك الوجه الديمقراطي الجديد للعراق, وبدلا من ذلك سقط المهرجان ضحية التجاذبات الدينية والسياسية, بل والفوضى التي جلبتها الديمقراطية.

هذا بعض ما جاء في تقرير لصحيفة نيويورك تايمز الأميركية بشأن هذا المهرجان وأردفت تقول "لقد دأب الرئيس العراقي الراحل صدام حسين على عقد مهرجان بابل في نهاية كل صيف في الموقع الذي توجد فيه أنقاض حمورابي ونبوخذنصر, على بعد ساعة بالسيارة من العاصمة بغداد, وكان منبرا كبيرا للدعاية السياسية ومناسبة سنوية لإظهار "العزة" وإن بشيء من الهوس, ومثلت آخر دوراته عام 2002 منبرا لتحدي الولايات المتحدة الأميركية.

غير أن أيا من الاحتفالات التي كانت وزارة الثقافية العراقية قد أعدت لها خلال ثلاثة أيام (الثاني والثالث والرابع من أكتوبر/تشرين الأول الحالي) لم ترى النور.

فعشية افتتاح المهرجان صباح السبت الماضي قرر نائب محافظ المنطقة حظر الموسيقى والرقص بدعوى أن المناسبة توافق مع ذكرى ميلاد الإمام جعفر بن محمد الصادق.

وهكذا تعطلت نشاطات عطلة الأسبوع التي أعدت لها الفرق القادمة جوا من الجزائر وأذربيجان والدانمارك وفنلندا وإيران وروسيا وغيرها.

يقول الراقص في فرقة الرقص الفولكلورية المصرية "فراعنة النيل" نورهان محمد عبد الحميد كررنا عمل البروفات, إذ لا بد للتظاهرة أن تتم.

وقد تمت بالفعل, لكن بطريقة خاصة, إذ عرضت فرقة مسرح من الديوانية مسرحية بعنوان "العولمة" استعرضت من خلالها نزوح العراقيين بسبب الحرب, كما قدمت فرقة تابعة لمؤيدي رجل الدين الشعي مقتدى الصدر عملا دراميا آخر حول الولايات المتحدة الأميركية بعنوان "الشيطان".

وقد شملت التظاهرة عرض صور ورسوم ومعرضا للكتاب وقراءات شعرية, وكان الحضور ضئيلا للغاية, بل إن عدد المشاركين في فعاليات المهرجان ومن معهم من إعلاميين فاقوا عدد الجمهور.

ومن بين أسباب ذلك أن المهرجان المذكور الذي تمت الدعاية له في بغداد بشكل مكثف لم يحظ بأية دعاية في الحلة التي هي مركز المحافظة التي تضم المواقع الأثرية المذكورة.

وبحلول يوم الاثنين -حيث كان الجميع ينتظر ذروة فعاليات المهرجان- أعلن ببساطة عن إلغاء ما تبقى من نشاطات, وتم إرسال الموسيقيين والراقصين بعد الغداء إلى بغداد.

وقد مثل ذلك مصدر انزعاج ليس للمشاركين في التظاهرة بل للمسؤولين العراقيين أنفسهم, وهو ما عبر عنه المسؤول بوزارة الثقافة العراقية الذي كان مكلفا برعاية الضيوف من الدول الأجنبية علي المخزومي حين قال معلقا على ما حدث "أردنا أن نحيي هذا المهرجان بأسلوب جديد في عراقنا الجديد, لكن بابل أفشلتنا- ولا أعني هنا الشعب العراقي وإنما الحكومة".

وللوهلة الأولى, يمكن أن ينظر إلى حظر الموسيقى والرقص بوصفه انعكاسا لتنامي الأصولية الدينية في العراق الجديد, لكن لكون هذه المحافظة مشهورة باعتدالها في تعاملها مع تنوعها الثقافي, فإن الواضح أن السياسة لعبت دورا في ما حصل.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة