بالدم.. رسائل فلسطينية تضامنا مع الأسرى   
الاثنين 1434/4/15 هـ - الموافق 25/2/2013 م (آخر تحديث) الساعة 15:45 (مكة المكرمة)، 12:45 (غرينتش)
شاب يخط بدماء المتبرعين رسالة التضامن مع الأسرى ويكتب أسماء الأسرى المضربين عن الطعام (الجزيرة نت)

عاطف دغلس-نابلس

قاطعا عدة كيلومترات، قدم ثائر نصاصرة (40 عاما) من بلدة بيت فوريك شرق مدينة نابلس شمال الضفة الغربية، إلى دوار الشهداء وسط المدينة للمشاركة في فعالية التضامن التي اختلفت هذه المرة شكلا ومضمونا عن سابقاتها.

فقد تجمع مئات المواطنين قبيل ظهر اليوم الاثنين وأطلقوا فعالياتهم "رسالة الدم" -وهي الأولى فلسطينيا- للتضامن مع الأسرى، لا سيما عقب استشهاد الأسير الفلسطيني عرفات جرادات أول أمس في سجن مجدو الإسرائيلي.

متظاهر يحمل صورة الشهيد عرفات جرادات (الجزيرة نت)

وقدّم أكثر من ثلاثين شابا من المدينة وقراها دمهم لخط لافتة يبلغ طولها نحو خمسة أمتار وارتفاعها مترا واحدا، وكتبوا عليها بهذه الدماء أسماء الأسرى المضربين عن الطعام، وخاصة سامر العيساوي وأيمن الشراونة وجعفر عز الدين وطارق قعدان.

كما خطوا عبارات تضامنية مع الأسير الشهيد عرفات جرادات، وأكدوا أن هذه الخطوة ليست إلا جزءا يسيرا من التضحيات والدماء التي ينزفها الأسرى في سجون الاحتلال.

وقال الشاب نصاصرة -الذي لم يسبق له أن اعتقل أو عايش الاعتقال وإنما يشعر بمعاناة الأسرى والظلم الواقع عليهم- للجزيرة نت، إن "دمائي فداء الأسرى كلهم، ومستعد لأن أتبرع بما هو أكبر من ذلك".

وشارك في الفعالية المؤسسات الرسمية والحقوقية وتلك التي تُعنى بشؤون الأسرى الرسمية والأهلية، كما قدمت الإغاثة الطبية الاحتياجات اللازمة للمتبرعين بدمائهم.

رسالة الدم
من جانبه، قال عضو اللجنة الوطنية للدفاع عن الأسرى سامي دغلس إن هذه خطوة رمزية تأتي احتجاجا على العنف الإسرائيلي تجاه الأسرى، وخاصة بعد استشهاد الأسير جرادات.

وأضاف في حديثه للجزيرة نت أن هذه رسالة مكتوبة بالدم نوجهها إلى العرب والمجتمع الدولي والمؤسسات الدولية والرئيس الأميركي باراك أوباما، مفادها أن "السيل وصل الزبى" باعتداءات الاحتلال الإسرائيلي ضد الأسرى خاصة والفلسطينيين عامة.

وتابع دغلس "نرسلها بدمائنا التي سُحبت من أجسادنا للأسرى تعبيرا عن حبنا لهم وتضامننا معهم وشعورا منا بمدى الخطر الذي يُحدق بهم"، مشيرا إلى أن ما يواجهه الأسرى من معاناة تعدى حدود هذه الدماء.

وحذّر من أن تُفجر مثل حادثة استشهاد الأسير جرادات "انتفاضة ثالثة" بين الفلسطينيين، "وقد تسيل دماء في الشعب الفلسطيني دفاعا عن الأسرى".

للاحتلال والعالم
من جهته، قال الناطق باسم لجنة التنسيق الفصائلي بنابلس عماد اشتيوي إن هذه خطوة ورسالة للاحتلال الإسرائيلي بأن "دماءنا ستكون رخيصة تجاه قضية الأسرى ومن أجل تحريرهم".

كما أنها رسالة للقيادة الفلسطينية بأنه آن الأوان أن تنظر ببالغ الخطورة تجاه قضية الأسرى، وأن الشعب الفلسطيني سينتفض لنصرتهم داخل السجون.

وأكد اشتيوي للجزيرة نت أنه فعلا يمكن لقضية الأسرى أن تفجر انتفاضة فلسطينية ثالثة لا سيما بعد استشهاد جرادات وفي ظل استمرار الإهمال الطبي للأسرى داخل السجون، وازدياد تعنت إدارة السجون الإسرائيلية ورفضها التعامل مع المؤسسات الدولية، "فالشعب الفلسطيني لم ولن يقف مكتوف الأيدي أمام هذه المجازر بحق الأسرى".

المسيرة جابت الشوارع ونددت بزيارة باراك أوباما وبالصمت الدولي (الجزيرة نت)

كما رأى القيادي في حركة التحرير الوطني الفسطيني (فتح) عبد الإله الأتيرة أن الانتفاضة تصنعها إرادة الشعب والجماهير ولا يمكن لتنظيم أو قيادة سياسية أو غيرها أن تقرر متى تبدأ هذه الانتفاضة ومتى تنتهي أو الوقوف بوجهها، "فالانتفاضة في الطريق ولا يمكن أن نترك أسرانا يموتون أمام هذا الصلف الإسرائيلي المستمر تجاههم".

وأطلق المشاركون مسيرة جابت شوارع المدينة ورفعوا خلالها صورا للأسرى ولافتات كُتب عليها "أوباما لن نستقبلك في فلسطين ما دام هناك أسرى في السجون"، وعبارات منددة بجرائم الاحتلال ورافضة لزيارة أوباما للمنطقة.

وهتف المتظاهرون ضد الصمت العربي والدولي والإنساني أمام معاناة الأسرى.

وفتح استشهاد الأسير جرادات قضية العنف داخل السجون الإسرائيلية في معاملة الأسرى، خاصة أنه الأسير رقم 203 بين الأسرى الذين قتلهم الاحتلال.

كما يفتح ملف الإهمال الطبي داخل السجون، إذ هناك أكثر من عشرين أسيرا يواجهون الموت يوميا فيما يُعرف "بمستشفى سجن الرملة".

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة