جدل بعد دعوة سلفاكير للانفصال   
الاثنين 15/11/1430 هـ - الموافق 2/11/2009 م (آخر تحديث) الساعة 11:50 (مكة المكرمة)، 8:50 (غرينتش)
سلفاكير ميارديت دعا الجنوبيين للتصويت للاستقلال في الاستفتاء (الفرنسية-أرشيف)

عماد عبد الهادي-الخرطوم

وضعت دعوة رئيس الحركة الشعبية لتحرير السودان سلفاكير ميارديت لمواطني جنوب السودان لاختيار الانفصال في الاستفتاء المقرر إجراؤه عام 2011 الحالة السياسية السودانية على صفيح ساخن، واعتبرت إعلانا مبكرا للاستقلال رغم مطالب بتبني خيار الوحدة.
 
ففي وقت تحفظت فيه القوى السياسية عن التعليق، استنكر حزب المؤتمر الوطني -شريك الحركة الشعبية في حكومة الوحدة الوطنية والحزب الحاكم بالشمال- الدعوة ووصفها بالمؤسفة.
 
لكن محللين سياسيين اختلفوا بشأن التصريحات وما إن كانت تمثل موقفا حقيقيا للحركة الشعبية -التي تضم المتمردين الجنوبيين السابقين ووقعت مع حزب المؤتمر الوطني الحاكم اتفاق السلام الشامل عام 2005- أم مناورة سياسية للضغط  من الحركة لشريكها في حكومة الوحدة الوطنية بشأن مطالب ما تزال محل خلاف بينهما.
 
وكان سلفاكير -النائب الأول للرئيس السوداني ورئيس حكومة الجنوب- دعا الجنوبيين إلى اختيار الانفصال في الاستفتاء المقبل بدلا من الوحدة حتى لا يكونوا مواطنين من الدرجة الثانية في وطنهم حسب تعبيره.
 
ضغوط خارجية
وبينما لم يستبعد محللون سياسيون تعرض رئيس حكومة الجنوب لضغوط خارجية لجهة تحقيق انفصال الإقليم، تمنى المؤتمر الوطني إلا تكون الدعوة خيارا أخيرا للحركة الشعبية وحكومة الجنوب.
 
فقد نفى المؤتمر الوطني وجود مواطنين من الدرجة الثانية في البلاد، مشيرا إلى أنه ليس من المقبول أن "يأتي الوصف من النائب الأول لرئيس الجمهورية".

وقال القيادي بالحزب محمد مندور المهدي "لو كان أهل الجنوب فعلاً مواطنين من الدرجة الثانية لما شغلوا أعلى المناصب في الدولة"، مشيرا إلى أنها دعوة لا تليق بنائب لرئيس الجمهورية.
 
واعتبر المهدي أن الدعوة مناقضة لاتفاقية السلام الشامل التي تتحدث عن تغليب خيار الوحدة وضرورة التزام الشريكين بذلك "ما يعني أن تغليب خيار الانفصال سيكون نكوصا عن اتفاقية السلام والعهد والميثاق بيننا".
 
حسن مكي رجح أن تكون دعوة سلفاكير موازية لدعوته للوحدة بالقاهرة (الجزيرة نت) 
تعزيز الوحدة
وأكد تأييد حزبه لقضية الوحدة وتمكين المواطن الجنوبي لاختيارها مهما كانت الأسباب، مبديا تمنياته أن تكون الدعوة "حديثا عرضيا على مستويات محلية فقط وألا تكون تأييدا لخيار الانفصاليين داخل الحركة الشعبية الذين ظلوا طوال المرحلة الماضية يسعون لإيجاد الفرقة والشتات بين المؤتمر الوطني والحركة الشعبية".
 
فيما لم يستبعد الخبير السياسي حسن مكي أن تكون الدعوة للانفصال موازية للتصريحات التي أطلقها سلفاكير في العاصمة المصرية القاهرة والتي أعلن خلالها دعمه لخيار الوحدة "مما أزعج بعض الجهات التي ترعاه ووضعته على قمة الحركة بعد رحيل مؤسسها جون قرنق".
 
وتوقع في حديثه للجزيرة نت "تعرض سلفاكير لضغوط متفاوتة من بعض القوى التي تسعى لفصل الجنوب". لكنه قال إن هذه الدعوة "ربما لن تكون الموقف النهائي للحركة الشعبية أو لحكومة الجنوب".
 
أما المحلل السياسي الطيب زين العابدين فاعتبر أن "رئيس حكومة الجنوب قد أفصح عن موقف الحركة الشعبية الحقيقي ويبدو أنه يعمل لطرح بعض القضايا الخاصة بالشمال"، وتوقع أن يكون سلفاكير "قد تلقى طلبا من الإدارة الأميركية وبعض الجهات الداعمة للجنوب بتوضيح رأيه قبل الدخول في عملية الاستفتاء والانتخابات المقبلة".

 الطيب زين العابدين اعتبر التصريحات تضعف الأمل بالوحدة (الجزيرة نت)
قطع الطريق

وقال زين العابدين للجزيرة نت إن رئيس حكومة الجنوب "قد قطع قول كل خطيب حول وحدة السودان من عدمها". معتبرا أن ذلك يضعف الأمل في وحدة البلاد. ودعا النخبة السودانية للاستعداد والعمل الجاد "لأجل أن يصبح العبور من الدولة الواحدة إلى الدولتين أمرا سلميا".
 
لكنه أبدى خشيته من أن يؤدى الانفصال إلى حروب جديدة تدفع بالبلاد إلى التمزق، محملا في الوقت ذاته المؤتمر الوطني مسؤولية ما اعتبره تفكيكا للسودان "ما يفرض عليه ترك تكتيكاته السياسية التي لا تنظر للمستقبل".
 
من جهته اعتبر المحلل السياسي تاج السر مكي الدعوة بأنها غير مناسبة "إذ لا يمكن أن يتحدث سلفاكير كل الفترة الماضية عن الوحدة ثم يتحول فجأة ليصبح من دعاة الانفصال".
 
وقال في تعليقه للجزيرة نت إن رئيس حكومة الجنوب واجه ظروفا سياسية لم يحسن تقديرها، ولم يستبعد أن تكون الدعوة "في حدود الضغوط السياسية التي يواجهها القائد الجنوبي".
جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة