دراسة أميركية تتوصل إلى آلية عدوى الإنفلونزا   
السبت 1429/1/12 هـ - الموافق 19/1/2008 م (آخر تحديث) الساعة 10:55 (مكة المكرمة)، 7:55 (غرينتش)
مازن النجار
توصل باحثون أميركيون إلى تشخيص أحد العوامل الأساسية التي تحدد قدرة فيروسات الإنفلونزا على إصابة خلايا الجهاز التنفسي العلوي للبشر، وهي خطوة وصفت بأنها ضرورية لمواجهة انتشار المرض.

يقول مدير المعهد الوطني للعلوم الطبية العامة الدكتور جيرمي بيرغ إن فريق البحث بقيادة الدكتور رام ساسيسكران غيّر نظرة العلماء لفيروسات الإنفلونزا وطريقة تكيُفها لإحداث العدوى، باستخدام منهج يجمع التجريب وتحليل قاعدة البيانات. وسيحسن هذا البحث قدرة العلماء على رصد تطور فيروس "أتش5أن1" ويحبط إمكانية انتشاره.

وتقبع سلاسل سكريات تدعى غلايكانات (glycans) على سطح الخلايا البشرية، وهي تسيطر على دخول مختلف الجزيئات. ولكي يتمكن أي فيروس من الوصول إلى خلية، ينبغي لبروتين سطح الفيروس أن يتقيد إلى بعض الغلايكانات.

في حالة فيروس الإنفلونزا يكون البروتين المتقيد "هيماغلوتِنِن"، وهو قد يتغاير مع كل سلالة إنفلونزا. ونتيجة لذلك يلتصق بالغلايكانات لدى مختلف أنواع الخلايا. وبينما يفضل بروتين فيروسات الإنفلونزا المتكيفة (لإصابة البشر) السكريات التي تنقط غلاف خلايا الأنف والحلق، ينحو بروتين إنفلونزا الطيور تجاه خلايا بأعماق الجهاز التنفسي.

ويلفت ساسيسكران إلى أن معظم الدراسات الراهنة أظهرت أن بروتين هيماغلوتنن في فيروسات إنفلونزا يعلق أحياناً بغلايكانات المسارات التنفسية العليا، لكن النتيجة المفاجئة هي أن الفيروس لا ينتشر دائماً بشكل فعّال.

"
فيروس إنفلونزا الطيور أصاب مئات البشر، لكن انتقال العدوى من شخص إلى آخر ظل محدوداً. ويتفق الخبراء على أن هذا الفيروس ينبغي أن يصيب الخلايا المبطنة للأنف والحلق، ثم يقوم المصابون بالعدوى بنقل الفيروس إلى آخرين بالسعال أو العطس
"
حل اللغز

ولحل هذا اللغز توجه ساسيسكران وفريقه إلى كونسرتيوم السكريات الوظيفية -وهو مشروع بحثي يدعمه معهد العلوم الطبية العامة- لاستكشاف التفاعلات بين البروتينات ومختلف أنواع السكريات.

ولدى تنقيب بيانات جداول الكونسرتيوم حول الغلايكانات -وهي أداة سريعة لغربلة تفضيلات تقييد البروتينات للسكريات- بدأ ساسيسكران استكشاف بنيان مختلف سلاسل السكريات المغلفة لخلايا الجهاز التنفسي العلوي، فوجد تنوعاً كبيراً. ورغم ارتباط هذه الغلايكانات جميعاً بنفس الطريقة كيميائياً، فإن لها أشكالا مختلفة للغاية.

وبناء على النتائج جاءت سكريات (غلايكانات) خلايا الجهاز التنفسي العلوي في تنويعتين رئيستين: قصيرة مخروطية الشكل والأخرى طويلة مظلية الشكل.

وعندما جمع الباحثون هذه المعلومات لبيانات مستمدة من التجارب وجداول الغلايكانات، وجدوا أن بروتين هيماغلوتنن لفيروسات الإنفلونزا المتكيفة بشرياً يعلق تحديداً بالغلايكانات الطويلة لخلايا الجهاز التنفسي العلوي.

كما تأكد أن هيماغلوتنن فيروسات "أتش5أن1" تتقيد بشكل رئيسي بغلايكانات مخروطية الشكل موجودة في خلايا الجهاز التنفسي السفلي.

تشير النتائج إلى أنه ينبغي لفيروس "أتش5أن1" كي يصيب البشر ويستديم انتشاره، أن يتكيف بحيث يلتصق بالغلايكانات مظلية الشكل في خلايا الجهاز التنفسي العلوي.

يشار إلى أن فيروس إنفلونزا الطيور أصاب مئات البشر، لكن انتقال العدوى من شخص إلى آخر ظل محدوداً. ويتفق الخبراء على أن هذا الفيروس ينبغي أن يصيب الخلايا المبطنة للأنف والحلق، ثم يقوم المصابون بالعدوى بنقل الفيروس إلى آخرين بالسعال أو العطس.
جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة