منظمات تتبنى تقرير غولدستون   
الجمعة 1430/10/12 هـ - الموافق 2/10/2009 م (آخر تحديث) الساعة 19:37 (مكة المكرمة)، 16:37 (غرينتش)
قرار المجلس قوبل باستنكار حقوقيين كانوا يأملون المصادقة على التقرير (الجزيرة نت)

تامر أبو العينين- جنيف

قرر تحالف من 50 منظمة غير حكومية لها صفة مراقب بمجلس حقوق الإنسان، تبني تقرير القاضي ريتشارد غولدستون الخاص بالحرب الإسرائيلية الأخيرة على قطاع غزة، رغم قرار المجلس تأجيل التصويت عليه للدورة المقبلة في مارس/آذار بطلب من السلطة الفلسطينية.
 
فقد قابل أغلب الحاضرين في الجلسة القرار بالدهشة لمساندة 33 دولة من أصل 47 هي أعضاء المجلس للتصديق عليه، وكان من المتوقع أن يصادق المجلس على التقرير بتأييد تلك الأغلبية مما سيمهد لاتخاذ خطوات أكثر صرامة ضد إسرائيل.
 
ويقوم الناشط الحقوقي ناجي حرج بتكليف من هذا التحالف بجمع توقيعات المزيد من المنظمات غير الحكومية للتوقيع على عريضة تطالب مجلس حقوق الإنسان باعتماد التقرير احتراما لحقوق الضحايا وانتصارا للقانون الإنساني الدولي.
 
وترددت مصطلحات مثل "فضيحة سياسية" و"خيانة أخلاقية" و"عدم وعي سياسي" على ألسنة العديد من أعضاء المنظمات غير الحكومية التي كانت تعول على قرار المجلس بتأييد التقرير تمهيدا لاتخاذ الإجراءات القانونية المناسبة ضد مجرمي الحرب المتورطين في الحرب على غزة.
 
ناجي حرج أبدى خشيته من ضياع أهمية التقرير مقابل وعود وهمية (الجزيرة نت)
سلبيات التأجيل

ويقول ناجي حرج للجزيرة نت "إن مؤيدي حقوق الإنسان يتخوفون مما سيحدث تحت الطاولة وخلف الكواليس من الآن وحتى دورة مارس/آذار 2010 من الإسراف في تقديم وعود هي سراب ولن تتحول إلى واقع مثلما حدث ذلك دائما".
 
ويشير حرج -المحاضر بالجامعة الدولية بجنيف- إلى "وجود احتمال أكيد باتخاذ إسرائيل إجراءات صورية سيصورها الغرب على أنها إجراءات قانونية تتطلب من المجتمع الدولي والمنظمات الأممية المعنية الانتظار إلى ما ستؤول إليه الأمور، وبالتالي فسيتم تمييع الخطوات القانونية التي ينص عليها تقرير غولدستون بما في ذلك الانتقال إلى المحكمة الجنائية الدولية".
 
وقال مصدر مطلع للجزيرة نت إن السفير الفلسطيني لدى الأمم المتحدة بجنيف إبراهيم خريشة قد أوضح في اجتماع مغلق صباح الجمعة ضم المجموعات العربية والإسلامية والأفريقية وأميركا اللاتينية وحركة عدم الانحياز مبررات حكومته لتأجيل النظر في تقرير غولدستون إلى مارس/آذار المقبل.
 
لكن مصادر أخرى ذكرت للجزيرة نت أن بعض الدول التي أيدت التصويت على التقرير قد أعربت عن استيائها من الموقف الفلسطيني لاسيما بعد الجهد الجهيد الذي بذلته داخل مجلس حقوق الإنسان لتأييده ومواجهة احتجاجات الولايات المتحدة وإسرائيل وضغوط الاتحاد الأوروبي.
 
خيبة أمل 
إلياس الخوري رأى أن موقف السلطة الفلسطينية محبط للغاية (الجزيرة نت)
وقال ممثل اتحاد الحقوقيين العرب بالأمم المتحدة في جنيف إلياس الخوري للجزيرة نت "إن هذا القرار مخيب للآمال ومحبط لكل الجهود المضنية التي بذلتها جميع الأطراف المؤيدة للحق العربي لدعم تقرير غولدستون المتميز بكل المقاييس".
 
وأكد أن "خطورة الخطوة التي أقدمت عليها الحكومة الفلسطينية تكمن في أن هذا التقرير هو سابقة من نوعها في تاريخ الصراع العربي الإسرائيلي، حيث تدخل لأول مرة القضاء الجنائي الدولي ومتخصصون على قدر عال من الحرفية والحياد لتسجيل جرائم حرب غزة، ووجدت إسرائيل صعوبة في اتهام غولدستون بالعداء للسامية لأنه يهودي الديانة".
 
وأشار إلى أن قراءة التقرير بإمعان ودراسة لما جاء فيه قد ملأت قلوب الإسرائيليين بالرعب واهتزت قيادة إسرائيل، لأنها أصبحت على بعد أمتار قليلة من المثول أمام العدالة الدولية.
 
ويعتقد الخوري أن المنظمات غير الحكومية المؤيدة للحق العربي "لن تتراجع عن مواقفها، لكن المشكلة ستظهر في بعض الدول المؤيدة لنا إذ ستفكر مليا فيما حدث لتطرح على نفسها السؤال في مواقف مشابهة مستقبلا : لماذا يجب علي أن أكون ملكيا أكثر من الملك؟".
جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة