تشكيك فلسطيني باحتمال نجاح أي تهدئة مع إسرائيل   
الأحد 1429/4/22 هـ - الموافق 27/4/2008 م (آخر تحديث) الساعة 13:54 (مكة المكرمة)، 10:54 (غرينتش)
منزل فلسطيني دمرته غارة إسرائيلية على بيت لاهيا شمال قطاع غزة (الفرنسية)

عوض الرجوب-الضفة الغربية
 
شكك محللون فلسطينيون في إمكانية تحقيق تهدئة فلسطينية إسرائيلية متبادلة في القريب العاجل على أساس أن مثل هذه التهدئة تتعارض مع طبيعة الخطط والأهداف والنوايا الإسرائيلية وممارساتها الميدانية الرافضة للالتزام بأي تهدئة مقابل غياب أي ضغط عربي ودولي.

إذ يعتقد المحلل السياسي طلال عوكل أن موافقة حركة المقاومة الإسلامية (حماس) على التهدئة دون إسرائيل غير كافية، لأن إسرائيل -حتى لو وافقت على ذلك- تمتلك عناصر إفشالها مسبقا "كما أثبتت التجربة".

وأوضح في حديث للجزيرة نت أن "التهدئة تكررت في غزة سابقا دون الضفة، وكانت إسرائيل تمارس عدوانا يفوق قدرة الفصائل على الصبر والاحتمال، وبالتالي فإن أي تهدئة لا تكون شاملة تبقى عرضة للانهيار في أي وقت".

وشدد على أن المؤشرات تؤكد عدم رغبة إسرائيل في التهدئة لأن "لديها أهدافا ومخططات أخرى، فما قد يحتاجه الفلسطيني أو المصري -الذي يتوسط من أجل التهدئة- لا يحتاجه الإسرائيلي، لأن إسرائيل تريد استمرار العدوان حتى الصيف لبدء مرحلة تصعيد كبيرة".

ورأى عوكل أن إسرائيل تريد جعل قطاع غزة "خارج الحالة الفلسطينية" ولن تسمح بالعودة إلى الوراء، كما أنها لا تريد أن تدفع ثمن التهدئة حيث سبق وحصلت تهدئة واقعية لعدة أسابيع "بعد محرقة شمال غزة" لكن إسرائيل شددت من الحصار وبدأت أزمة الوقود.

 العمايرة: إسرائيل تريد تهدئة من جانب الفلسطينيين فقط (الجزيرة نت)
وبالنسبة لإمكانية أي من الأطراف قدرة للضغط على إسرائيل لإلزامها بالتهدئة، رأى المحلل الفلسطيني أن الإدارة الأميركية لا تملك الآن إمكانية التأثير على إسرائيل، كما أن الدول العربية لا تملك وسائل للضغط عليها.

تهدئة أحادية الجانب
من جهته يرى المحلل السياسي خالد العمايرة -وهو صاحب مبادرة سابقة للتهدئة- أن مصر وحماس جادتان في تحقيق التهدئة، موضحا أن "الكرة دائما في المعلب الإسرائيلي" لأن "جميع محاولات التهدئة السابقة خرقتها إسرائيل التي تريد تهدئة من جانب الفلسطينيين فيما تستمر هي بأعمال القتل والحصار والتجويع والتصفية وبناء المستوطنات".

وساق العمايرة -خلال حديثه إلى الجزيرة نت- ثلاثة أسباب قال إنها ستدفع إسرائيل إلى عدم قبول التهدئة، أولها أن هذه الأخيرة ستشكل نصرا معنويا لحركة حماس، وثانيها أنها قد تقود لرفع الحصار عن قطاع غزة ما يعني فشل السياسة الإسرائيلية "المدعومة غربيا ومن بعض الدول العربية" والرامية لعزل حماس.

أما السبب الثالث فهو أن "التهدئة ستضعف مكانة الحكومة الفلسطينية الموالية للغرب في رام الله، وستصعّب كثيرا من قدرة أو من احتمال فرض تسوية تصفوية عليها من قبل إسرائيل".

وأوضح أن الهدف الأساسي للحرب التي تشنها إسرائيل على حماس يتمثل بالتخلص من أية معارضة فلسطينية حقيقية لتصفية القضية الفلسطينية أو على الأقل فرض تسوية لا تلبي الحدود الدنيا من المطالب الفلسطينية.

أفضل النتائج
من جهته يشرح الدكتور سميح حمودة أستاذ العلوم السياسية بجامعة بيرزيت، تفسيرا مختلفا لرفض إسرائيل للتهدئة وهو أنها "تريد في النهاية مزيدا من التنازلات".

ويضيف حمودة أن إسرائيل- وإن كانت "معنية بالتوقف عن إطلاق الصواريخ ووقف عمليات المقاومة"- تسعى للخروج بأفضل النتائج في نهاية المطاف.

ورأى أن إسرائيل في النهاية عقل براغماتي ولا تقاتل حماس لأنها حماس "وإنما لأنها حركة مقاومة، وإذا كانت تضمن توقفها عن المقاومة في أي اتفاق ما فإنها سترحب به".

وانتقد حمودة استثناء الضفة الغربية من أي اتفاق للتهدئة "لأن ذلك سيخدم إسرائيل التي ستتفرغ لتصفية ما تبقى من جيوب المقاومة في الضفة الغربية".

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة