لا مبالاة سورية بنتائج التشريعي وتطلع للمستقبل   
الأحد 1428/4/12 هـ - الموافق 29/4/2007 م (آخر تحديث) الساعة 6:46 (مكة المكرمة)، 3:46 (غرينتش)

الانتخابات اتسمت بضعف الإقبال على التصويت (الجزيرة نت)

محمد الخضر-دمشق 

تباينت ردود فعل الشارع السوري حول نتائج انتخابات مجلس الشعب في دورته التاسعة ونسب المشاركة المعلنة وسط ترقب لآلية عمله المقبلة وكيفية تناوله لقضايا الإصلاح ومكافحة الفساد وتوقع بأن تشهد ولاية المجلس الجديد تعديل قانون الانتخابات بشكل خاص.

نسبة المشاركة
وحول نسبة المشاركة التي أعلنت السلطات أنها تجاوزت 56% اتفق محللون على أنه كان مبالغا فيها حيث قال المحلل الدكتور نبيل السمان إن ضعف الإقبال كان سمة عامة في المحافظات الكبرى وأيده في ذلك الكاتب السياسي سليمان نمرود مستثنيا بعض المحافظات من ضعف المشاركة مثل الحسكة بأقصى شمال البلاد التي تشهد عادة تنافسا شديدا يفرض حضورا انتخابيا كثيفا.

ويرجع السمان هذا الضعف لعدة أسباب أهمها كثرة المرشحين وبلوغ عددهم أكثر من تسعة آلاف مرشح حتى قبل الانتخابات بيومين ومعظم هؤلاء غير معروفين للناخبين من قبل، ثم عودة أعضاء مجلس الشعب السابق من المستقلين وغالبيتهم من رجال الأعمال للترشح مجددا مما أفقد العملية طابع المنافسة.

وفاز بعضوية مجلس الشعب 172 عضوا يمثلون أحزاب الجبهة الوطنية التقدمية، وهي ائتلاف يضم عشرة أحزاب بقيادة حزب البعث الحاكم بينما ذهبت 78 مقعدا للمستقلين من أعضاء المجلس الـ250.

ورغم أنه كان من شبه المؤكد فوز قائمة الجبهة فقد عاد كثير من المستقلين إلى المجلس مرة أخرى. ففي دمشق احتفظ 9 أعضاء بمقاعدهم منهم 8 من كبار رجال الأعمال في سورية. ودخل نقيب الفنانين صباح عبيد والشيخ عبد السلام راجح ورجلا الأعمال سامر الدبس وعامر الحمصي إلى المجلس لأول مرة كمستقلين عن دمشق.

رجال الأعمال اكتسحوا قوائم الفائزين (الجزيرة نت)

حضور رجال الأعمال
ويصف السمان الفائزين بالانتخابات بأنهم ائتلاف بين حزب البعث وطبقة رجال الأعمال الجدد مما يسمح بالمضي قدما في سياسة الانفتاح الاقتصادي، ويشير  إلى أن تبني الدولة وحزب البعث في مؤتمره القطري الأخير لمبدأ اقتصاد السوق الاجتماعي فرض حضورا مناسبا لرجال الاقتصاد الاجتماعي.

ويرجع سوريون كثر عدم مشاركتهم إلى رتابة الانتخابات وعدم وجود جو من المنافسة الحقيقية حيث تشير سعاد (27عاما) إلى أنها انتخبت لأنها عملت خلال يومي الانتخابات كوكيلة لأحد المرشحين وذكرت أن الوكلاء كانوا يتنافسون لجذب الناخبين لمراكز الانتخاب وسط عدم مبالاتهم. 

وبدوره يرى سليمان أن الطبقات الشعبية والمتوسطة كانت متذمرة من الحضور الطاغي لرجال المال معتبرا أنهم لم يقدموا برامج فعلية ونجاحهم جاء نتيجة بذخهم على حد قوله.

ويأمل الكاتب اليساري أن تؤدي هذه الملاحظات والتراكمات إلى تعديل قانون الانتخابات جذريا لافتا إلى أن سورية على أعتاب مرحلة تغييرات في كافة المجالات من الممكن البدء فيها مع المجلس الجديد في ظل فشل المشروع الأميركي بالعراق وتراجع الضغوط الأميركية على دمشق.

أما أعضاء المجلس الجدد فأكدوا على أهمية الدور الذي يقوم به المستقلون رغم أنهم يشكلون أقل من ثلث الأعضاء حيث يشير بهاء الدين حسن الفائز للدورة الخامسة على التوالي في عضوية المجلس إلى أنه لم يكن هناك خلاف بين الجانبين بل تفاعل وتكامل بين المستقلين والأعضاء من قوائم الجبهة خدمة لما يهم المواطنين، معتبرا أن وجود المستقلين يساعد في إنضاج القوانين وخدمة عملية البناء والتشريع والرقابة التي يقوم المجلس بها.

ويضيف حسين أن الدور التشريعي الجديد يحمل مهمات كبيرة في كافة المناحي الاقتصادية والاجتماعية والسياسية، مشيرا الى ضرورة إستكمال بنى الاصلاح خاصة في جانبه الاقتصادي الذي شهد بدايات جيدة خلال الاعوام القليلة الماضية.

وفي ظل اكتساح رجال الأعمال والوجهاء لقوائم المستقلين يتندر الشارع السوري على أن وجود قوائم الجبهة الوطنية بات يشكل الأمل لدخول عامة الناس إلى المجلس. فيرى أحمد (35 عاما) أنه لا يوجد في المقاعد المخصصة للمستقلين سوى أغنياء وزعماء عشائر يمثلون المنطقة الشرقية والوسطى وفيما عدا ذلك انحصر تمثيل الشرائح العريضة في المجتمع ومعظمها فقيرة وبدرجة أقل متوسطة بأشخاص اختارتهم الجبهة من معلمين ومحامين.

وينص الدستور السوري على ألا تقل نسبة ممثلي العمال والفلاحين في المجلس عن 50%. وكان عددهم حسب نتائج الانتخابات الحالية 127 عضوا. كما بلغ عدد النساء الفائزات بعضوية المجلس 30 فائزة بزيادة خمس سيدات عن المجلس السابق. وعدد الفائزين الحاصلين على شهادات علمية عالية 170 عضوا.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة