برنامج الحكومة يجدد خلاف فتح وحماس   
عباس (يمين) ومشعل خلال لقاء بالقاهرة في ديسمبر الماضي (الفرنسية-أرشيف)

 عوض الرجوب-الخليل

تجددت الخلافات بين حركتي التحرير الوطني الفلسطيني (فتح) والمقاومة الإسلامية (حماس) بشأن برنامج الحكومة المؤقتة المتفق عليها في القاهرة ثم في إعلان الدوحة بين الرئيس الفلسطيني محمود عباس ورئيس المكتب السياسي لحركة حماس خالد مشعل في 6 فبراير/شباط الجاري.

ففي حين أعلن عباس أن برنامج الحكومة المقبلة سيكون مستمدا من برنامجه، وأنها ستكون وفيّة لالتزامات منظمة التحرير والاتفاقات التي وقعتها، نفت حركة حماس أن يكون للحكومة برنامج سياسي، مؤكدة اختلاف برنامجها عن برنامج عباس.

وبينما يرى محللون أن الطرفين سينجحان في إدارة الانقسام دون إنهائه، يرى آخرون أن بالإمكان تجاوز الخلاف القائم وأن إعلان الدوحة جاء نتيجة ضغوط داخلية وخارجية على الحركتين ولا يمكن التخلي عنه.

أبو زهري: الحكومة القادمة حكومة الجميع (الجزيرة نت)

إعلان واضح
وتؤكد حركة حماس –على لسان الناطق باسمها سامي أبو زهري- أن إعلان الدوحة واضح وليس فيه أي حديث عن برنامج الحكومة المقبلة، في حين تتحدث الورقة المصرية بوضوح عن حكومة توافق وطني انتقالية ذات مهام محددة، وخاصة الإعمار وإجراء الانتخابات.

ويضيف أبو زهري أن الحكومة القادمة "هي حكومة الجميع وليست حكومة طرف سياسي بمفرده حتى يزعم أنها تتبنى برنامجه السياسي"، واصفا تصريحات عباس بأنها "تتعارض مع الوثيقة المصرية واتفاق القاهرة فضلا عن أن حماس ترفض برنامج عباس".

وشدد أبو زهري على أن نص الورقة المصرية واضح ويجرد الحكومة من أي أبعاد سياسية، مضيفا أن لقاءات ستجرى بين الفصائل في العاصمة المصرية عما قريب وسيكون من مهامها وأهدافها متابعة تشكيل الحكومة.

من جهتها شددت حركة فتح على أن أي حكومة تُشكل "يجب أن تحترم اتفاقيات منظمة التحرير الفلسطينية بصفتها الولي الشرعي الوحيد المخول بالتصرف السياسي".

القواسمي: فتح مصرة على إنجاز حكومة الوحدة الوطنية (الجزيرة نت) 

لا عودة للوراء
وقال الناطق باسمها أسامة القواسمي إن "كل الانتخابات التي جرت سابقا هي ضمن اتفاقيات أوسلو، ونحن في فتح لا نريد حكومة تعيد عقارب الساعة إلى الوراء وتفرض الحصار على قطاع غزة والضفة وتأخذها إسرائيل كحجة أمام المجتمع الدولي لضرب الوحدة الوطنية للشعب الفلسطيني وصموده"، في إشارة إلى الحصار الذي فرض على الفلسطينيين بعد تشكيل حكومة حماس عام 2006.

وأضاف أن أهداف الحكومة واضحة وهي "رفع الحصار عن القطاع وإدخال الأموال وتوحيد مؤسسات الضفة وغزة وإعادة اللحمة إلى شطري الوطن"، موضحا أن "كافة الحكومات في العالم تحترم الاتفاقيات والبرنامج السياسي للسقف الأعلى وهي في الحالة الفلسطينية منظمة التحرير".

وأعرب القواسمي عن أمله في ألا يكون برنامج الحكومة سببا في النكوص إلى الوراء، مشيرا إلى إصرار حركة فتح "على إنجاز حكومة الوحدة الوطنية لأن في إنهاء الانقسام مصلحة فلسطينية عليا".

وأشار إلى اتصالات مستمرة مع رئيس المكتب السياسي لحركة حماس خالد مشعل لتذليل كافة العقبات وترسيخ الوحدة الوطنية بعيدا عن النزعات الشخصية، مشددا على أن "فتح وحماس وكافة الفصائل أدوات لخدمة المشروع الوطني وليسوا هدفا بحد ذاته".

العمايرة: فتح وحماس تستطيعان إدارة الانقسام دون إنهائه (الجزيرة نت)

خطان مختلفان
وفي ظل احتدام الخلاف والتراشق الإعلامي، يرى المحلل السياسي ومدير مكتب القدس للإعلام خالد العمايره أن حركتي فتح وحماس تسيران في خطين مختلفين خاصة بشأن التسوية مع إسرائيل.

وشدد على أن الطرفين "يستطيعان إدارة الانقسام دون إنهائه، وأي اختراق في ملف المصالحة لا يمكن أن يتحقق دون زوال الاحتلال الذي لن يسمح بإنهاء الانقسام".

وفي تقدير مختلف تماما، يستبعد أستاذ الإعلام بجامعة القدس أحمد رفيق عوض انفراط عقد اتفاق الدوحة، موضحا أن الطرفين "متعلقان به تماما لأنه يخدم مصالحهما اللحظية والإستراتيجية".

وأضاف في حديث للجزيرة نت أن توقيع الاتفاق جاء نتيجة ضغوط خارجية وداخلية على الحركتين، موضحا أن هدف التصريحات المتباينة بين فتح وحماس هو "تسجيل مواقف ليس إلا".

واعتبر أن الخلاف بشأن برنامج الحكومة يمكن تجاوزه والاتفاق بشأنه "لأن حكومة التكنوقراط المتفق عليها محددة الأهداف والأعمال دون مواقف سياسية".

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة