فرانسوا هولاند   
الأحد 1432/11/19 هـ - الموافق 16/10/2011 م (آخر تحديث) الساعة 23:32 (مكة المكرمة)، 20:32 (غرينتش)

هولاند يطمح بأن يكون رئيسا عاديا (الجزيرة نت)

يمثل فرانسوا هولاند الذي فاز بترشيح الحزب الاشتراكي الفرنسي لخوض الانتخابات الرئاسية المقبلة في العام 2012 في مواجهة الرئيس نيكولا ساركوزي، أمل الحزب في العودة للسلطة من جديد بعد فرانسوا ميتران آخر الرؤساء الاشتراكيين الذي حكم لدورتين حتى العام 1995.

ويوصف هولاند الذي ولد في العام 1954 بالاشتراكي المعتدل، وقد ترأس الحزب الاشتراكي من 1997 حتى 2008، لكنه لم يقم قط بشغل أي منصب حكومي.

نجح فرانسوا هولاند الذي انطلق مبكرا في الحملة الانتخابية، في إقناع أنصار اليسار في فرنسا أن بإمكانه حشد "التجمع" ضد نيكولا ساركوزي في 2012 رغم افتقاره إلى الخبرة الحكومية.

وعندما أعلن ترشحه في 31 مارس/آذار من معقله في مقاطعة كوريز (وسط فرنسا)، كانت أنظار قادة الحزب الاشتراكي موجهة إلى مكان يبعد ستة آلاف كيلومتر، وبالضبط إلى واشنطن حيث كان يتواجد دومينيك ستراوس -المدير العام لصندوق النقد الدولي السابق- الذي كانت الاستطلاعات تفيد بأنه أفضل المرشحين وبفارق كبير، قبل أن تطيح بآماله فضيحة الاعتداء الجنسي التي خرج منها بريئا بعد ذلك.

لكن فرانسوا هولاند الذي يجوب مختلف أرجاء فرنسا منذ أشهر لم يعبأ بكاريزما ستراوس كان، وبدا أنه كان مصمما على المثابرة حتى النهاية، ومكنته مثابرته من اغتنام الثغرة التي تركها دومينيك ستراوس كان -إثر اعتقاله في مايو/أيار في نيويورك وسرعان ما خلفه في موقع الأوفر حظا.

وأثناء الحملة الانتخابية ردد فرانسوا هولاند الخطيب البارع المبتسم والودود بفكاهته اللاذعة أن واجبه هو "جمع الاشتراكيين ثم اليسار وأخيرا الفرنسيين" مقتديا بالرئيس الأسبق فرانسوا ميتران الذي كثيرا ما يقلده في مهرجاناته الانتخابية.

مرشحو الحزب الاشتراكي للانتخابات التمهيدية-فرانسوا هولاند (الأول يسار)(الفرنسية)
مبادئه
ويقول هولاند إن "الرئيس المقبل يجب أن يكون نقيض نيكولا ساركوزي"، ويدعو إلى "رئيس عادي"، وهو الذي يتنقل في باريس على دراجة نارية من نوع "سكوتر"، على نقيض أسلوب البذخ الذي عرف به الرئيس ساركوزي.

ويركز هولاند الذي يدافع عن انتمائه إلى التيار الاجتماعي الديمقراطي، ويتقن مناقشة المواضيع الاقتصادية، اقتراحاته على المسائل "الجوهرية" التي قال إنها تتمثل في الشباب والعدالة الضريبية والتربية والصرامة في الميزانية في مواجهة أزمة الديون.

وكان طموحه الترشح إلى الرئاسة يبدو مستحيلا عندما تخلى فرانسوا هولاند عن رئاسة الحزب الاشتراكي في نهاية 2008 بعد 11 سنة من توليه، تاركا حصيلة مخيبة، فرغم فوز الحزب على الصعيد المحلي خسر الانتخابات الرئاسية في العامين 2002  و2007، وانقسم سنة 2005 حول مشروع الدستور الأوروبي.

وأخذت عليه منافسته في الانتخابات التمهيدية مارتين أوبري التي خلفته في رئاسة الحزب سنة 2008، أنه ترك حزبا "ممزقا" واتهمته بالغموض وبأنه يشخص "يسارا مائعا" عاجزا عن البت في الأمور.

ورغم ذلك تمكن هولاند من تحقيق تجمع أولي بين الجولتين بحصوله على دعم المرشحين الأربعة الذين تم إقصاؤهم من الجولة الأولى في التاسع من أكتوبر/تشرين الأول بمن فيهم سيغولين روايال رفيقته السابقة في الحياة وأم أبنائه الأربعة التي ساندته بعد أن انتقدت "انعدام نتائجه" طيلة ثلاثين سنة من حياته السياسية.

وكان هولاند وروايال التقيا سنة 1979 في المدرسة الوطنية للإدارة -مهد النخبة الفرنسية- في بداية مشوار عاطفي وسياسي ثنائي طويل في الحزب الاشتراكي.

واعتبارا من 1981 وفي سياق فوز فرانسوا ميتران بالانتخابات الرئاسية، خاض هولاند ابن الطبيب القريب من أقصى اليمين، وروايال المساعدة الاجتماعية، في سن السادسة والعشرين الانتخابات التشريعية ضد جاك شيراك في كوريز، ورغم أنه هزم حينها فقد جعل من تلك المنطقة الريفية قاعدته الانتخابية.

وفي الحزب الاشتراكي يعد فرانسوا هولاند من الأوفياء لجاك دولور، والد مارتين أوبري، حتى انسحاب الأخير عام 1995، قبل أن يواكب ليونيل جوسبان الذي سلمه زعامة الحزب الاشتراكي سنة 1997 عندما تولى رئاسة الحكومة.

لكن هولاند لم يتول مرة منصبا وزاريا، وهو ما أخذ عليه لاعتباره "يفتقر إلى الخبرة" كما قالت أوبري التي كانت الشخصية الثانية في حكومة جوسبان، وهي رئيسة بلدية ليل التي تعد مليون نسمة.

ودفعه بعضهم سنة 2007 إلى خوض حملة الانتخابات الرئاسية، لكنه قال حينها إنه "غير جاهز"، بينما كانت سيغولين روايال تتصدر الاستطلاعات.

وقد دعمها دون حماسة في وقت كانا على شفير الانفصال وأعلن طلاقهما بعيد هزيمة سيغولين روايال أمام ساركوزي، ومن حينها يعيش هولاند مع الصحفية السياسية فاليري تريرفيل.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة