فرنسا تودع أبا المشردين   
الخميس 1428/1/7 هـ - الموافق 25/1/2007 م (آخر تحديث) الساعة 0:12 (مكة المكرمة)، 21:12 (غرينتش)
عصا بيير والبيريه التي اشتهر بها في كنيسة فال دو غراس بباريس (الفرنسية)
 
ألقى الفرنسيون نظرة أخيرة على الأب بيير "راعي المشردين" في مستشفى فال دو غراس بباريس حيث توفي الاثنين الماضي عن 94 عاما بالتهاب رئوي حاد, قبل دفنه هذه الجمعة في مقبرة خاصة في منطقة النورماندي.
 
وتحت برد باريسي قارس تقاطر المئات أمام نعش الأب بيير في كنيسة صغيرة بالمشفى الباريسي, وضعت عليه عصاه والبيريه التي اشتهر بها, وكذلك وسام جوقة الشرف التي سلم له في 1992 ولم يتقلده إلا في 2001, احتجاجا على رفض السلطات توزيع مساكن شاغرة.
 
انتفاضة الرأفة
خلال خمسين سنة ظل الأب بيير -الذي ولد بليون- أحد أشهر الشخصيات الفرنسية, بسبب عمله في خدمة الفقراء من خلال جمعية رفاق إيماوس التي أسسها في 1949.
 
كلمات للأب بيير تقول "أي حياة يمضيها المرء ولا يهتم فيها إلا بنفسه؟" (الفرنسية-أرشيف)
ولم يقتصر عمل الأب بيير على فرنسا, بل امتد إلى أربعين بلدا آخر, تطبيقا لندائه الشهير الذي أطلقه في 1954 "من أجل انتفاضة الرأفة" لإنقاذ المتشردين الذين يقتلهم البرد في شوارع فرنسا.
 
وإذا كانت الشخصيات الفرنسية البارزة تقسم المجتمع الفرنسي عادة, حسب انتماءات أفراده, فإن الأب بيير كان يحظى بإجماعه, فقراءه وأغنياءه, مؤمنيه وملحديه, إجماعا تحقق دون بهرجة إعلامية في "زمن كل شيء فيه عابر, قاعدته عدم الثبات والتغير", كما كتبت صحيفة لوموند.
 
كنيسة أكثر تواضعا
وكانت مواقف الأب بيير مثيرة للجدل, فقد كان من أشد المناهضين لما كان يراه بذخا باتت الكنيسة ميالة إليه, لأنه يريدها أكثر تواضعا وكان يقول "أرفض أن تدخل في اللعبة هي الأخرى, وأن تقبل أن ينفق على البابا على تنقلاته أكثر ما ينفق على أكبر رجال الكون قوة".
 
كما كان يؤيد زواج القساوسة, وتسمية النساء كقسيسات, ويشجع الفرنسيين على استعمال العوازل إذا شعروا أنهم لا يستطيعون مقاومة "الخطيئة", وهو ما لم تجرؤ عليه الكنيسة الكاثوليكية بعد.
 
مع روجيه غارودي
موقف آخر وضعته على طرف نقيض الطبقة السياسية الفرنسية, عندما هب في 1996 لنجدة المفكر الفرنسي روجيه غارودي -القيادي الشيوعي سابقا- في وجه الحملة التي واجهها بسبب كتابه "الأساطير المؤسسة للمحرقة", وهي حملة قال الأب بيير إن من يقف وراءها "اللوبي الصهيوني العالمي".
 
حمل الأب بيير السلاح عندما كان شابا ضد الاحتلال النازي لبلاده, ثم كافح مرة أخرى بعد تحررها, ضد ظلم من نوع آخر, ظلم يرزح تحته الفقراء, لكن دون أن يعادي الأغنياء, تماما كما لم يعاد -وهو الكاثوليكي حتى النخاع- الملحدين في هذا العالم.
جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة