كيف ألحق الإعلام الاجتماعي الهزيمة بحكومة بريطانيا؟   
الخميس 1/11/1434 هـ - الموافق 5/9/2013 م (آخر تحديث) الساعة 14:00 (مكة المكرمة)، 11:00 (غرينتش)
مجلس العموم (البرلمان) أحبط مسعى الحكومة للانضمام لعمل عسكري ضد سوريا (الأوروبية)

قالت ديلي تلغراف إن الهزيمة التي لحقت بالائتلاف الحاكم في بريطانيا في تصويت البرلمان على الخطط الرامية للانضمام للحملة العسكرية ضد سوريا، أظهرت الدور الذي يمكن أن يلعبه الإعلام الاجتماعي في التأثير على قرارات الحكومة.

وأوردت الصحيفة، في تقرير نشرته بعدد الخميس، أن هزيمة الائتلاف الذي يضم حزبي المحافظين والديمقراطيين الأحرار، في مجلس العموم، أكدت كما لم يحدث من قبل على انعدام ثقة الناخبين في النخبة، الأمر الذي يدل على "تغيير في ميزان القوى في البرلمان للحد الذي يُظهر إلى أي مدى يمكن للمواطنين العاديين استخدام وسائل التواصل الاجتماعي في التأثير على النواب ورؤساء الحكومات ورؤساء الجمهوريات". 

وأضافت أنه على الرغم من عِظَم التداعيات التي ينطوي عليها الإعلام الاجتماعي، فإن السياسيين لم يدركوا حجم هذا التغيير إلا مؤخراً. 

ولم تكن رئاسة الوزراء أو (داونينغ ستريت كما اصطلح على الإشارة إليها في الإعلام المحلي) مهيأة على ما يبدو لما حدث. فقد أوضح الجمهور بجلاء تام عبر البريد الإلكتروني وموقع التواصل الاجتماعي (تويتر) أنه لا يثق في قادته لشن ضربة عسكرية، وقد انعكس ذلك في الطريقة التي صوَّت بها بعض نواب المقاعد الخلفية في البرلمان. 

فقد بدا أن مغامرات رئيس الوزراء الأسبق توني بلير والرئيس الأميركي السابق جورج بوش في العراق وأفغانستان لعبت دوراً مهماً في اهتزاز ثقة الجماهير.

تلغراف: إذا كانت شخصيات مثل نيلسون مانديلا تراجعت إلى المرتبة الثانية على شبكة الإنترنت، فإن السياسيين العاديين بكل ما اقترفوه من أوزار وإخفاقات سيجدون صعوبة بالغة في حشد الدعم لآرائهم. وسيتعين عليهم الإنصات أكثر لناخبيهم وبذل جهود مضنية لطرح قضاياهم

يقول سير نايجل شونوولد، وهو سفير بريطانيا السابق بالولايات المتحدة، إن "العولمة تجعل الحكومات تبدو صغيرة ذلك لأنها غير قادرة على السيطرة على التداعيات العالمية الكبيرة. وإن الكم الهائل من المعلومات على الإنترنت يعني أن الناس ينزعون إلى الشك في ما تطلعه عليهم حكوماتهم ومن ثم فهم يتحرون مدى صدقها ودقتها". 

ويضيف أن وسائل الإعلام الاجتماعي "تزيد من زحم الحملات على نحوٍ سريع، متجاوزة بذلك الوسائل التقليدية للتنظيم السياسي وتعبئة الجماهير".

وعندما يكون الناخبون على اطلاع واسع تماماً، كما نواب البرلمان، فإننا سنكون إزاء عالم يتعين فيه على القادة السياسيين بذل مجهود أكبر كثيراً لتسويغ سياساتهم. 

وكما قال أحد نواب المقاعد الخلفية عن حزب المحافظين فإنه "حتى ما سُمِّيت بالمعلومات الاستخبارية التي أطلعونا عليها لا تعدو أن تكون مجرد أوراق مصورة لم تكن لتقنع أحداً". 

ومضت ديلي تلغراف إلى القول إن حملات الإنترنت تعني أن بإمكان نواب البرلمان تحدي سلطان أحزابهم والإفلات من عقوباتها على نحو أكبر مما كان، وتبيان أنهم لا يستطيعون دعم النهج الذي يتبناه حزبهم لأن ناخبيهم يعارضونه. 

وليس القادة السياسيون وحدهم هم من يستشعر انعدام ثقة الجماهير ووسائل التواصل الاجتماعي فيهم. فالشرطة وزعماء نقابات العمال والصحفيون وقادة قطاع الأعمال يعانون هم أيضاً. 

فالثقة في كل هذه المجموعات (توضح الصحيفة) قد تدنت خلال السنوات العشر الماضية. وحتى لو كانت لديهم معلومة جيدة يقولونها فإنهم بالكاد يجدون آذاناً صاغية.

فإذا كانت شخصيات مثل نيلسون مانديلا تراجعت إلى المرتبة الثانية على شبكة الإنترنت، فإن السياسيين العاديين بكل ما اقترفوه من أوزار وإخفاقات سيجدون صعوبة بالغة في حشد الدعم لآرائهم. وسيتعين عليهم الإنصات أكثر لناخبيهم وبذل جهود مضنية لطرح قضاياهم.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة