صورة لمفجر بوسطن تثير جدلا بأميركا   
الاثنين 1434/9/15 هـ - الموافق 22/7/2013 م (آخر تحديث) الساعة 17:16 (مكة المكرمة)، 14:16 (غرينتش)
غلاف المجلة المثير للجدل من على صفحتها على فيسبوك (الجزيرة نت)

ياسر العرامي-واشنطن

أثارت مجلة رولينغ ستون عاصفة من الجدل في أميركا بعد نشرها صورة جذابة للمتهم في تفجيرات بوسطن جوهر تسارناييف على غلاف عددها لشهر أغسطس/آب المقبل.

وواجهت المجلة الأميركية انتقادات واسعة على مواقع التواصل الاجتماعي من قبل الأميركيين بسبب صورة تسارناييف التي وضعت على غلافها بشكل وصُف بـ"الفاتن" وتشبه كثيراً صور نجوم موسيقى الروك ومشاهير أميركيين عادة ما يتصدرون صفحتها الأولى.

ورغم أنه كُتب إلى جانب الصورة بالخط العريض عنوان "المفجّر"، وتأكيد المجلة أن القصة تحكي عن "كيفية تحول فتى جذاب أمامه مستقبل مشرق إلى وحش"، إلا أن المنتقدين ركزوا على الصورة وليس على المحتوى واعتبروها استفزازاً لأهالي ضحايا تفجيرات بوسطن وأنها تظهر الفتى كما لو أنه بطل وليس مجرماً.

وأرجع جيم جوزيف الأستاذ المتخصص في التسويق ومؤلف كتاب "تأثير الخبرة" غضب الأميركيين والتركيز على الصورة إلى أن مجلة رولينغ ستون معروفة باهتمامها الفني وعادة ما يتصدر غلافها صور مشاهير ناجحين أو مغنين لموسيقى الروك الذين يحظون بشعبية كبيرة.

وبناء على ذلك، أكد جوزيف للجزيرة نت أن وضع صورة متهم بارتكاب جريمة على الغلاف من الطبيعي أن يكون أمرا مزعجاً وتكون ردة الفعل بهذا الشكل لما تمثله هذه الصورة من رمزية تتجاوز مضمون المقال.

وعما إذا كان اختيار المجلة مقصوداً بغرض الإثارة، أعرب جيم عن عدم معرفته لنوايا رولينغ ستون الحقيقية، إلا أنه أكد بأن ما قامت به المجلة جعل اسمها يقفز إلى الأخبار ويثير الجدل الحاصل أكثر من أي وقت مضى في تاريخها الحديث.

الدكتور سمير حسني مدير مركز تطوير المجلات بكلية الصحافة في جامعة ميسيسيبي (الجزيرة)

صورة مناسبة
بدوره يرى مدير مركز تطوير المجلات بكلية الصحافة في جامعة ميسيسيبي الدكتور سمير حسني أن الصورة هي الشيء الأول الذي يتوقف عنده القارئ حينما يرى المجلة.

واعتبر في حديثه للجزيرة نت أنه من الطبيعي بالنسبة للجمهور التوقف أمام الصورة، لكن المفاجأة هي توقف وسائل الإعلام أيضاً عند الصورة وتجاهل مضمون القصة المنشورة عن تسارناييف.

ودافع حسني عن اختيار رولينغ ستون قائلاً إنها لم تكن تهدف للإثارة على الإطلاق بل كان قرار هيئة التحرير في اختيار الصورة مبنيا على أساس تناسبها مع مضمون التحقيق الصحفي عن مفجر بوسطن الذي أعدته المجلة.

وانتقد ما وصفها بالحالة غير الصحفية التي وصلنا إليها المتمثلة في السماح لعواطف الجمهور ووسائل الإعلام الاجتماعي في التحكم بوسائل الإعلام، وأن تملي عليها ما هو مقبول مهنياً وما غير مقبول أو ليس صحفياً.

وأكد على الحاجة لمجلات تسير على خطى مجلة رولينغ ستون "تتجاهل ردود الفعل العاطفية للجمهور الذين يبنون أحكامهم على تصوراتهم وليس على الحقيقة الماثلة".

تمجيد للقتلة
وكان حاكم مدينة بوسطن توم مينينو قد وجه رسالة اعتراض إلى رئيس تحرير مجلة رولينغ ستون قائلاً إن صورة الغلاف كانت "غير مدروسة وإنها تبعث برسالة تمجيد للقتلة".

ولم يقف الغضب عند هذا الحد، بل أفرج مصور شرطة ولاية ماساتشوستس عن صور خاصة بالشرطة تظهر عملية القبض على المتهم في تفجيرات بوسطن وذلك رداً منه على الصورة المثيرة للجدل التي نشرتها المجلة الأميركية.

 رولينغ ستون دافعت عن موقفها من اختيار الصورة موضحة أن التحقيق الذي يتحدث عن الشاب البالغ من العمر 19 عاماً مبني على لقاءات وحوارات أجرتها مع أشخاص يعرفونه

ومن بين الصور المفرج عنها والتي نشرتها مجلة بوسطن يوم الخميس يظهر تسارناييف مستسلماً مع وجود إشارة ليزر حمراء من سلاح قناص على جبهته بينما تبدو آثار الدماء على أنفه ويديه. وقال مصور الشرطة شون مورفي في تصريح لمجلة بوسطن إنه أفرج عن الصور ليظهر للناس "الوجه الحقيقي للإرهاب".

في المقابل دافعت المجلة الأميركية رولينغ ستون عن موقفها من اختيار الصورة موضحة أن التحقيق الذي يتحدث عن الشاب البالغ من العمر 19 عاماً مبني على لقاءات وحوارات أجرتها مع أشخاص يعرفونه، بينهم أصدقاؤه وجيرانه ومعلموه ورجال أمن في منطقة بوسطن.

وإذ أعربت المجلة عن تعاطفها مع أسر ضحايا تفجيرات بوسطن، فقد أكدت بأن تغطيتها "جادة ومدروسة من أجل مناقشة القضايا الثقافية والسياسية الهامة"، وإنها تتماشى مع المعايير الصحفية والمهنية.

وأضافت المجلة في بيان "الحقيقة أن جوهر تسارناييف شاب وفي نفس الفئة العمرية للكثير من قرائنا وهذا يجعل الأمر أكثر أهمية لنا لدراسة تعقيدات هذه القضية والتوصل إلى فهم أكثر اكتمالاً عن كيف لمأساة مثل هذه أن تحدث؟".

وكانت تفجيرات بوسطن بولاية ماساتشوستس التي وقعت في 15 أبريل/نيسان الماضي قد أدت إلى سقوط ثلاثة قتلى وعشرات الجرحى. ويواجه جوهر تسارناييف ثلاثين تهمة من بينها استخدام سلاح دمار شامل أدى إلى القتل، وشن هجمات في مكان عام تسبب بالقتل، وحيازة سلاح ناري مرتبط بجريمة عنيفة.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة