تحذيرات من العنف الطائفي بسوريا   
الأحد 1432/12/25 هـ - الموافق 20/11/2011 م (آخر تحديث) الساعة 16:09 (مكة المكرمة)، 13:09 (غرينتش)

نشطاء سوريون يتهمون النظام بعدم سحب الجيش رغم موافقته على قرار الجامعة العربية (رويترز)

قالت صحيفة نيويورك تايمز إن حربا أهلية مرعبة -على حد تعبيرها- تجري في مدينة حمص السورية، حيث العنف المتبادل بين مؤيدي النظام السوري ومعارضيه وصل إلى قطع الرؤوس والخطف وتهجير الأهالي.

ووصفت الصحيفة ما يجري في حمص بأنه يمثل صورة واضحة لما يمكن أن تكون عليه الحرب الأهلية إذا انتشرت في أنحاء البلاد. الوضع في حمص استدعى المتحدث باسم المعارضة السورية لوصفه بأنه "تهديد محفوف بالمخاطر للثورة السورية"، بينما وصفه مسؤول أميركي بأنه "يذكر بما جرى في يوغسلافيا السابقة" من أحداث أدت إلى دخول مصطلح "التصفية العرقية" إلى القاموس السياسي في تسعينيات القرن الماضي.

وكانت مدينة حمص، ثالث مدن سوريا قد برزت منذ بداية الثورة السورية كمحور من محاور الاحتجاج على النظام، وأصبحت مأوى وقبلة للثائرين السوريين الباحثين عن ملجأ. وتشن قوات الأمن السورية حملة مستمرة إلى اليوم لاستعادة السيطرة على المدينة، جرت خلالها دماء كثيرة.

وتتمتع حمص بتنوع ديني، حيث فيها أغلبية سنية إلى جانب أقليات مسيحية وعلوية، وهي مثال على التنوع الموجود في سوريا بشكل عام. ورغم أن الرئيس السوري بشار الأسد ينحدر من الطائفة العلوية التي يستمد منها معظم قوته، إلا أن هناك جزءا من العلويين انضموا إلى الثورة السورية، وفي المقابل هناك سنة ما زالوا يؤيدون النظام.

الشبيحة لدى كلا الجانبين اليوم. أنا أشعر بالاشمئزاز مما يحدث في سوريا، وخائف من الآتي

ناشط من حمص

وتقول الصحيفة، رغم عدم وجود قتال واسع بين المنشقين وقوات النظام في حمص، إلا أن المدينة قد جرّت إلى صراع طائفي. وقد بدأت قناعة بأن النظام غذى الشعور الطائفي في المدينة ليستفيد من التشرذم بين قوى المجتمع تطبيقا لمبدأ فرّق تسد، بالانتشار بين سكان المدينة.

ناشط سني من حمص قالت الصحيفة إنه تحدث بشرط عدم الكشف عن هويته، قال إن الميليشيات المسلحة العنيفة موجودة عند جميع الأطراف.

قال الناشط: "الشبيحة لدى كلا الجانبين اليوم. أنا أشعر بالاشمئزاز مما يحدث في سوريا، وخائف من الآتي".

وقالت الصحيفة إن حوادث الخطف تتكرر في المدينة، وأصبحت في حلقة مفرغة من الصعب تحديد من بدأها.

واتهم ناشط سوري من حمص -قدمته الصحيفة على أنه أبو حسن- النظام السوري بخداع الرأي العام داخل وخارج سوريا. واتهم أبو حسن النظام بتغيير ألوان الدبابات والمدرعات من اللون العسكري إلى الأزرق لإيهام الناظرين بأن الشرطة هي التي تواجه الاحتجاجات وليس الجيش. يذكر أن قرار الجامعة العربية ألزم النظام السوري بسحب الجيش من الشوارع.

وقال أبو حسن "يريد النظام أن يقول للمراقبين العرب إن الشرطة هي التي تواجه المحتجين، وليس الجيش أو قوات الأمن".

وكانت سوريا قد وافقت أمس الجمعة على استقبال 500 مراقب بناءً على طلب الجامعة العربية. أمين عام الجامعة نبيل العربي قال إن سوريا قبلت القرار لكنها طلبت بعض التعديلات.


ونسبت الصحيفة إلى ناشط سوري علوي اسمه محمد صالح -وهو معارض للنظام وشيوعي وسجين سياسي سابق- قوله إن على الثوار السوريين تقديم صورة أفضل من النظام الذي يقاتلون ضده، وإلا فإن الخطر سيحدق بالبلاد من جميع الجهات.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة