إحراق وزارة العمل ولحود يطلب التحقيق   
الخميس 1425/4/8 هـ - الموافق 27/5/2004 م (آخر تحديث) الساعة 3:00 (مكة المكرمة)، 0:00 (غرينتش)

النيران تلتهم مبنى وزارة العمل بعد أن أحرقها متظاهرون محتجون على غلاء أسعار وقود السيارات (الفرنسية)

أضرم متظاهرون محتجون على رفع أسعار وقود السيارات النار في مبنى وزارة العمل الواقع في منطقة الشياح في الضاحية الجنوبية من بيروت.

وقال شهود عيان إن النيران التهمت الطوابق الخمس الأولى من المبنى وإن رجال الإطفاء هرعوا لإطفائها، كما توجهت تعزيزات كبيرة من الجيش إلى مكان الحادث.

في هذه الأثناء أفادت مراسلة الجزيرة في لبنان أن الرئيس اللبناني العماد أميل لحود طلب فتح تحقيق حول ما جرى اليوم أثناء الأحداث التي وقعت خلال مظاهرات الاحتجاج على غلاء المعيشة والخسائر التي نجمت عنها ومن بينها مقتل ستة أشخاص.

وحمل حزب الله حكومة رفيق الحريري مسؤولية هذه الأحداث، وقال في بيان إن "اللبنانيين فوجئوا بالحادث الأمني الخطير الذي أدى إلى سقوط عدد من الضحايا والجرحى جراء إطلاق القوى الأمنية النار على المتظاهرين الذين كانوا يعبرون من خلال التظاهر والاعتصام عن رفضهم لسياسات الحكومة في المجالين الاقتصادي والاجتماعي, وهي سياسات أدت وتؤدي إلى الإفقار والتجويع والبطالة ووضع الملايين من اللبنانيين تحت خط الفقر".

ودعا الحزب في بيانه حكومة الحريري إلى "الاستماع لصرخات المقهورين الذين لا يجدون قوت عيالهم ومعالجة مطالبهم وشؤونهم الملحة بعيدا عن التسويف والوعود غير الجدية".

وقال وزير الإعلام اللبناني غازي العريضي في لقاء مع الجزيرة إن هناك "احتقانا كبيرا" لدى المواطنين في لبنان وإن ما حدث من تظاهر اليوم هو أمر طبيعي "ولكن ما ليس طبيعيا هو المواجهات بين الشعب والجيش". واعتبر أن الحكومة اللبنانية في أزمة حقيقية عندما لا تستطيع أن تعطي المواطن أجوبة عن أسئلة تتعلق بالأزمات الاقتصادية والاجتماعية مثل أزمة الكهرباء والهاتف وارتفاع أسعار المحروقات".

وأضاف أن الذين شاركوا في تظاهرة اليوم يمثلون معظم الطوائف اللبنانية وأن الذي جمعهم هو "هم مشكلات البلاد" وأن المظاهرة تستهدف الحكومة ككل وليس شخص رئيس الحكومة، مشيرا إلى أن بعض المتظاهرين يتبعون بعض المنتمين للسلطة.

تفاصيل الحادث
قوات الأمن اللبنانية اشتبكت مع المحتجين أثناء التظاهرة (الفرنسية)
وكان ستة مدنيين قتلوا وجرح نحو ثلاثين آخرين في العاصمة اللبنانية بيروت خلال مظاهرات غاضبة شابتها اشتباكات مع قوات الأمن اللبنانية، كما أصيب خمسة من عناصر الجيش اللبناني بجراح بعد أن ألقى متظاهرون قنبلة باتجاه وحدة من الجيش على طريق المطار.

وأفاد مصدر أمني أن الجيش اعتقل عددا من المعتصمين الذين يشتبه بأنهم ألقوا القنبلة. وكان المتظاهرون قد تجمعوا في حي السلم أحد مناطق ضاحية بيروت الجنوبية للاحتجاج على رفع أسعار وقود السيارات وضد السياسة الضريبية للحكومة اللبنانية ضمن إضراب عام في لبنان اليوم.

وقال مصدر في الشرطة اللبنانية إن قوات الأمن استخدمت خراطيم المياه لتفريق المتظاهرين الذين ردوا بإلقاء الحجارة على قوات مكافحة الشغب.

ودخلت آليات مصفحة للقوى الأمنية إلى الحي لإعادة الهدوء وطوقت قوات عسكرية وعناصر من قوات مكافحة الشغب المنطقة.

وعطل متظاهرون حركة السير في الطريق المؤدي إلى مطار بيروت الدولي عبر إقامتهم سواتر بواسطة إطارات سيارات أشعلوا فيها النار. وتدخل الجيش اللبناني لفتح محور طرقات يؤدي إلى جنوب العاصمة.

أما خارج بيروت فتظاهر مئات العمال وسط إجراءات أمن مشددة ملوحين بأرغفة الخبز في ما حذرت الصحف اللبنانية من أنه يمكن أن يكون أكبر إضراب شهدته البلاد خلال عشر سنوات.

وحمل متظاهرون لافتات كتبت عليها عبارات احتجاج تقول إن أموال العجز في الموازنة تذهب إلى بطون الأثرياء لا إلى جيوب الفقراء.

وحمل آخرون لافتات رسم عليها الحمير التي قد يلجأ إليها السكان بدلا من السيارات إذا ما واصلت أسعار الوقود الارتفاع.

وأغلقت المصانع والمدارس وبعض الجامعات والمتاجر أبوابها. ومن المقرر أن يتوقف العاملون الأرضيون في المطار عن العمل لمدة ثلاث ساعات.

وخلت بيروت التي عادة ما تعاني من اختناقات مرورية من السيارات وشارك في الإضراب الذي دعت إليه النقابات العمالية اللبنانية سيارات الأجرة لمطالبة الدولة بتثبيت أسعار الوقود عند 15 ألف ليرة لبنانية (عشرة دولارات) مقابل 20 لترا من البنزين وهو ما يباع حاليا مقابل 25 ألف ليرة لبنانية.

ووافقت الحكومة في الأسبوع الماضي على تثبيت سعر الوقود عند 23 ألف ليرة مقابل 20 لترا ولكن الأسعار في المحطات لم تتغير.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة