لا يمكن تنظيف يدين ملطختين بالدماء   
السبت 1426/8/21 هـ - الموافق 24/9/2005 م (آخر تحديث) الساعة 8:31 (مكة المكرمة)، 5:31 (غرينتش)

تعددت اهتمامات الصحف البريطانية الصادرة اليوم السبت, فنقلت إحداها شهادة لجندي في الحرب على العراق أذكت المظاهرات المناهضة للحرب قال فيها إنه لا يمكن تنظيف يدين ملطختين بالدماء, كما تطرقت لمعنى الثقافة البريطانية بالنسبة للمسلمين هناك, دون أن تغفل التطهير العرقي في نيو أورليانز.

"
عليك أن تعلم أنه لا يمكنك غسل يديك عندما تتلطخ بالدماء, فالجراح لا تندمل أبدا .. هذا هو ما تفعله الحرب لروحك وإنسانيتك وأسرتك
"
فيدجس/إندبندنت
الشهادة المحرجة
أوردت إندبندنت قصة هارت فيدجس وهو جندي أميركي سابق خدم في العراق، سرد بعضا من الآثار اللاإنسانية للحرب بطريقة ربما تفسر سبب التحول الحاد للرأي العام الأميركي والبريطاني ضد تلك الحرب.

وأشارت الصحيفة إلى حديث فيدجس عن الطريقة العشوائية التي كان الأميركيون يطلقون بها النار على العراقيين، غير مبالين بالعدد الهائل من الموتى بين المدنيين, موضحا أن ذكرى تجربته في العراق لا تزال تطارده، وهو يطالب الرئيس الأميركي بسحب قواته من العراق.

ونقلت عنه قوله "لا أدري بالضبط كم مدنيا عراقيا قتل؟ وتمر علي الأيام في بغداد وأنا أحاول نسيان ذلك".

وذكرت إندبندنت أن وصفه لفوضى المعركة وهولها كان مؤثرا خاصة تطبيق الجنود للأوامر بإطلاق النار على سيارات التاكسي في مدينة السماوة، لأن هناك احتمالا أن تكون القوات العراقية تستخدمها للتنقل.

وبعد أن تناولت وضعه الحالي وكيف أن الندم والأسى قد جعلاه غير قادر على العيش بصورة طبيعية في محيطه الذي تربى فيه، نقلت الصحيفة عنه قوله "عليك أن تعلم أنه لا يمكنك غسل يديك عندما تتلطخ بالدماء, فالجراح لا تندمل أبدا، هذا هو ما تفعله الحرب لروحك وإنسانيتك وأسرتك".

وأضاف هذا الجندي أنه رغم أنه انضم إلى الجيش في اليوم الموالي لأحداث 11/9 بروح من الاندفاع والوطنية لا توصف، فإنه اليوم نادم على ذلك الفعل لما مر به في العراق.

المظاهرات المناهضة
وفي نفس الإطار تحدثت غارديان عن أن المنظمين للمظاهرات المناهضة للحرب التي ستنطلق اليوم متزامنة في واشنطن ولندن، يأملون أن تضم عشرات الآلاف من المحتجين في ظل تدهور الأوضاع في العراق.

ونقلت الصحيفة عن أندرو بيرغن المتحدث باسم تحالف "أوقفوا الحرب" قوله إنهم يأملون في تحريك 80 إلى 100 ألف متظاهر, مشيرا إلى أن هدفهم هو عودة الجنود البريطانيين قبل أعياد الميلاد هذه السنة.

أما ديلي تلغراف فأوردت اعتراف وزير الدفاع البريطاني السابق جيف هون الذي كان على رأس تلك الوزارة خلال تفجر الصراع الأخير، بأن رئيس الحكومة توني بلير ووزراءه أساؤوا تقدير "مستوى التطرف" في العراق.

وذكر هون الذي يرأس الآن مجلس العموم أن لندن وواشنطن لم تكونا مستعدتين للتعامل مع العنف الذي أعقب احتلالهما للعراق.

وأضافت الصحيفة أن ملاحظات هون تُضاف إلى الانقسام السياسي الحالي بشأن الحرب حتى داخل المؤيدين لها، حيث إن الإستراتيجية الحالية لقوات التحالف "تحتاج بصورة عاجلة إلى إعادة التقييم".

"
الدعوة المفاجئة التي أطلقها آية الله يعقوبي إلى أنصاره برفض الدستور العراقي الجديد صدمت الدبلوماسيين البريطانيين وزادت مخاوفهم من أن البصرة قد تصبح المركز الأساسي للعنف في الجنوب
"
ديلي تلغراف
غض الطرف
كتب روبرت فيسك تعليقا في إندبندنت قال فيه، إن ما قامت به القوات البريطانية في البصرة هو غض الطرف عن الفساد والقتل والفوضى.

وعن نفس الموضوع بينت تايمز أن سكان البصرة وإن كانوا منقسمين بشأن الوجود البريطاني في بلدهم، فإن كثيرا منهم يرون أن ذلك الوجود ضروري في الوقت الراهن.

لكنها نقلت عن الشيخ أسد الناصري أحد مؤيدي مقتدى الصدر قوله، إن غارة البريطانيين على "سجننا تعتبر انتهاكا لسيادة وكرامة العراق" مطالبا تلك القوات بتسليم "الجنديين المجرمين اللذين اختطفتهما من السجن، وإلا مواجهة عواقب تدهور الوضع".

وفي موضوع ذي صلة أشارت ديلي تلغراف إلى أن الدعوة المفاجئة التي أطلقها آية الله يعقوبي زعيم حزب الفضيلة إلى أنصاره برفض الدستور العراقي الجديد صدمت الدبلوماسيين البريطانيين، وزادت مخاوفهم من أن البصرة قد تصبح المركز الأساسي للعنف في المناطق ذات الأغلبية الشيعية.

وأضافت الصحيفة أن تلك الدعوة تأتي في الوقت الذي دعا فيه المرجع الشيعي علي السيستاني أنصاره إلى تأييد ذلك الدستور, مما يؤشر على احتمال حدوث شرخ في البيت الشيعي.

"
أميركا ليست نموذجنا بل هي كابوسنا
"
تريفور/غارديان
العنصرية
تحت عنوان "دمج البريطانيين" ذكرت غارديان في افتتاحيتها أن الأسبوع الحالي بدأ بتحذير أطلقه مدير لجنة المساواة العرقية تريفور فيليبس من أن التمييز العنصري تزايد ببريطانيا في الفترة الأخيرة, مضيفا أن لندن بدأت تتحول إلى النموذج الأميركي في التعايش ما بين الأجناس والطوائف المختلفة.

ونقلت عن تريفور قوله "أميركا ليست نموذجنا بل هي كابوسنا" مشيرة إلى أن ما يحتاجه المجتمع البريطاني في هذا الأمر هو بناء مزيد من الجسور بين جالياته المختلفة والفروع الأساسية للحكومة البريطانية.

وعن الموضوع نفسه نقلت دجانيس ترنر عن محجبات بريطانيات تعبيرهن عن اشمئزازهن من الثقافة البريطانية التي تتميز بالملاهي الليلية، والإصرار على إلباس الفتيات الملابس غير المحتشمة.

وحول العنصرية في أميركا، كتب ناومي كلاين تعليقا بنفس الصحيفة قال فيه إن ما يحدث الآن في نيو أورليانز تطهير عرقي, بقي فيه السود الأميركيون دون مأوى بينما بدأ البيض يعودون إلى مناطقهم التي بدأت تنشف.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة