بوش يعلن حالة الطوارئ ويحذر من هجمات جديدة   
السبت 1422/6/26 هـ - الموافق 15/9/2001 م (آخر تحديث) الساعة 3:00 (مكة المكرمة)، 0:00 (غرينتش)

الشرطة الأميركية تفرض طوقا أمنيا حول البيت الأبيض

ـــــــــــــــــــــــ
بوش: ساعة النزال وظروفه حددهما الآخرون ولكن تقرير طريقة وساعة وضع حد له يعود لنا ـــــــــــــــــــــــ
باول يلمح إلى اتخاذ إجراءات دبلوماسية وسياسية ومالية بالإضافة إلى الرد العسكري ضد منفذي الهجمات
ـــــــــــــــــــــــ
باكستان تدرس تسليم واشنطن معلومات مهمة عن شبكات المقاتلين في أفغانستان وعناوينهم إثباتا لحسن نواياها
ـــــــــــــــــــــــ

أكد الرئيس الأميركي جورج بوش أن الولايات المتحدة لا تزال تواجه خطر هجمات جديدة وأعلن حالة طوارئ وطنية. ويأتي ذلك في وقت تتجه فيه الأنظار إلى رد أميركي محتمل ضد الأراضي الأفغانية في ضوء تكثيف الاتصالات الأميركية الباكستانية، وتهديد حركة طالبان بالانتقام في حالة حدوث هجوم أميركي.

وقال بوش في رسالة وجهها إلى الكونغرس ونشرها البيت الأبيض "أعلن حالة طوارئ وطنية بسبب الهجمات الإرهابية على مركز التجارة العالمي في نيويورك وعلى البنتاغون وكذلك بسبب تواصل مخاطر تنفيذ هجمات إضافية ضد الولايات المتحدة". وفي هذه الرسالة أطلع بوش أعضاء الكونغرس أيضا على قراره القاضي باستدعاء وحدات من الاحتياطيين "للقيام بأي مهمة يراها وزير الدفاع ضرورية" ولها علاقة بالهجمات.

جورج دبليو بوش بالكاتدرائية الوطنية بواشنطن في حفل تأبين لضحايا الهجمات
وأوضحت وزارة الدفاع الأميركية أن هذا الاستدعاء يشمل 50 ألفا من جنود الاحتياط. ونشر البيت الأبيض نص المرسوم الرئاسي الذي يأذن فيه باستدعاء جنود الاحتياط ويوضح أن الجنود الذين سيتم استدعاؤهم سيبقون في الخدمة 24 شهرا متتالية كحد أقصى.

وأكد وزير الخارجية الأميركي كولن باول أن استخدام القوة ضد الإرهابيين الذين نفذوا هجمات الثلاثاء "خيار مطروح" لكنه ليس الخيار الوحيد. وقال باول في مؤتمر صحفي "عندما تريد أن تضع خططا ميدانية ضد عدو من هذا النوع لا تعتمد دائما على القوة وحدها على رغم أن هذه القوة هي خيار مطروح بالتأكيد". وأشار باول إلى أن "جهودا دبلوماسية وسياسية ومالية وغيرها يمكن أن تكون أيضا فعالة ضد عدو من هذا النوع على غرار القوة العسكرية". وبقي باول متحفظا بشأن إجراءات الرد الأميركي على المسؤولين عن هذه الهجمات.

وكان الرئيس الأميركي الذي أعلن الجمعة "يوما وطنيا للصلاة والذكرى" على أرواح ضحايا الهجمات, قد شارك في احتفال أقيم بكاتدرائية واشنطن. وقال بوش في كلمة ألقاها تكريما لضحايا هجمات الثلاثاء الماضي إنه تقع على الولايات المتحدة "مسؤولية تاريخية في الرد على هذه الهجمات التي تعرضت لها الثلاثاء". وأضاف "إن مسؤوليتنا أمام التاريخ واضحة وتتلخص في الرد على هذه الهجمات وتخليص العالم من آفة الإرهاب هذه".

وتابع الرئيس الأميركي "إن أمتنا مسالمة ولكنها تصبح كاسرة عندما تتم إثارة غضبها". وقال في الاحتفال الذي نقلته كافة شبكات التلفزة الأميركية مباشرة "إن ساعة النزال وظروفه حددهما الآخرون ولكن تقرير طريقة وساعة وضع حد له يعود لنا".

بوش يصافح عمال الإنقاذ عند حطام برجي مركز التجارة العالمي
وحضرت الاحتفال شخصيات سياسية بينها الرؤساء السابقون جيرالد فورد وجيمي كارتر وجورج بوش الأب وبيل كلينتون وزوجاتهم ونائب الرئيس السابق آل غور وعدد من مستشاري الأمن القومي السابقين بينهم صنداي بيرغر وتوني ليك.

وبعد الاحتفال الذي جرى وسط إجراءات أمن استثنائية انتقل الرئيس الأميركي إلى نيويورك في أول زيارة له منذ الهجمات على مركز التجارة العالمي. وتوقف الرئيس بوش أولا أمام ركام مبنى مركز التجارة العالمي الذي كان يضم مقر الشرطة الفدرالية في نيويورك. ثم واصل برفقة رئيس بلدية نيويورك رودولف جولياني زيارته إلى هذا الحي الذي كان من أشهر الأحياء في المدينة وتحول اليوم إلى ركام. ورافق الرئيس وفد من تسعة نواب من الكونغرس بينهم سيناتور نيويورك هيلاري كلينتون.

إجراءات باكستان
باكستاني يعرض صورة أسامة بن لادن خارج أحد المساجد في إسلام آباد
في غضون ذلك تدرس القيادة الباكستانية طلبا من الولايات المتحدة لتزويدها بمعلومات محددة عن المجموعات المسلحة في أفغانستان، وسط تهديد من جانب حركة طالبان بالانتقام في حالة مهاجمة القوات الأميركية أراضيها.

فقد عقد الرئيس الباكستاني الجنرال برويز مشرف اجتماعا مطولا مع قياداته العسكرية انتهى دون الإعلان عن الطريقة التي ستتعامل بها البلاد مع طلب بملاحقة أسامة بن لادن.

وقال بيان إن "الاجتماع أجاز جملة من التوصيات ينتظر أن تقدم لمجلسي الوزراء والأمن القومي اللذين سيجتمعان غدا لمناقشتها". وأفاد مصدر غربي أن واشنطن طلبت من إسلام آباد تسليمها "مجموعة العناوين الأفغانية التي لديها كاملة" إثباتا لحسن نواياها ومدى التزامها إزاء التعاون الذي وعدت به في مكافحة الإرهاب.

وقال مصدر مقرب من أجهزة الاستخبارات الباكستانية إن الولايات المتحدة طلبت الاطلاع على جميع المعلومات المهمة عن شبكات المقاتلين في أفغانستان وبصورة خاصة شبكة بن لادن ونظام اتصالاته استعدادا لشن عملية انتقامية ضخمة. وأضاف المصدر أن واشنطن حذرت باكستان من أنها إن لم تتعاون معها في هذه العملية الحاسمة لتبادل المعلومات التي تتعلق بعملية تتم على مراحل فإنها "لن تعتبر بعد الآن صديقا وحليفا".

جندي باكستاني يقوم بحراسة مبنى البرلمان في إسلام آباد

وقد أقفل مطار إسلام آباد بشكل مفاجئ لأسباب غير واضحة لأكثر من خمس ساعات ليلة أمس وسرت شائعات عن وصول مسؤولين أميركيين ولاسيما من وكالة الاستخبارات المركزية (CIA) ومكتب التحقيقات الفدرالي (FBI) بعيدا عن الأنظار غير أن مصدرا باكستانيا أكد أن الأمر "مجرد تدريب".

وقال مراسل الجزيرة إن القوات الباكستانية سيطرت على مطار كراتشي وإن البلاد تتجه فيما يبدو لإغلاق حدودها وسط تكهنات بأن مطالب واشنطن تشمل السماح للقوات الأميركية باستخدام المطارات الباكستانية.

ويبدو أن عملية تفاوض طويلة بدأت بين الولايات المتحدة وباكستان في إطار الجهود المبذولة لما تصفه واشنطن بالقضاء على الإرهاب بعد الهجمات على نيويورك وواشنطن. وقد أعطت باكستان "موافقتها المبدئية" على تقديم "دعم" للولايات المتحدة. وقال المصدر الباكستاني إن البلدين "دخلا الآن في التفاصيل". وقام رئيس الأجهزة السرية الباكستانية الجنرال محمود أحمد في الأيام الأخيرة بزيارة إلى الولايات المتحدة مددها بسبب الأحداث.

وكان وزير الخارجية الأميركي كولن باول أعلن الخميس عن تسليم لائحة بمطالب واشنطن لباكستان التي تملك حدودا طويلة مع أفغانستان. وباكستان من الدول القلائل التي تعترف بنظام طالبان الذي يؤوي بن لادن المشتبه به الرئيسي في نظر الولايات المتحدة.

وتحدثت الصحف الباكستانية عن أن واشنطن طلبت الإذن باستخدام المجال الجوي الباكستاني غير أنه لم يتم تأكيد هذه المعلومات في الوقت الحاضر. وأشارت إلى تكهنات بشأن استخدام الأراضي الباكستانية بغية شن عمليات برية على أفغانستان.

سيناريوهات الرد

غواصة نووية أميركية تتوجه للمحيط الهادي

في خضم هذه التفاعلات تقيم إدارة الرئيس بوش حاليا مجموعة من الخيارات للرد على الهجمات التي تعرضت لها البلاد، بيد أن هناك ترددا بسبب غياب عدو محدد، لكن بوش يعتبر أن الرد سيكون على شكل "معركة كبيرة للخير ضد الشر".

وقد أبلغ وزير الدفاع الأميركي العاملين في القطاع العسكري أنه سيكون عليهم مساهمة كبيرة في الأسابيع القادمة إن لم يكن في الأشهر المقبلة "وخصوصا أولئك الموجودون في الميدان".

وقال خبير عسكري أميركي إن "الرد سيكون في كل الأحوال عسكريا". واعتبر السيناتور الديمقراطي جون ماكين أمس أن واشنطن "قد تضطر لإرسال قوات أو تستخدم قواعد (أميركية) محلية أو تطلب من حلفائها الانضمام إليها". وأضاف ماكين "علينا أن نستعد لعدد كبير من الخيارات".

ونقلت صحيفة "واشنطن بوست" عن مصادر عسكرية قولها إن هناك نحو ستة خيارات تركز على قصف أفغانستان تدرس حاليا. وذكر خبراء أن الخيار المرجح هو محاولة القضاء على بن لادن بصواريخ عابرة للقارات، لكن الصواريخ الأميركية فشلت عام في 1998 في بلوغ هدفها.

ويمكن أن توجه الولايات المتحدة إنذارا إلى نظام كابل تطالبه بتسليمها بن لادن قبل شن هجوم أميركي واسع النطاق. ولم تؤد العقوبات الاقتصادية التي فرضتها الأمم المتحدة على أفغانستان إلى إجبار النظام الحاكم في كابل على طرد بن لادن.

ومن السيناريوهات المطروحة إطلاق عملية أو عمليات كوماندوز بقيادة القوة "دلتا" المتخصصة في الضربات وعمليات القصف المركز إن لم يكن إرسال قوات كبيرة لغزو أفغانستان. وقد أذن الرئيس الأميركي باستدعاء 50 ألفا من قوات الاحتياط وذلك بعد أن صرح مجلس الشيوخ الأميركي اليوم للرئيس الأميركي "باستخدام القوة" العسكرية ضد الإرهابيين المسؤولين عن تنفيذ هجمات الثلاثاء.

طالبان تتوقع الضربة

سفير طالبان لدى باكستان عبد السلام ضعيف أثناء مؤتمر صحفي في العاصمة الباكستانية

في هذه الأثناء أفادت حركة طالبان الحاكمة في كابل بأنها تتوقع ضربة أميركية كبيرة على أفغانستان لكنها توعدت بالانتقام.
وقال الناطق باسم الملا محمد عمر القائد الأعلى للحركة من قندهار "إننا مستعدون لدفع أي ثمن للدفاع عن أنفسنا واستخدام جميع الوسائل المتوفرة للانتقام".

وقال عبد الحي مطمئن في رد فعله على تصريحات وزير الخارجية الأميركي كولن باول بشأن الاشتباه بأن بن لادن هو الذي نفذ الهجمات على نيويورك وواشنطن "إنهم يقولون الآن بكلام واضح إنهم سيوجهون ضربات" إلى أفغانستان.

واعتبر مطمئن أن الغارة الأميركية ستكون "أقوى" من تلك التي شنتها الولايات المتحدة عام 1998 بالصواريخ العابرة للقارات على معسكرات تدريب بن لادن في أفغانستان. ونسبت تصريحات مماثلة لسفير طالبان في باكستان عبد السلام ضعيف.

أسامة بن لادن
وفي حينها اتهمت واشنطن بن لادن بأنه العقل المدبر للتفجيرات التي استهدفت سفارتيها في نيروبي ودار السلام حيث أوقعت 224 قتيلا.
وأضاف "ستكون الضربة على نطاق واسع، فقد حاولوا في المرة الأخيرة استهداف معسكر فقط، وهذه المرة يريدون القضاء على النظام والحكومة برمتها".

ورغم التهديدات الأميركية رفضت حركة طالبان تسليم بن لادن. وأعلن القائد الأعلى لحركة طالبان أنه لا يعتبر أن بن لادن مسؤول عن الهجمات التي شهدتها الولايات المتحدة الثلاثاء مشيرا ألى أنه "لا يملك الوسائل" للتخطيط لعملية بهذا الحجم.

على الصعيد نفسه ذكرت أنباء من أفغانستان أن بن لادن غادر أفغانستان بعد ساعات من وقوع الهجمات على الولايات المتحدة دون أن يعرف أحد -بمن فيهم طالبان- وجهته.

إقرأ أيضا:

ستون عاما بين أكبر هجومين تعرضت لهما الولايات المتحدة

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة