زيادة سكان سوريا تقوض النمو   
الأربعاء 1431/1/28 هـ - الموافق 13/1/2010 م (آخر تحديث) الساعة 12:54 (مكة المكرمة)، 9:54 (غرينتش)
سوريون أمام مركز لتوزيع المحروقات بدمشق (الجزيرة نت)

 محمد الخضر-دمشق
 
فاجأ إعلان المكتب المركزي للإحصاء في سوريا عن ارتفاع عدد السكان إلى 23 مليون نسمة الأوساط الاقتصادية. وبينما شكك بعضهم بتلك الأرقام استنادا إلى أنه يزيد بنحو ثلاثة ملايين نسمة عن الأرقام التي تم تداولها حكوميا قبل نحو عام فقط، دعا آخرون إلى تنشيط عملية التنمية لمواجهة التحدي الديمغرافي.

وجاء في إعلان للمكتب المركزي للإحصاء أن عدد السكان داخل البلاد بلغ مطلع يناير/كانون الثاني 2009 نحو 19.8 مليون نسمة منهم 10.16 ملايين ذكرا و9.71 ملايين أنثى فيما بلغ إجمالي السوريين (ومن ضمنهم المغتربون) 23.027 مليونا.

"
ناظم عيد توقع أن يكون التحدي كبيرا في السنوات المقبلة بسبب عدم إمكانية ضمان تحقيق نسبة إيجابية عالية بالنمو الاقتصادي 
"
تحد كبير

وقال رئيس القسم الاقتصادي في صحيفة البعث ناظم عيد للجزيرة نت إن الرقم مفاجئ بالفعل استنادا إلى إعلان جهات رسمية تحقيق خفض بنسبة النمو السكاني التي كانت تصل إلى 33 بالألف مطلع التسعينات وانخفضت إلى 2.45 بالألف قبل نحو عامين، وتوقع أن يكون  التحدي كبيرا في السنوات المقبلة وأكثر صعوبة، خاصة وأنه لا يمكن ضمان تحقيق نسبة إيجابية عالية بالنمو الاقتصادي.
 
ورأى عيد أن النمو الكبير في عدد السكان يهدد بجملة أزمات تنعكس على شكل بطالة وانحدار بمستوى الخدمات والحصص المخصصة للفرد من الإنفاق عموما، مشيرا إلى أن المشهد لا يطمئن إطلاقا.

وحقق الاقتصاد السوري نموا يصل إلى 5.4% حسب الأرقام الرسمية في السنوات الأربع الماضية. وقدرت هيئة تخطيط الدولة النمو العام الماضي بنحو 3%.

وهذه الأرقام تقل عما ورد في الخطة الخمسية العاشرة (2006-2010) التي طرحت معدل 7% هدفا مما يتطلب جذب استثمارات خارجية كبيرة.

 العبد الله رأى أن الزيادة السكانية التهمت كل معدلات النمو الحكومية المعلنة (الجزيرة نت) 
تبخر النمو

ويذهب الباحث الاقتصادي حميدي العبد الله إلى أن الزيادة السكانية التهمت كل معدلات النمو الحكومية المعلنة ومحاولات تحسين مستويات المعيشة.

وقال العبد الله للجزيرة نت إن هناك أسئلة كثيرة عن الأرقام الجديدة  تتعلق حول دقة الأرقام السابقة، وتساءل كيف يسجل النمو ذلك الازدياد رغم مستوى التحضر وازدياد تكاليف المعيشة، وكلاهما عاملان أساسيان لخفض النمو السكاني.

ويؤكد العبد الله صعوبة التعامل مع تلك القضية، لافتا النظر إلى أن أنماط السياسات التي اعتمدت في دول أخرى كالصين والهند لا يمكن اعتمادها في سوريا والمنطقة عموما كإجبار العائلة على إنجاب طفل واحد فقط.

ويرى أنه لا بديل عن ترشيد الإنجاب للحد من العائلات ذات التعداد الكبير، ودعا الحكومة لوضع الخطط اللازمة لتحقيق قفزة كبيرة في النمو وحفز كل العوامل الداخلة في الإنتاج.
 
بدوره وصف الباحث الاقتصادي الدكتور نبيل السمان مضمون الإحصاء المعلن بأنه ضبابي، موضحا أن سوريا حققت حسب أرقام رسمية انخفاضا في النمو حتى وصل إلى  2.45%. وأوضح أن انخفاض حجم الأسر السورية يعود إلى عاملين أساسيين الأول الضغوط المعيشية الكبيرة والثاني يتصل بحالة الوعي والتعليم العالية.
 
ويرى السمان أن معدل النمو لا يزال عاليا وخاصة أن سوريا تتجه بسرعة إلى تطابق عدد السكان مع حجم الموارد المتاحة، لافتا النظر إلى مصاعب كبيرة بدأت تظهر في موضوع التوسع بالأراضي المزروعة وكذا الأمر بكميات المياه فضلا عن تراجع الثروات الباطنية منذ نحو خمس سنوات.

بدوره يشير عيد إلى أنه لم يتم حتى اليوم التصدي للقضية، وقال إن هناك مقترحات كثيرة من الناحية الاقتصادية كتحديد الدعم والخدمات الصحية المجانية التي تقدمها الدولة بالأولاد الثلاثة الأوائل مثلا كما جرى في التعويض العائلي المقدم للأولاد الثلاثة فقط في العائلة.
جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة