مشرف يؤكد تورط ضباط باكستانيين بمحاولتي اغتياله   
السبت 1425/4/10 هـ - الموافق 29/5/2004 م (آخر تحديث) الساعة 3:00 (مكة المكرمة)، 0:00 (غرينتش)

مهيوب خضر- إسلام آباد
جنود باكستانيون يطوقون مكان الانفجار الذي استهدف مشرف(الفرنسية)
اعترف الرئيس الباكستاني برويز مشرف للمرة الأولى بأن ضباطا من الجيش هم من يقف وراء محاولتي الاغتيال الأخيرتين اللتين تعرض لهما في ديسمبر/كانون الأول الماضي.

وشدد مشرف على أن هؤلاء الضباط هم من أصحاب الرتب الصغرى في كل من القوات المسلحة وسلاح الجو, ونفى أي دور لقيادات بارزة في الجيش في محاولات اغتياله.

وأشار مشرف -في تصريح لقناة جيو التلفزيونية المحلية- إلى أن محاولات اغتياله كانت على مستوى عال من التخطيط, وأن المتفجرات التي استخدمت في نسف الجسر بعد ثوان من مرور موكبه في الرابع عشر من ديسمبر/كانون الأول الماضي, والثانية التي فخخت بها سيارتان في الخامس والعشرين من الشهر نفسه على الطريق المؤدي إلى سكنه في مدينة راولبندي, تم جلبها من مناطق القبائل عن طريق مدينة مردان ثم نقلت إلى العاصمة إسلام آباد.

وأضاف الرئيس الباكستاني أن مجموعة الضباط المتهمين في الاعتداء على حياته سيحاكمون علنا أمام محاكم عسكرية في القريب العاجل. وأعاد سبب ضلوعهم في هذه العمليات إلى ما سماه الجشع وحب المال. وقال إن العقل المدبر لعمليات اغتياله هو باكستاني الجنسية، وإن هويته قد كشفت للمحققين, مشيرا إلى أنه سيتم القبض عليه عاجلا أم آجلا.

والجدير بالذكر أن الحكومة الباكستانية كانت قد وجهت أصابع الاتهام إلى تنظيم القاعدة في محاولتي اغتيال مشرف, خصوصا بعد تهديد الرجل الثاني في تنظيم القاعدة أيمن الظواهري لمشرف واتهامه بالخائن ودعوة الشعب الباكستاني إلى الثورة عليه.


مراقبون يرون أن اعتراف مشرف يكشف عن وجود حركة مناهضة له داخل صفوف الجيش وأنها قد تكون من المقربين الذين يعرفون تحركاته بدقة
واستنادا لمراقبين باكستانيين فإن اعتراف مشرف يوم الجمعة, يكشف عن وجود حركة مناهضة له داخل صفوف الجيش, وأن حرصه على التأكيد على أنهم فئة قليلة, يشير إلى دقة التحليلات التي أكدت في وقت الاغتيال أن تلك المحاولات الدقيقة لا تخرج عن دائرة من عناصر الجيش من المقربين من مشرف ممن يعرفون تحركاته بدقة.

ومع بقاء العقل المدبر خارج دائرة الاعتقال فإن مراقبين يرون أن الجزء الأكبر من الحقيقة لا زال في عالم المجهول, كما يرى محللون أن ربط مشرف بين المتفجرات التي استخدمت في محاولات اغتياله ومناطق القبائل محاولة لتبرير العمليات العسكرية هناك, لا سيما أنه أكد في نفس المقابلة على أن عمليات منطقة وانا, لم تفشل.

يذكر أن انخراط الجنرال مشرف في التحالف الدولي ضد ما يسمى بالإرهاب, ودعوته إلى دراسة الاعتراف بإسرائيل والزج بقوات الجيش إلى مناطق القبائل, واستعداده للتخلي عن قرارات الأمم المتحدة بشأن كشمير, وحظره عددا من الجماعات الإسلامية المسلحة منها وغير المسلحة, إضافة لفتح باب التحقيق مع العلماء النووين -وهي في نظر المراقبين خطوط حمراء- أدى تجاوزها من قبل مشرف إلى تزايد أعدائه وظهور الرغبة في التخلص منه.

ويتزامن اعتراف مشرف مع احتفال الباكستانيين أمس الجمعة بالذكرى السادسة للتفجيرات النووية التي قامت بها حكومة نواز شريف في الثامن والعشرين من مايو/آيار عام 1998, في وقت يخيم فيه الحزن على كثير من أبناء الشعب الباكستاني مع بقاء أبي القنبلة النووية عبد القدير خان رهن اعتقال السلطات الرسمية على خلفية تسريب معلومات نووية إلى كل من إيران وليبيا وكوريا الشمالية.
___________________
مراسل الجزيرة نت

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة