قساوسة ينهون عن تناول الأدوية   
الأربعاء 1432/11/22 هـ - الموافق 19/10/2011 م (آخر تحديث) الساعة 14:00 (مكة المكرمة)، 11:00 (غرينتش)

بعض الكنائس تحاول إقناع أتباعها المرضى بوقف تناول الأدوية والاستعاضة عنها بالصلاة  (غيتي) 

تقوم الكنيسة الإنجليكانية في بريطانيا بحملة لتشجيع المصابين بأمراض مزمنة ومستعصية مثل السرطان والإيدز، على التوقف عن تناول الأدوية والاتجاه إلى الصلوات بدلا عن ذلك.

ونظرا إلى بحث قامت به شبكة أفريكان هيلث بوليسي للتأمين الصحي، فقد قام بعض أتباع الكنيسة في مدن بريطانية مثل مانشستر وغلاسكو بالتوقف عن تناول الأدوية الضرورية لشفائهم، وتخفيف آلامهم بعد أن تم إقناعهم بـ"قدرات الرب الشفائية".

وقد كشف تحقيق قامت به إذاعة بي بي سي في لندن البارحة أن ثلاث نساء مصابات بالإيدز قد توفين، بعد أن توقفن عن تناول الدواء بناء على نصيحة قساوستهن.

وقال المدير التنفيذي لشبكة أفريكان فرانسيس كيكومبا إن أحد أفراد عائلته انتحر العام الماضي، بعد أن قالت الكنيسة إنه لم يعد يعاني من عدم استقرار قواه العقلية، وطلبت منه التوقف عن تناول الدواء، لكن حالته تدهورت وانتحر في نهاية الأمر.

الأدهى أن الأمر امتد إلى إقناع الناس من اللاجئين في بريطانيا بأن الصلوات قد تنهي مشاكلهم فيما يتعلق بالهجرة والإسكان. والأمر بدأ يتخذ شكل تقليعة ليس فقط في بريطانيا ولكن في أفريقيا أيضا وعلى نطاق واسع
وعلّق كيكومبا بقوله "إن هذا الموضوع يثير المخاوف على مستوى الوطن، فالموضوع يتعلق بظاهرة تفضيل العلاج الروحاني لجميع الحالات، وفي بعض الأحيان يقال للناس إن عليهم التوقف عن تناول الدواء لأنه يؤثر سلبا على قدرات الصلوات الشفائية. لقد التقينا بأشخاص من ذوي الحالات الحرجة وقد تم إقناعهم بإمكانية شفائهم في جلسة واحدة. الأدهى من ذلك أن الأمر امتد إلى إقناع الناس من اللاجئين في بريطانيا بأن الصلوات قد تنهي مشاكلهم فيما يتعلق بالهجرة والإسكان. والأمر بدأ يتخذ شكل تقليعة ليس فقط في بريطانيا ولكن في أفريقيا أيضا وعلى نطاق واسع".

وقد نشرت الكنيسة على موقعها على الإنترنت صورا ومقاطع فيديو لمن تدعّي أنهم كانوا مرضى وتم "شفاؤهم" من أمراض كالإيدز والسرطان ودوالي الساق والكسور.

رئيسة قسم العلاقات العامة في رابطة الإنسانيين البريطانيين نعومي فيليبس قالت إنه "في المجتمعات الحرة، يتمتع الناس بحرية مطلقة ليؤمنوا بما يريدون الإيمان به. ولكن، عندما يحاول أولئك الذين في موقع المسؤولية -وخاصة عندما تكون لهم سلطة على أشخاص ضعفاء- الترويج لعلاجات خاطئة عن طريق الممارسات الدينية، وتشجيع الناس على الابتعاد عن طرق العلاج الصحيحة، فعند ذلك هناك الكثير مما يجب عمله".

المتحدث باسم "كنيسة كل الأمم" قال لإذاعة بي بي سي "نحن لسنا الشافين، الله هو الشافي. ليس هناك مرض لا يستطيع الله أن يشفيه. لا يوجد داء ليس له عند الله دواء. نحن لا نطلب من الناس التوقف عن تناول أدويتهم. الأطباء يعالجون، والله يشفي".


أما الكنيسة الكونية الجامعة لمملكة الرب التي مقرها البرازيل ولها مقر في بريطانيا أيضا، فتقول "إنها لا تدعّي أنها تشفي الناس، ولكنها تعتقد أن الرب يمكنه أن يشفي من خلال قوة الإيمان".

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة