القطع الانتقائي يضاعف تدمير غابات الأمازون الاستوائية   
الأربعاء 30/9/1426 هـ - الموافق 2/11/2005 م (آخر تحديث) الساعة 14:59 (مكة المكرمة)، 11:59 (غرينتش)

مازن النجار

تمكن باحثون أميركيون، باستخدام صور التقطتها الأقمار الاصطناعية ولأول مرة، من تقييم دقيق لحجم التدمير الذي لحق بغابات الأمازون الاستوائية الممطرة نتيجة للقطع الانتقائي الذي يستهدف أشجار الماهوغاني وغيرها.

وتوصل فريق البحث إلى أن التقديرات الحقيقية لاجتثاث الغابات هي ضعف ما كان، بعد احتساب التدمير الذي تحدثه طريقة القطع الانتقائي التي تركز على الأشجار ذات الأخشاب الأعلى قيمة في السوق.

فأخشاب الماهوغاني هي الأكثر شهرة وشيوعا، مع أن هناك في الأمازون ما لا يقل عن 35 نوعا من الأخشاب الصلبة والقابلة للتسويق، وفي الوقت الذي يتسبب فيه قطع القليل من الأشجار في تدمير واسع للغابة.

وقدر الفريق بقيادة الدكتور غريغوري آزنر من جامعة ستانفورد، أنه في المتوسط ومقابل كل شجرة مرغوبة يتم قطعها تؤدي عملية القطع والمعالجة والنقل إلى إيذاء أو تدمير 30 شجرة أخرى، ذلك أن قطع الأشجار يجعل النباتات المتسلقة المتصلة بها تطيح بالأشجار المجاورة.

ولدى المقارنة بين مناطق الغابات المقطوعة بالكامل لأغراض زراعية وأخرى مقطوعة انتقائيا، وجد الباحثون أن التأثيرات البيئية السالبة للقطع الانتقائي بقيت مغفلة حتى الآن.

وكانت جهود مراقبة القطع الانتقائي قد اعتمدت أساليب غير دقيقة، مثل إجراء مسح لورش أو مصانع الأخشاب وهو ما لا يدل على المصدر الأصلي للأخشاب، أو إحصاء جذوع الأشجار المقطوعة في الغابة، وهو عمل خطر ويتطلب عمالة كثيفة. وهذه الأساليب غير فعالة في تقييم الحالة على نطاق واسع.

وفي دراستهم التي نشرت نتائجها في العدد الماضي من مجلة "سيانس"، استخدم الدكتور آزنر وزملاؤه صورا وبيانات فائقة الوضوح والتفاصيل -التقطتها الأقمار الاصطناعية- لقياس مدى القطع الانتقائي في خمس ولايات برازيلية شهدت 90% من أنشطة اجتثاث الغابات حول نهر الأمازون. وبواسطة هذه التقنية الجديدة تمكن الباحثون من اكتشاف ثغرات بين أغصان الغابة لا تتجاوز مساحة كانت تشغلها شجرة أو شجرتان.

وجد الباحثون أن مساحة قطع الأشجار الانتقائي السنوي بين عامي 1999 و2002 تتراوح بين 1.2 مليون ومليوني هكتار (مساحة جزر بيويرتو ريكو وجمايكا معا).

أما تقديرات الباحثين لتدمير الغابة بسبب القطع الانتقائي فقد تجاوزت التقديرات السابقة لاجتثاث الغابات –في نفس الفترة- بنسبة 60 إلى 123%.

كذلك يرى الباحثون أن لهذه الاكتشافات عواقبها من تغيرات في المناخ، فقد أدى قطع الأشجار الانتقائي إلى زيادة الكربون المنبعث في الجو بنسبة 25% مقارنة بمقداره الناجم عن اجتثاث الغابات وحده.
ـــــــــــــــ
الجزيرة نت

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة