إشادة بانتخابات تونس ومعركة تحالفات في الأفق   
الثلاثاء 1436/1/5 هـ - الموافق 28/10/2014 م (آخر تحديث) الساعة 19:53 (مكة المكرمة)، 16:53 (غرينتش)

أشادت بعثة مراقبي الاتحاد الأوروبي بشفافية الانتخابات التشريعية بتونس. كما أشادت دول أوروبية وعربية بالاقتراع الذي أظهر تقدما لحزب "نداء تونس", الذي قال رئيسه الباجي قايد السبسي إنه سيحكم مع أحزاب قريبة منه.

وقالت رئيسة بعثة المراقبين الأوروبيين إينيمي نيتس أويتبروك إن الناخبين التونسيين تمكنوا طوال عمليات التصويت أمس الأول من الإدلاء بأصواتهم بكل حرية. ووصفت عمليات التصويت عموما بالشفافة والنزيهة, مضيفة أن البعثة لم تلاحظ خرقا خطيرا في الاقتراع.

وكان الأمين العام للمجلس الأوروبي ثوربيورن ياغلاند قد أشاد أمس بالإقبال الكبير على التصويت  فى الانتخابات التشريعية التي سينبثق عنها مجلس شعب يضم 217 نائبا, وتكون ولايته خمس سنوات.

وقالت الهيئة العليا المستقلة للانتخابات في تونس إن نسبة التصويت العامة قاربت 62%. ومن المقرر أن تعلن الهيئة الأربعاء عن النتائج الرسمية لهذه الانتخابات, وهي الثانية منذ الثورة بعد انتخابات 23 أكتوبر/تشرين الأول 2011.

وحتى الآن كشفت الهيئة عن نتائج جزئية, في حين قدرت مصادر حزبية تقدم حزب نداء تونس على حركة النهضة بنحو عشرة مقاعد.

وكانت أحزاب تونسية اشتكت من خروقات تشمل التأثير على الناخبين يوم الاقتراع، فضلا عن "المال السياسي". وإذا تحققت هيئة الانتخابات من حدوث انتهاكات جسيمة, أو تجاوز سقف الإنفاق خلال الحملة الانتخابية, فيمكن لها إسقاط قوائم فائزة.

رئيسة بعثة المراقبين الأوروبيين قالت إنه لم تسجل خروقات خطيرة (غيتي/الفرنسية)

إشادة دولية
وفي إطار ردود الأفعال الدولية, هنأ الامين العام للأمم المتحدة بان كي مون تونس بالانتخابات التي اعتبرها حجر الزاوية في التحول الديمقراطي بهذا البلد.

كما قالت الحكومة الألمانية اليوم إن نجاح الانتخابات التشريعية يعني أن تونس بلغت مرحلة مهمة في طريقها نحو الديمقراطية والحرية.

وكان وزير الخارجية الفرنسي لوران فابيوس عبر أمس عن موقف مماثل. كما أن الرئيس الأميركي باراك أوباما أشاد أول أمس بالأجواء التي تمت فيها الانتخابات.

عربيا, هنأت مصر اليوم تونس على إنجاز الانتخابات التشريعية, وعبرت الخارجية المصرية عن الأمل في مستقبل مشرق للبلد الذي انطلق منه الربيع العربي. وكانت الجزائر قد هنأت أمس تونس بنجاح الاقتراع.

وقالت الخارجية الجزائرية إن الانتخابات مثلت مرحلة حاسمة في تعزيز المؤسسات الديمقراطية ودولة القانون. كما اعتبرتها البحرين اليوم خطوة حاسمة لتكريس الديمقراطية.

معركة التحالفات
في الأثناء تقبل تونس على معركة التحالفات من أجل تشكيل الحكومة القادمة في ظل توقعات بأنها ستكون هشة جدا إذا اعتمدت على أغلبية بسيطة. وكشفت تقديرات أن حزب نداء تونس ربما يحصل على ثمانين مقعدا من جملة 217 مقعدا مقابل سبعين مقعدا لحركة النهضة.

وقال مراقبون إن هناك ثلاثة سيناريوهات لتشكيل الحكومة القادمة، أولها تحالف نداء تونس مع أحزاب أخرى قريبة منه مثل حزب "آفاق" الليبرالي (ثمانية مقاعد تقريبا), والاتحاد الوطني الحر بقيادة رجل الأعمال سليم الرياحي (17 مقعدا), بل حتى مع الجبهة الشعبية (أقصى اليسار) التي يتوقع حصولها على عشرة مقاعد تقريبا.

الغنوشي قال إن النهضة لن تسمح بعودة نظام الحزب الواحد (رويترز)

والسيناريو الثاني حكومة وحدة وطنية. والثالث أن تلتقي حركة النهضة مع جل الأحزاب الفائزة بمقاعد ما عدا نداء تونس وآفاق. وقال رئيس حزب نداء تونس إن حزبه سيحكم مع الأقرب لهم, في إشارة إلى استبعاد النهضة.

وقال قايد السبسي "نحكم مع الأقرب لنا، والعائلة الديمقراطية (دون أن يذكر أسماء معينة) الأقرب لنا، ولكن ينبغي الأخذ بالاعتبار النتائج النهائية''.

وتحدث عن تأثير الانتخابات التشريعية على الانتخابات الرئاسية التي تنظم في الـ23 من الشهر القادم, والتي ترشح لها. وجاءت تصريحاته في وقت أعلن الأمين العام لنداء تونس الطيب البكوش أن حزبه لن ينفرد بالحكم مهما كانت النتائج.

وقال في مقابلة مع الجزيرة إن نداء تونس حتى لو حصل على الأغلبية المطلقة فلن يحكم وحده. كما قال إن حزبه سيحدد الأطراف التي ستشارك في الحكومة بعد ظهور النتائج النهائية.

وكان القيادي في حركة النهضة لطفي زيتون دعا أمس مجددا إلى تشكيل حكومة وحدة وطنية تتصدي للتحدي الاقتصادي, بيد أن الحركة لم تستبعد أن تظل في المعارضة.

وقال رئيس حركة النهضة راشد الغنوشي مساء أمس في تجمع حاشد لأنصار الحركة إن حزبه لن يسمح بعودة نظام الحزب الواحد.

من جهته, قال عبد الحميد الجلاصي نائب رئيس حركة النهضة أمس إن الخط السياسي لحركة النهضة والتحالفات المحتملة مع باقي الأحزاب ستكون مشروطة بتطبيق البرنامج الثوري وضمان استقرار تونس وتحقيق أهداف الثورة.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة