أطفال غزة ينشدون الحرية بالرسم   
الأربعاء 1431/5/1 هـ - الموافق 14/4/2010 م (آخر تحديث) الساعة 16:24 (مكة المكرمة)، 13:24 (غرينتش)
 
أحد الرسامين الفلسطينيين يشرح لوحته عن التهجير والعيش بالخيام

ضياء الكحلوت-غزة

جسد أطفال وفتية من قطاع غزة موهوبون بالرسم آمالهم وتطلعاتهم بعيش حياة جميلة بعيدة عن الاحتلال الإسرائيلي، في رسومات تدعو لفك الحصار المفروض على القطاع منذ أكثر من ثلاث سنوات.
 
وتحت شعار "نادي الرسام الصغير"، رسم هؤلاء الأطفال والفتية الذين لا تتجاوز أعمارهم الخمسة عشر ربيعا رسومات من وحي خيالهم ترفض الاحتلال والانقسام وترغب في حياة كريمة، وذلك في معرض نظمته مؤسسة القطان بغزة.
 
وقال الفتى أحمد أبو ندي (15 عاماً) إن الرسم هو انعكاس لواقع الحياة بغزة "حيث أعبر عن الأحداث باللون وبطريقة خاصة، فأنا أشارك في لوحتي (أمل) التي تتحدث عن حالة الأسرى في السجون الإسرائيلية ومدى القهر الذي يعيشوه يوميا".
 
ووصف أبو ندي لوحته قائلاً إنها "عبارة عن أسير فلسطيني يقبع خلف القضبان وينظر إلى السماء التي تشكل مصدر الأمل من الله عنده، ولا ينتظر النظام العربي والدولي المتناسي لقضيتهم الذي تحرك من أجل جندي أسير لدى المقاومة بغزة ولم يتحرك للآلاف من الفلسطينيين".
 
وأضاف الفتى الغزي أن "ما رسمته هو جزء من حياتي وحياة الفلسطينيين، فكل بيت من بيوت الفلسطينيين يوجد فيه أسير في السجون الإسرائيلية".
 
أما الفتى محمد الدوس (14 عاما) فلا يعرف إلى أي مدينة فلسطينية تعود الجدران التي رسمها في لوحته، ولكنه يدرك تماما أنها تعود لواحدة من المدن المحتلة عام 1948.
 
ويعتبر الدوس أن لوحته "جزء بسيط من الذاكرة الفلسطينية الموروثة من الأجداد، فأنا لم أشاهد الجدران الأصلية لهذه اللوحة التي ربما تشبه جدران  عكا أو يافا أو القدس, ولكن استطعت أن أتصورها من خلال حكايات ممن عاشوا هذه الفترة, وأرسمها حتى تستطيع الأجيال القادمة أن تتعرف على تاريخها".
 
لوحة أمل للفتى أحمد أبو ندى
كشف الحقائق
ويضيف الدوس أن "الفن رسالة، وأنا كغيري من الفنانين الفلسطينيين اليافعين رسالتنا كشف الحقائق وفضح الممارسات والجرائم الإسرائيلية بحق أبناء شعبنا وأرضنا, فالرسم نوع من أنواع المقاومة".
 
وأوضح أن "هذه الجدران تحمل بين تشققاتها قصصا وحكايات منها ما تدل على صفات وعادات وتقاليد مثل الحب والطيبة والتسامح، كانت موجودة عند الأجيال السابقة وانعدم وجودها هذه الفترة بسبب الانقسام".
 
وعلق الفنان الفلسطيني محمد سعيد النمنم على ما أبدعه الرسامون الأطفال من لوحات قائلا إنها تتفق مع ما يسعى للوصول إليه من خلال فن الكاريكاتير، وهو التميز في خدمة القضية الفلسطينية وطرق كل الأبواب لفضح الانتهاكات الإسرائيلية التي يتعرض لها الفلسطينيون كل يوم.
 
واعتبر أن الجيل الجديد من الأطفال الرسامين سيكونون على قدر من الأهمية في تعزيز القضية الفلسطينية، وطرح قضاياهم واستنفار أصحاب القرار والضغط على الضمير الدولي الغائب.
 
كما يرى الفنان الفلسطيني محمد حرب أن الرسامين الأطفال استطاعوا كغيرهم من أصحاب الريشة والألوان أن يصوروا الأوضاع في قطاع غزة،  معبراً عن سعادته لظهور جيل جديد سوف يحشد الرأي العالم العربي والأجنبي تجاه نصرة القضية الفلسطينية.
جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة