سيناريوهات لحل الأزمة السياسية الفلسطينية   
الخميس 1427/3/22 هـ - الموافق 20/4/2006 م (آخر تحديث) الساعة 15:06 (مكة المكرمة)، 12:06 (غرينتش)

أحمد فياض-غزة

ركزت الصحف الفلسطينية الصادرة اليوم الخميس على سبل حل الأزمة الفلسطينية السياسية في أعقاب الضغوط الدولية على الحكومة الفلسطينية التي شكلتها حركة حماس، إضافة إلى تشديد حصار جدار الفصل على مدينة القدس وضواحيها وعزلها عن الضفة الغربية.

"
لا حل للأزمة الراهنة إلا بحكومة وطنية لا تضم أحدا من الشخصيات المستهلكة من فتح أو حماس وتعمد لتتبنى الثوابت الوطنية تحت مظلة منظمة التحرير
"
باسم أبو سمية/ الحياة الجديدة
حكومة خلاص

في صحيفة الحياة الجديدة يرى باسم أبو سمية رئيس هيئة الإذاعة والتلفزيون في مقال له ألا حل للأزمة الراهنة إلا بتشكيل حكومة وطنية لا تضم أحدا من الشخصيات المستهلكة من فتح أو حماس، على أن تعمد الحكومة لتبني الثوابت الوطنية تحت مظلة منظمة التحرير التي بات أمر إحيائها وتفعيلها وتنشيطها قضية وطنية عاجلة وملحة لا تحتمل التأجيل.

ودعا الجميع في أماكن وجود الشعب الفلسطيني من أجل التداعي لنقاش وطني عام لفكرة إقامة حكومة خلاص وطني أو ائتلاف وطني أو أيا كانت تسميته.

واعتبر الكاتب أن هذا التحرك الدراماتيكي سينزع فتيل المؤامرة الدولية التي توسم الفلسطينيين بالإرهاب، وتريد تحميلهم مسؤولية تراجع الاهتمام بالموضوع الفلسطيني لأدنى حدود الاهتمام.

ويتفق الدكتور عبد الحليم سويلم في مقال له بصحيفة الأيام مع ما ذهب إليه أبو سمية، وطالب باستئناف الحوار الفلسطيني لتشكيل حكومة من خارج الفصائل "تشكيلة من ذوي الاختصاص وأهل الغيرة الوطنية" برئيس وزراء مستقل تماما من الناحية الحزبية على أن يتوفر لهذه الحكومة شبكة حماية في إطار المجلس التشريعي يقوم برنامجها على الأسس التالية:

أولا: التزام الحكومة بكافة الاتفاقيات التي عقدتها منظمة التحرير الفلسطينية والحكومات السابقة شريطة أن تتولى الرباعية دراسة التبادلية في هذه الاتفاقيات وتحدد حجم المسؤوليات على الأطراف التي خرقت الاتفاقيات والآليات المطلوبة من كل طرف بصورة ملزمة على أن يحق للأطراف إعادة النظر بمواقفها من الاتفاقيات إذا لم يتم وبصورة واضحة وجلية التزام الآخر، بما في الاتفاقية الاقتصادية نفسها "برتوكول باريس".

ثانيا: أن الحكومة ترى بمنظمة التحرير الفلسطينية الممثل الشرعي الوحيد للشعب الفلسطيني بكل أماكن وجوده وأن هذا التمثيل لما له من أهمية إستراتيجية في النضال الوطني التحرري للشعب الفلسطيني على المستويات الوطنية والإقليمية والدولية بات يتطلب إصلاحا على مختلف الأصعدة والمستويات.

ثالثا: وثيقة الاستقلال بما تمثله من عقد سياسي واجتماعي للشعب الفلسطيني تعتبر الهادي الأهم والناظم الأكبر لبرنامجه الوطني وتوجهاته الديمقراطية وعليه فالحكومة تعتبر الوثيقة المرجع لعملها ونشاطاتها ومن حق الحكومة النظر لبعض محتوياتها خاصة مسألة الدولتين في إطار مدى التزام الطرف الآخر "إسرائيل" وإقراره بحق بناء الدولة الفلسطينية على كامل الأراضي الفلسطينية المحتلة 1967 بما فيها القدس والاعتراف بحق اللاجئين في العودة حسب القرار 194.

استئناف الحوار
في صحيفة الأيام حذر د. نادر أبو سعيد في مقال له من ولوج الإطراف الفلسطينية لأزمة سياسية تفضي لتصادم واقتتال، موضحا أن الأيام الأخيرة شهدت دفعا واندفاعا متواترا للتصريحات والممارسات غير المسؤولة من قبل أطراف فلسطينية عديدة.

وأضاف أنه في حالة حدوث حرب أهلية وسفك دماء وانهيار اقتصادي، فالوضع الفلسطيني سيدخل بنفق العنف ولا مخرج منه، ولن يكون هناك رابح على الساحة الفلسطينية وسيكون الجميع خاسرين خاصة القضية والشعب الفلسطيني.

وحث الكاتب الأطراف الفلسطينية على ضرورة استئناف الحوار العلمي البناء واستنهاض كافة الطاقات المخلصة، لافتا إلى أن اللحظة الحالية هي لحظة العقل والرجاحة وليست لحظة التباهي والتحريض والتسرع.

"
على الدبلوماسية الفلسطينية والعربية والدولية التنبه للواقع المأساوي الجديد الذي تعيشه القدس العربية ومحيطها
"
القدس
الجدار يخنق القدس

أوضحت صحيفة القدس في افتتاحيتها أن جدار الفصل الذي تقيمه السلطات الإسرائيلية بعمق الضفة بدأ يحكم في الأيام الأخيرة الخناق حول مدينة القدس العربية، ويقطع الصلة الديمغرافية والاجتماعية والاقتصادية بين المقدسيين وعمقهم الجغرافي والحياتي بالضفة.

وذلك بعد أن أغلقت كافة المنافذ بالمقطع بين معبر قلندية ومفرق الضاحية، إما بألواح إسمنتية سميكة ومرتفعة، أو بسياج مشبك أو شائك، أو بأعداد من الجنود الذين يمنعون دخول المواطنين من هذه المنافذ للشارع الواقع غربي جدار الفصل.

وطالبت الصحيفة الدبلوماسية الفلسطينية والعربية والدولية التنبه للواقع المأساوي الجديد الذي تعيشه القدس العربية ومحيطها، مشيرة إلى أن الجدار يضع الكثير من العقبات الصعبة أمام الآمال والتطلعات الوطنية الفلسطينية المشروعة بشأن القدس، كعاصمة لدولة فلسطينية مستقلة، ومتواصلة جغرافيا واقتصاديا واجتماعيا.

ودعت السلطة الفلسطينية لطرح هذه القضية أمام الهيئات الدولية خاصة الأمم المتحدة ومجلس الأمن الدولي بشكل عاجل، لأن الوقت لا يعمل لصالح التسوية السلمية العادلة التي تكفل الحقوق الفلسطينية في القدس خاصة، وسائر الأراضي الفلسطينية المحتلة عامة.
ـــــــــ
مراسل الجزيرة نت

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة