نيويورك تايمز: البنتاغون أسس جيشا من المحللين بعد سبتمبر   
الأحد 14/4/1429 هـ - الموافق 20/4/2008 م (آخر تحديث) الساعة 21:32 (مكة المكرمة)، 18:32 (غرينتش)
منصة بمقر البنتاغون قبل كلمة لرامسفيلد بعد استقالته في ديسمبر 2006 (الأوروبية-أرشيف)
 
قبل أن يلقي الرئيس الأميركي جورج بوش مطلع 2007 كلمته بشأن زيارة القوات في العراق, راسل محلل عسكري أميركي مسؤولي البنتاغون يسأل كيف يمكنه دعم سياستهم بتحليله للخطاب في وسائل الإعلام, وقال "أبلغوني من فضلكم إذا كانت لديكم أية نقاط محددة تريدونني أن أغطيها".
 
مثال من أمثلة كثيرة لآلة إعلامية بناها البنتاغون لتقديم صورة أفضل عن سياساته, كما كتبت نيويورك تايمز في تحقيق مطول من سبعة آلاف و584 كلمة.
 
وقالت الصحيفة إن وثائق للبنتاغون اطلعت عليها تصف هؤلاء المحللين بوكلاء "مهمتهم تشكيل غطاء للحرب على الإرهاب".
 
وعقد هؤلاء مئات الجلسات الخاصة مع كبار المسؤولين العسكريين, وأُخِذوا في جولات إلى العراق, وأطلعوا على معلومات سرية, وكان عليهم أن يكونوا صدى الإدارة, حتى عندما اشتبهوا في أن المعلومات خاطئة أو مبالغ فيها.
 
غير أن البنتاغون دافع عن صلاته بهم وقال إن الهدف ليس أكثر من إعلام الجمهور الأميركي.
 
"
بعض المحللين حذر مسؤولين في البنتاغون من أخبار ستنشر, وآخر أطلعهم على مراسلاته مع مدرائه بالقنوات التي يتعامل معها
"
محلل جيد التدريع
عندما نشرت مثلا تقارير عن تزايد قتلى الأميركيين في العراق بسبب مركبات أميركية سيئة التدريع, كتب مسؤول عسكري إلى قيادته "أعتقد أن محللينا –إذا كانوا جيدي التدريع- يستطيعون التعامل مع الموضوع". 
 
بعضهم حذر مسؤولين في البنتاغون من أخبار ستنشر, وآخر أطلعهم على  مراسلاته مع مدرائه في القنوات التي يتعامل معها.
 
بدأ إنشاء هذه الآلة مطلع 2002, قبل نحو 15 شهرا من غزو العراق, وأشرفت عليها مسؤولة العلاقات العامة في البنتاغون توري كلارك, وهي امرأة منطقها "الرأي العام يؤثر عليه أكثر أصوات يرى فيها سلطة وتكون مستقلة تماما".
 
بل إن كلارك بدأت حتى قبل هجمات سبتمبر/أيلول 2001 نسج شبكة "مؤثرين من كل القطاعات" يمكن التعويل عليهم لحشد الدعم لأولويات دونالد رمسفيلد.
 
تناسق وعلاقات
بعضهم كان متناسقا مع أيديولوجية المحافظين الجدد, وآخر كان له دور مهم في المجمع الصناعي العسكري, ومن لم يكونوا من الفئتين كتموا انتقاداتهم لأن كثيرا من القادة العسكريين أصدقاء.
 
كلف البنتاغون شركة تلقت مئات آلاف الدولارات, لترصد في مختلف القنوات آثار تدخلات المحللين, الذين كان أغلبهم يتعاملون مع سي إن إن وفوكس نيوز تليهما إن بي سي.
 
اثنان من كبار محللي هذه الأخيرة كانا عضوين في "لجنة تحرير العراق", وهي مجموعة ضغط أنشئت بدعم من البنتاغون في 2002 لإعطاء الزخم لقضية غزو العراق.
 
جو مخدر
في لقاءات مع نيويورك تايمز وصف محللون الجو "المخدر" لعلاقتهم بالبنتاغون, من زيارات مكتب رمسفيلد مرفوقين بعسكريين بالبدلة, إلى الصينيات الجميلة التي تقدم فيها القهوة, وصولا إلى التذكير بنداءات الواجب والوطن, ورسائل الشكر الموقعة من الوزير نفسه. 
 
"
مع بدء عمليات المقاومة بالعراق كانت تقارير الصحفيين تتحدث أكثر عن الأضرار, فاقترحت مذكرة داخلية بالبنتاغون "تفعيل الوكلاء"
"
مع بدء أولى عمليات المقاومة في العراق في 2003, كانت تقارير الصحفيين القادمة من هذا البلد تتحدث أكثر وأكثر عن الأضرار, فاقترحت مذكرة داخلية في البنتاغون "تفعيل وكلائنا", وتبعها مقترح بإرسال فريق منهم إلى العراق خريف 2003 لينظر إلى "الوضع الحقيقي على الأرض".
 
الوضع كان متدهورا كما وصفته عشرات الكتب أحدها لبول بريمر الذي تحدث إلى قيادته عن الحاجة لمضاعفة القوات.
 
لكن الحقائق تم تجاهلها أو كذّبت رأسا, وعاد المحللون ليصفوا بلدا "يتفجر طاقة سياسية واقتصادية", ويتحدثوا عن ازدهار قواته الأمنية, رغم أنهم لم يزوروا -ولوقت قصير فقط– إلا مدرسة نموذجية وبنايات حكومية أعيد ترميمها, ومركزا لحقوق المرأة ومقبرة جماعية, وحتى حدائق بابل المعلقة.
 
القنوات التي يشتغل لحسابها هؤلاء لم تمحص كثيرا في علاقاتهم المالية -كما تفعل مع الصحفيين- وهكذا واصل أحدهم تقديم تحليلاته على سي إن إن لنحو أربع سنوات, رغم أنه مسؤول رفيع في شركة نشطت للحصول على عقد مع البنتاغون بـ4.6 مليارات دولار, لتزويد قواته في العراق بآلاف المترجمين.
جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة