خبراء روس: إغلاق ماكدونالدز رسالة للغرب   
الأربعاء 10/11/1435 هـ - الموافق 3/9/2014 م (آخر تحديث) الساعة 14:34 (مكة المكرمة)، 11:34 (غرينتش)


أشرف رشيد-موسكو

يرى كثيرون أن حملة التفتيش التي تعرضت لها مؤخرا سلسلة مطاعم "ماكدونالدز" في روسيا مسيسة وتحمل رسائل للولايات المتحدة والغرب.

وأعلنت ماكدونالدز أن 12 فرعا من فروعها في روسيا أغلقت مؤقتا بسبب "مزاعم جهاز الرقابة الغذائية الحكومي وجود مخالفات صحية". وقالت إن عمليات تفتيش ما زالت جارية بعدد كبير من مطاعمها التي يبلغ تعدادها 440 مطعما تنتشر في مختلف المدن الروسية.

ميرونينكو: إغلاق محلات ماكدونالدز رسالة بأن التصعيد سيقابله تصعيد (الجزيرة نت)
دعاية
وتعليقا على هذه الإجراءات، يقول الخبير في العلاقات الروسية الأميركية فكتور ميرونينكو إن حملة التفتيش والإغلاق هي حملة "دعائية" تخفي وراءها دوافع سياسية، مضيفا أنه تم اختيار ماكدونالدز لأن لها رمزيتها كسلسلة مطاعم أميركية، ولأنها تشير لمرحلة من تاريخ روسيا شهدت تحولات جذرية من النظام الاشتراكي إلى النظام الرأسمالي واقتصاد السوق، وبالتالي عندما تستهدف فإن المقصود هنا هو الجهات التي تقف وراءها، وفق قوله.

وأضاف ميرونينكو للجزيرة نت أن مشاعر النشوة التي تولدت قبل 25 عاما عندما دُشن المطعم الأول وأُضيء شعار ماكدونالدز بالقرب من النصب التذكاري لبوشكين بوسط العاصمة موسكو "قد انقضت" وأعادت الأجواء المشحونة والعقوبات الغربية والروسية المتبادلة الجميع إلى الواقع.

واعتبر ميرونينكو أن إغلاق هذه الفروع رسالة للغرب مفادها أن "التصعيد سيقابله تصعيد"، وتوقع أن تتسع عمليات استهداف المصالح الغربية في روسيا في مراحل لاحقة، مؤكدا أنها قد تشمل شركات وقطاعات اقتصادية أخرى "ما لم يتم الاتفاق بين روسيا والغرب على التهدئة".

وبين مشاعر الرفض والقبول يقول الشاب رومان ميبينوف -الذي كان ينوي زيارة أحد مطاعم ماكدونالدز ليُفاجأ بأنه مغلق- إن ماكدونالدز "يقدم طعاما لذيذا وخدمة سريعة بأسعار مقبولة نسبيا، وفي أجواء مريحة ومعاملة ودية"، مشيرا إلى أن نمط الحياة الغربي "يستهوي الكثيرين من فئات الشباب".

سوغوميان: لماذا صمتت السلطات لسنوات طويلة ما دامت هناك مخالفات (الجزيرة نت)
تساؤلات
أما صاحب سلسلة مطاعم "دولما" بارتيف سوغوميان فقد لفت إلى وجود تساؤلات منطقية بحاجة للإجابة عليها فعلى سبيل المثال إذا كانت هناك مخالفات فلماذا ظلت السلطات صامتة لسنوات طويلة؟ ولماذا أثارتها الآن عندما وصلت الخلافات بين روسيا والولايات المتحدة إلى الذروة؟

وتابع سوغوميان حديثه للجزيرة نت "إن إثارة هذه القضية في هذا التوقيت يثبت أن المقصود ليست مطاعم ماكدونالدز وإنما الغرب بأكمله".

وأضاف "إذا كانت التجاوزات التي سُجلت سببها عدم التزام ماكدونالدز بالمعايير الصحية والوقائية، فلماذا لم تُغلق مطاعم أخرى يعلم الجميع أنها تتتبع معايير صحية أقل من تلك التي لدى مكدونالدز؟".

ويوضح سوغوميان أن إجمالي أرباح مطاعم ماكدونالدز في روسيا لا يتجاوز 1% من أرباح السلسلة العالمية إجمالا، وهذا أمر يمكن للشركة احتماله، بينما يعرض إغلاق أفرع الشركة في روسيا قطاع الأعمال الروسي للضرر، ويتسبب في حرمان 37 ألف عامل من وظائفهم، وهو ما يعني أن الاقتصاد الروسي هو الخاسر الأكبر بمفهوم الربح والخسارة، على حد قوله.

وخلص إلى أن هذا كله يوصلنا إلى استنتاج أن موسكو "تستخدم ماكدونالدز كورقة ضغط، وما يجري يندرج في إطار الرد الروسي على العقوبات الاقتصادية الغربية".

يذكر أن ماكدونالدز افتتحت أول أفرعها في موسكو عام 1990 واستطاعت أن تتوسع بشكل كبير وأصبحت تملك شبكة فروع منتشرة بجميع المدن الروسية، كما أنشأت شبكة متكاملة من موردي المواد الأولية في روسيا لتلبية احتياجاتها.

وتعتبر ماكدونالدز اليوم الأولى في مجال الأطعمة السريعة في روسيا، بمبيعات سنوية تتجاوز المليار دولار.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة