عشرات القتلى باشتباكات في دارفور   
الأحد 1434/4/14 هـ - الموافق 24/2/2013 م (آخر تحديث) الساعة 11:41 (مكة المكرمة)، 8:41 (غرينتش)
بريق الذهب يلهب الصراع في الإقليم القاحل (الفرنسية)
 
قال زعماء قبليون في إقليم دارفور المضطرب في السودان إن اشتباكات جديدة اندلعت بين قبائل عربية في الإقليم أمس السبت أدت إلى مقتل أكثر من 53 شخصا، مما يهدد بنزوح المزيد من السكان بعد أن أسفرت اشتباكات وقعت الشهر الماضي عن سقوط مائتي قتيل وأجبرت أكثر من 130 ألف شخص على النزوح.

وذكر أحد زعماء قبيلة بني حسين أن مقاتلين من الرزيقات هاجموا منطقة السريف في ولاية شمال دارفور من ثلاث جبهات، مما أدى إلى سقوط 53 قتيلا وإصابة 83 آخرين.

وأوضح الزعيم القبلي الذي طلب عدم ذكر اسمه أن "الهجوم استمر عدة ساعات ثم وصل الجيش وساعد في صد الهجوم، لكن لم تصل إلى الآن أي مساعدات طبية لمعالجة جرحانا".

وفي مدينة السريف التي فر إليها أغلب المتضررين من القتال بين القبائل وعددهم نحو مائة ألف شخص، قال أحد السكان "لقد جاؤوا بسيارات لاند كروزر، واستخدموا رشاشات الدوشكا، وأحرقوا ثلاثين منزلا، وقتلوا 53 شخصا". وأكد مواطن آخر أصيب بجروح أن عدد الضحايا بلغ 53 قتيلا.

وقال الرجلان اللذان طلبا عدم كشف هويتهما، إن المهاجمين ينتمون إلى مليشيا قبيلة الرزيقات التي تقاتل مليشيات عربية منافسة من جماعة بني حسين منذ مطلع يناير/كانون الثاني الماضي في منطقة منجم جبل عامر الذي يستخرج منه الذهب في ولاية شمال دارفور. وأضاف أحد الرجلين "نحن الآن في المقبرة ندفن بعض القتلى ومن بينهم امرأتان وطفلان".

لكن زعيمًا من قبيلة الرزيقات يدعى محمد عيسى أكد اندلاع قتال في المنطقة وأبدى أسفه لتجدد القتال، لكنه قال إنه لم يكن بين قبيلتي الرزيقات وبني حسين، وأضاف "المهاجمون كانوا رجال مليشيا سلحتهم الحكومة"، وألقى بمسؤولية الاشتباكات على الحكومة.

ولم يتسن الاتصال بالمتحدث باسم الجيش الصوارمي خالد، أو مسؤولين من بعثة الأمم المتحدة أو الاتحاد الأفريقي بدارفور للحصول على تعقيب على تلك الاشتباكات التي تعد خرقا لوقف إطلاق نار تمَّ التوصل إليه في يناير/كانون الأول الماضي بوساطة زعماء قبليين. ويصعب التحقق من الأحداث في دارفور لأن الحكومة السودانية تفرض قيودا على سفر الصحفيين وعمال الإغاثة والدبلوماسيين.

الاشتباكات تجبر الآلاف على النزوح 
(الفرنسية-أرشيف)

فتش عن الذهب
وكان المسؤول الحكومي الأول في دارفور، التيجاني السيسي، صرح لوكالة الصحافة الفرنسية الأسبوع الماضي بأن "الأمر الأساسي في دارفور الآن ليس هجمات المتمردين ولكن العنف العرقي".

واعترف السيسي بأن المليشيات المرتبطة بالحكومة في شمال دارفور "ارتكبت فظائع بحق المدنيين الأبرياء"، ولكنه قال إنه يجب حل تلك المليشيات بموجب اتفاق سلام الدوحة الذي وقعته الحكومة مع تحالف حركات.

وانهار النظام والقانون في مناطق واسعة من الإقليم القاحل الواقع في غرب السودان منذ أن تمردت قبائل معظمها غير عربية على الحكومة في الخرطوم في 2003، متهمة إياها بتهميش المنطقة.

وانحسرت أعمال العنف منذ عام 2004، لكنها تصاعدت مجددا في الأشهر الماضية وانقلبت قبائل عربية سلحتها الحكومة للمساعدة في القضاء على التمرد في دارفور على بعضها، في معارك من أجل السيطرة على منجم للذهب وموارد أخرى، بينما انتشر قطاع الطرق في أرجاء الإقليم.

وقالت الأمم المتحدة إن قتالا عنيفا اندلع في يناير/كانون الثاني بين القبيلتين العربيتين بني حسين والرزيقات، بسبب النزاع على الذهب في منطقة جبل عامر في شمال دارفور، مما تسبب في نزوح مائة ألف شخص.

وقالت منظمة العفو الدولية الشهر الماضي إن ضباطا في قوات الأمن السودانية متورطون في أولى الهجمات في جبل عامر، والتي أدت إلى مقتل مائتي شخص.

واندلع القتال عندما حاول زعيم قبيلة الرزيقات، الضابط في قوات حرس الحدود السودانية، الاستيلاء على منجم للذهب داخل حدود مناطق بني حسين، بحسب المنظمة.

وقالت المنظمة إن "مسلحين يستقلون عربات حكومية فتحوا النار على مواطنين أغلبهم من بني حسين في منطقة كبكابية بشمال دارفور، وكانوا يستخدمون أسلحة ثقيلة".

وأضافت أن "هذه الحوادث تقع فيما تحاول الحكومة السيطرة بشكل أكبر على رخص التنقيب عن الذهب وتصديره للحصول على العملات الصعبة في ظل انخفاض احتياطيها من النقد الأجنبي والحديث عن تهريب الذهب".

وصرح مصدر يعمل في مجال الإغاثة بأن بني حسين رفضوا دفع الرسوم التي فرضتها الحكومة مؤخرا على التنقيب عن الذهب، والتي تصل إلى "مبالغ طائلة".

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة