الأقليات والطائفية بمنتدى الجزيرة   
السبت 5/5/1434 هـ - الموافق 16/3/2013 م (آخر تحديث) الساعة 20:18 (مكة المكرمة)، 17:18 (غرينتش)

الجلسة الرئيسية التي انضوت تحتها ندوة "المنطقة العربية.. تحديات وتعقيدات" (الجزيرة)

رانيا الزعبي

بحثت الندوة التي نظمها مركز الجزيرة للدراسات تحت عنوان "المنطقة العربية.. تحديات وتعقيدات" في عدد من المحاور التي تشكل تحديا سياسيا وأمنيا واقتصاديا وديمقراطيا أمام المنطقة العربية منذ تفجر أولى ثورات الربيع العربي قبل نحو عامين.

وفي هذا السياق تحدث الأستاذ الجامعي باولو فرح في جامعة ساوباولو بالبرازيل ومدير مركز أبحاث BibiASPA عن الأقليات الدينية والعرقية بسياق الانتقال الديمقراطي كواحد من التحديات التي تواجه المنطقة العربية بهذه المرحلة.

وحذر باولو من خطورة تأزم العلاقة بين الأقليات من جهة والأكثرية وأنظمة الحكم بالمنطقة العربية من جهة أخرى، وأن يتحول هذا التأزم إلى شكل من أشكال العنف والصراع.

وتحدث عن التجربة البرازيلية الناجحة في استيعاب الأقليات العربية والمسلمة التي هاجرت إليها، من خلال سياسة الإدماج التي اتبعها النظام السياسي، وتمكن من خلالها من تحويل الأقلية العربية والمسلمة -التي يتجاوز عددها عشرة ملايين- إلى قوة ناجحة وبناءة.

بدوره رفض د. أحمد المنادي، الباحث بمركز الدراسات الفنية والتعابير الأدبية، تسمية الأقلية الأمازيغية بالمغرب، ولكنه نوه إلى أن ملك المغرب محمد السادس تعامل بذكاء مع الربيع العربي فأجرى تعديلات دستورية كفلت للأمازيغيين حقوقهم الأساسية.

وقال أيضا إن الاستبداد الذي تعامل به النظام الليبي السابق مع الأقلية الأمازيغية لديه أدى لخلق تيارات أمازيغية معارضة بالخارج، التحقت مع الثورة الليبية لتحصيل الحقوق لأطياف المجتمع.

بدرخان:
أزمة الطائفية لم تظهر فجأة بالمنطقة، وإنما هي حصاد أكثر من خمسة عقود من الحكم السياسي العربي الذي عمل على تجاهل حقوق الأقليات، وابتعد عن دولة القانون والمؤسسات

الطائفية وتعقيداتها
أما الكاتب الصحفي عبد الوهاب بدرخان فرأى أن أزمة الطائفية لم تظهر فجأة بالمنطقة، وإنما هي حصاد أكثر من خمسة عقود من الحكم السياسي العربي الذي عمل على تجاهل حقوق الأقليات، وابتعد عن دولة القانون والمؤسسات.

واعتبر أن الطائفية في سوريا ولبنان والعراق أشبه ببرميل بارود قد ينفجر بأية لحظة، كما أن هذا الخطر غير بعيد عن دول مثل البحرين والكويت.

واستبعد بدرخان أن يأتي الحل للأزمة السورية بعيدا عن خيار المحاصصة الطائفية.

من جانبه تحدث الصحفي والباحث الهندي ظفر الإسلام خان عن الأزمة الطائفية بجنوب آسيا، وحمل الاستعمار البريطاني مسؤولية زرع هذه الفتنة بالبلاد. ورأى أن الطائفية ببلاده تعمقت لدرجة أن هناك أحزابا قامت على أساس طائفي.

إيران والعرب
أما التحدي الأكثر سخونة بالندوة فكان تحت عنوان "الملف النووي الإيراني وانعكاساته على أمن الخليج والمنطقة العربية" وقال مدير مركز الدراسات الإستراتيجية والعلاقات الدولية بطهران عبد الأمير موسوي إن هذا البرنامج جرى الاتفاق عليه بين واشنطن وطهران بعهد الشاه، ولذلك رفض موسوي التصديق بأن البرنامج النووي هو أساس المشكلة مع الغرب، وإنما المشكلة مع رفض الثورة الإسلامية منذ انطلاقها لإسرائيل، و"إنزال العلم الصهيوني في طهران وإغلاق السفارة الإسرائيلية".

موسوي حمّل المعارضة السورية مسؤولية الوضع الكارثي بالبلاد لأنها - وفق ما قال- أذعنت لإملاءات خارجية

وقال موسوي إن الصمود الإيراني هو الحل لمواجهة هذه الحملة الإعلامية العالمية.

ورفض بشدة اتهامات بعض الحضور لإيران بأنها تشكل عامل خطر وتهديد للمنطقة والخليج العربي، مؤكدا أن طهران دعت الدول الخليجية لحوار بشأن الجزر الثلاث المتنازع عليها، ولكنها رفضت، كما دعتها لإرسال خبراء للتثبت من سلامة نوايا النووي الإيراني، ولم تلب هذه الدعوة.

وردا على اتهام طهران بالتورط بحمام الدم بسوريا، أكد أن بلاده حريصة على سلامة الشعب السوري، وحمل المعارضة السورية مسؤولية الوضع الكارثي بالبلاد، لأنها - وفق ما قال- أذعنت لإملاءات خارجية.

لكن الباحث العُماني د. عبد الله باعبود رفض تبريرات موسوي وانتقد طهران لتدخلها بشؤون المنطقة، وتهديدها أمن الخليج العربي وإغلاق مضيق هرمز. وشكك بسلامة نواياها للبرنامج النووي.

التيارات الجهادية
أما التحدي الأخير الذي تضمنته الندوة فجاء تحت عنوان "التيارات الجهادية.. مخاطر عابرة للحدود" وبهذا الشأن تحدث الباحث فريدوم أونوها من مركز والدراسات الإستراتيجية بكلية الدفاع الوطني في نيجيريا، فشدد على خطورة القوة التي امتلكتها هذه الحركات وجعلتها قادرة على عبور الحدود.

بدوره تحدث الباحث التونسي العجمي الوريمي عن الحركات الإسلامية ببعض دول الربيع العربي، واتهما بالفشل في تحقيق ما تتطلع إليه الشعوب التي ثارت على أنظمتها الاستبدادية.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة