صفقة الغاز توطد علاقات إسرائيل بالأردن   
الخميس 17/11/1435 هـ - الموافق 11/9/2014 م (آخر تحديث) الساعة 22:51 (مكة المكرمة)، 19:51 (غرينتش)

محمد محسن وتد-القدس المحتلة

عكست اتفاقية الغاز المبرمة بين إسرائيل والأردن مدى حجم التنسيق التجاري والتعاون الوثيق بين البلدين، وعمق العلاقات الإستراتيجية في الجوانب الاقتصادية والسياسية، وإن تباينت المواقف السياسية لتل أبيب وعمّان.

فقد أبدت الصحف الإسرائيلية اهتماما بصفقة الغاز وتداعياتها على مستقبل العلاقات بين تل أبيب وعمّان، واعتبرتها سياسية بامتياز رغم جوهرها الاقتصادي، وقالت إنها تعكس ملامح التحالفات الإقليمية والإستراتيجية التي تعوّل عليها الإدارة الأميركية في الشرق الأوسط.

صحيفة "كلكليست" الاقتصادية الإسرائيلية ذهبت إلى استعراض انعكاس الاتفاق بين شركة "ديلك" الإسرائيلية للطاقة وشريكتها شركة "نوبل أنرجي" الأميركية وبين شركة الكهرباء الوطنية الأردنية، على قطاع الطاقة والغاز والاقتصاد الإسرائيلي الذي رصد ميزانية بقيمة مائة مليون دولار لتطوير خطوط شبكة الغاز وصولا إلى الحدود الأردنية.

مزارعون إسرائيليون يستثمرون في الزراعة بغور الأردن (الجزيرة)

تطوير حقول
وقال مراسل الصحيفة "ليئور جوطمان" إن الصفقة التي سبقتها اتفاقيات مماثلة مع مصر والسلطة الفلسطينية، لها دلالات سياسية، خاصة أن عمّان التي تخلت عن غاز قطر والخليج وفضلت الغاز الإسرائيلي، ستسهم من خلال الاتفاق الذي وصلت قيمته إلى 15 مليار دولار بتطوير حقول الغاز المكتشفة بالمياه الإقليمية الإسرائيلية.

أما صحيفة "دا ماركر" فقد أوضحت أن واشنطن التي ترى في اتفاق الغاز الإسرائيلي الأردني محورا إستراتيجيا نحو الاستقرار ووسيلة للاندماج الإقليمي وتدعيم محور الاعتدال في الشرق الأوسط، كانت وسيطا في إبرام الصفقة التي تشارك فيها شركات أميركية.

وأشارت الصحيفة إلى أن وزير الخارجية الأميركي كيري استغل جولاته الماراثونية في الشرق الأوسط خلال عدوان إسرائيل على غزة، وأنجز الصفقة بين البلدين من خلال لقاء نتنياهو وملك الأردن في عمّان.

  شطيرن: صفقة الغاز تشير إلى أنه لا توجد استقلالية اقتصادية في المنطقة (الجزيرة)

خلافات ومصالح
من جانبه، يرى الصحفي المتخصص في الشؤون العربية والفلسطينية يواف شطيرن أن صفقة الغاز تنسجم مع إستراتيجية تعزيز التعاون الإسرائيلي الأردني من خلال مشاريع زراعية في غور الأردن والاستيراد والتصدير والشحن عبر ميناء حيفا.

وقال الصحفي في حديث للجزيرة نت "إن الأردن تحول إلى حلقة وصل بين الشرق والغرب، الأمر الذي حفّز تل أبيب على تطوير البنى التحتية وشبكة المواصلات المؤدية إلى الحدود معه، كرافعة لتعزيز التجارة والاستثمار.

ويعتقد شطيرن أن الصفقة -التي وقعت بتنسيق وشراكة واشنطن- مهمة جدا للبلدين من ناحية توفير مصادر الطاقة والنمو الاقتصادي بالنسبة لإسرائيل التي تفضل تصدير الغاز لدول الجوار توفيرا لتكاليف الشحن.

وكذلك عمّان التي ترى في توفير الغاز بأسعار رخيصة مقارنة بأسواق دول الخليج، فرصة لحل أزمة الطاقة التي تعصف بالمملكة في ظل غلاء المعيشة، وتقليل العبء الاقتصادي عن المواطن تفاديا للتوتر الشعبي.

إسرائيل تبيع التقنيات والمعدات الزراعية التي تهيمن على وادي غور الأردن (الجزيرة)

ترابط وثيق
وعن دلالات وأبعاد هذه الصفقة يؤكد الصحفي الإسرائيلي، أنها تشير إلى عدم وجود استقلالية ذاتية اقتصادية لدول الشرق الأوسط ومن بينها إسرائيل، ويكشف رغم التباين في المواقف السياسية عن مدى التعلق بين تل أبيب وعمّان وعمق الترابط الوثيق لاقتصاد البلدين والمصلحة المشتركة للنمو والاستقرار والسعي من خلال هذا الرباط والشراكة لخوض غمار اللعبة الاقتصادية العالمية.

ولا يستبعد شطيرن أن تكون رزم المشاريع الإقليمية المشتركة حتى في ظل خلافات سياسية جوهرية، حجر الأساس الذي يمهّد لإقامة كونفدرالية إسرائيلية أردنية فلسطينية تسهم بمناخ تنموي واقتصادي ينعم به المواطن.

لكنه يجزم بأن الترتيبات الاقتصادية ورغم أهميتها ليست كفيلة وحدها بتدعيم العلاقات السياسية والدبلوماسية، مؤكدا أن كل هذه المشاريع والبرامج الإستراتيجية ليست البديل عن إنهاء الصراع وحل الدولتين، وتحقيق تسوية سياسية تمكّن الشعب الفلسطيني من العيش في دولة مستقلة إلى جانب إسرائيل.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة