أسئلة الرواية السودانية بمعرض الخرطوم للكتاب   
الأحد 4/11/1434 هـ - الموافق 8/9/2013 م (آخر تحديث) الساعة 18:48 (مكة المكرمة)، 15:48 (غرينتش)
جانب من ندوة  "أسئلة الرواية السودانية"  بمعرض الخرطوم الدولي للكتاب (الجزيرة)
 
محمد نجيب محمد علي- الخرطوم
 
ضمن الفعاليات المصاحبة لمعرض الخرطوم الدولي للكتاب في دورته التاسعة، أقيمت ندوة أدبية بعنوان "أسئلة الرواية السودانية " حضرها جمهور كبير من المهتمين بالشأن الثقافي وعشاق الرواية وعدد من النقاد والكتاب وضيوف المعرض من جنسيات مختلفة.
 
وشارك في تقديم الأوراق كل الدكتور مصطفي الصاوي والناقد مجذوب عيدروس، وأدار الندوة الكاتب عامر محمد أحمد، وشارك الحضور بمداخلات عديدة، خاصة وأن الرواية تعد الأكثر حضورا ومتابعة في السودان بين مختلف الأجناس الإبداعية الأخرى.
 
عيدروس: أسئلة رواد الرواية السودانية اختلفت عن أسئلة الأجيال اللاحقة (الجزيرة)
لمن السؤال؟
وأكد الأستاذ مجذوب عيدروس على أهمية السؤال السردي بالسودان وخصوصية الإبداع الروائي السوداني منذ رواية محمد عثمان هاشم "تاجوج والمحلق" الصادرة عام 1948، وأشار إلى أن الرواية السودانية حاولت أن تستفيد من التراث الشعبي لطرح أسئلة الواقع الاجتماعي حين كان المجتمع يسعى للخروج من ربقة الاستعمار ومقاومته من داخله.

وأوضح العيدروس أن أسئلة الرواد اختلفت عن أسئلة الأجيال التي أتت من بعدهم، مشددا على أهمية قراءة أسئلة الهوية في سياقها وعدم الزج بها ضمن السياق السياسي حتى تتجنب الوقوع في فخ ينصب بمهارة لتأويل النص الروائي وتحميله ما لا يحتمل، وأشار إلى أن الأجيال الحديثة التي استمدت مضامين الرواية من واقعها تناولت أسئلة الهامش والمركز والمسكوت عنه حتى في الثقافة السودانية.

من جانبه أوضح الدكتور مصطفي الصاوي أن أسئلة الأجيال الروائية تختلف مع وجود مؤشرات على أسئلة قديمة يتجدد طرحها مثل من نحن، وهل نحن عرب أم أفارقة أم أننا مزيج من ثقافتين ونعيش في رقعة جغرافية واحدة، وأن التمازج والاختلاط قد أخرج ثقافة هجينة؟

وأشار الصاوي إلي أهمية قراءة سؤال الرواية السودانية والنبش في متنها وحاشيتها للوصول إلى السؤال المركزي حول دور الرواية في مشروع النهضة السودانية.

وأوضح أن الأجيال الجديدة قد كتبت بجرأة شديدة، ضاربا أمثلة على مدى تعمقها في واقعها وهويتها والطبقة الوسطي التي أزيحت من الخارطة الإجتماعية بفعل التحولات السياسية والاقتصادية وزلزالها الذي ضرب السودان في السنوات الأخيرة، ودور ذلك في تحديد بنية سردية قائمة على سؤال الهوية وسيرة الوجع وأسئلة المستقبل.

ميرغني: الرواية  تطرح أسئلة دون أن  تجيب عنها بشكل مباشر (الجزيرة)

أسئلة معلقة
وفي مداخلته أشار الناقد محمد جيلاني إلى أهمية طرح ما سماه سؤال التفكير السردي، وقراءة المكان وفق منظور سوداني غير مستلب، ورفض بشدة ما يطرح  في روايات قديمة أو جديدة حول العرق والهوية باعتبار ذلك من شأنه إعاقة التطور وتأخير طرح أسئلة أكثر أهمية وراهنية.

من جهته قال الدكتور أحمد الصادق أحمد إن الرواية السودانية لم يكتمل سؤالها بعد وإن النقد يلاحق من أجل قراءة  مضامين الرواية. وطالب بأهمية تدريس الرواية السودانية في الجامعات من أجل جيل يحمل الراية ويتابع جهد المؤسسين والأجيال اللاحقة ويقرأ واقعه ضمن منظومة التطور والتحديث حتى لا يصبح السؤال متاهة لهذه الأجيال لجهلها بتاريخ الرواية والأدب السوداني.

وذهب الناقد عز الدين ميرغني في حديث للجزيرة نت إلى أن عنوان الندوة نفسه مثير للجدل وللخلاف، فالرواية -كما قال- يجب أن تطرح أسئلة دون أن تجيب عنها إجابة مباشرة.

وأضاف أن الرواية التي تضع أسئلتها ومضامينها برمزية عالية هي الرواية التي تندرج في باب الرواية الحداثية والتي تثير أفق التوقع عند المتلقي وتحرك ما بداخله من أسئلة، مستشهدا بشخصية مصطفي سعيد في "موسم الهجرة إلى الشمال" هل هو شخصية مأساوية أم شخصية مأزومة، هل كان ضد الحضارة الغربية أم ضحية لها؟

وقال ميرغني إن هنالك أسئلة كثيرة طرحتها روايات المنفى والتي لم تجد حظها من الدراسة مثل روايات جمال محجوب التي تطرح بقوة سؤال الهوية.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة