الشرع: لا رجعة عن الحوار   
الأحد 10/8/1432 هـ - الموافق 10/7/2011 م (آخر تحديث) الساعة 20:33 (مكة المكرمة)، 17:33 (غرينتش)

اللقاء التشاوري للحوار الوطني انطلق وسط مقاطعة أغلب شخصيات المعارضة (الجزيرة)

أكد فاروق الشرع نائب الرئيس السوري أنه لا رجعة عن الحوار الذي انطلق اليوم في العاصمة السورية دمشق وتشارك فيه نحو مائة شخصية وتقاطعه أغلب الشخصيات المعارضة. وفي المقابل وصف "اتحاد تنسيقيات الثورة السورية" الحوار الجاري بأنه "رقص على دماء" الشعب السوري.

وقال الشرع في افتتاح اللقاء التشاوري للحوار الوطني إن "سوريا على المحك في ظروف تحتاج الشجاعة"، لافتا إلى أن التظاهر "غير المرخص به" لم يتمخض عنه سوى العنف غير المبرر. وقال إن المجتمع السوري لن يصل إلى الحرية والسلم الأهلي إلا بالتعددية التي ستنتج عن هذا الحوار.

وأقر نائب الرئيس السوري بأن اللقاء التشاوري ينطلق في أجواء من الشك والقلق والريبة، لافتا إلى وجود معيقات طبيعية وأخرى مفتعلة، لكنه لم يحددها. ووصف الحوار بأنه ليس منة على أحد ولا تنازلا من الحكومة للشعب.

وأعلن صدور قرار من القيادة السورية يقضي بعدم وضع عقبات أمام عودة أي مواطن إلى بلده. وقال إن رفع حالة الطوارئ سينقل البلاد إلى مرحلة جديدة.

الشرع: الحوار ليس تنازلا من الحكومة (الجزيرة نت)
سلاح وغزو
وألمح الشرع إلى وجود "مؤامرة" تستهدف بلاده، وقال إن الحوار يأتي وفق خطط معدة على مفاجآت معرفية على مستوى العالم الذي "وظف الإعلام بدل استخدام السلاح".

وانتقد المسؤول السوري الولايات المتحدة قائلا إن الغزو الأميركي للعراق أثار "الغرائز المذهبية" في المنطقة. وشدد على أن التاريخ أثبت أن "استعانة العرب بالأجنبي" لم تجلب سوى فقدان الأمن والأرض.

وقال الشرع "الحوار لا بديل عنه في الوضع الراهن غير النزيف الدموي والاقتصادي والتدمير الذاتي، أما فكرة اللاحوار فلا أفق سياسيا لها ولا أظن أن هذه الفكرة ستكون مطلبا شعبيا في أي ظرف كان فكيف بظروف بلدنا ومنطقتنا في هذه الأيام".

ويناقش اللقاء التشاوري على مدى يومين القضايا المدرجة على جدول أعماله، وهي دور الحوار الوطني في المعالجة السياسية والاقتصادية والاجتماعية للأزمة الراهنة، والآفاق المستقبلية، وتعديل بعض مواد الدستور بما في ذلك المادة الثامنة لعرضها على أول جلسة لمجلس الشعب، وعدم استبعاد وضع دستور جديد للبلاد، إضافة إلى مناقشة مشاريع قانون الأحزاب وقانون الانتخابات وقانون الإعلام.

شخصيات باللقاء طالبت بوقف قمع التظاهر (الجزيرة )
تحريم الرصاص
وفي انطلاق المداخلات، شدد المفكر السوري الطيب تيزيني على ضرورة "تحريم الرصاص على الدم السوري"، وطالب بالوقف الفوري لممارسات قمع المتظاهرين، وقال "يجب أن يتوقف الرصاص في المدن السورية، لا يمكن لأي طرف أن يتابع عملية الرصاص ونحن نبدأ عملية الحوار".

وقال المفكر السوري إن التأسيس لمجتمع سياسي مدني يتطلب تفكيك الدولة الأمنية "وهذا شرط لا بديل عنه، الدولة الأمنية تفسد كل شيء" في المجتمع، وطالب بالإفراج الفوري عن معتقلي الرأي في السجون السورية. واعتبر تيزيني أن اللقاء التشاوري الجاري امتداد لسلطة تريد أن تظل مهيمنة.

من جهته قال عضو مجلس الشعب السوري محمد حبش إن جزءا مما تشهده البلاد هو مؤامرة، لكن 80% مما تشهده هو احتقان داخلي نشأ نتيجة القمع والممارسات الأمنية. وطالب بتعديل فوري للدستور وإنهاء حكم حزب البعث الحاكم، وتشكيل هيئة لحقوق الإنسان. وقال إنه لا بد من وقف تدخل الأمن في حياة المواطنين، إضافة إلى الإفراج الفوري عن الذين اعتقلوا دون مذكرة قانونية.

رقص على الدماء
في مقابل ذلك، رفض ممثل اتحاد تنسيقيات الثورة عامر الصادق اللقاء التشاوري الدائر، ووصف في اتصال مع الجزيرة من دمشق ما يجري بأنه "رقص على دماء الشهداء" وقال إن المشاركين فيه هم "أذناب النظام وأتباعه وأصدقاؤه".

الجيش يواصل انتشاره في عدد من المدن (الجزيرة)
وأدان الصادق اللقاء التشاوري لأنه يعقد تحت مظلة النظام، وقال تعقيبا على كلمات بعض المشاركين "نحن ندين كل من يفصل بين النظام وقوات الأمن"، وشن هجوما على "الشبيحة" الذين يمولهم ماهر الأسد شقيق الرئيس السوري بأموال التهريب، حسب قوله.

وفي تعليقه على الحوار، قال الكاتب المعارض فايز سارة في اتصال مع الجزيرة إن الأقوال وحدها لا تكفي، فسوريا هي دولة الاستبداد الأمني والسلطة "لا تفعل إلا ما يذهب بنا للكارثة"، وجدد مطالبته بترجمة الأقوال إلى أفعال تذهب تجاه دولة ديمقراطية تعددية.

ومن باريس، قال الناشط الحقوقي السوري هيثم مناع إن الحوار لا يجري في بيئة مناسبة، وقال للجزيرة إن هناك تفاوتا بين وجهة نظر الشباب "الذين يدفعون الدم وبين السلطة القمعية.

ويأتي اللقاء التشاوري بعد أن عمت سوريا مظاهرات ليلية ضد نظام الرئيس بشار الأسد، في حين يواصل الجيش السوري الانتشار في عدد من المدن السورية. وانتشرت المظاهرات الرافضة للحوار في عدد من المدن السورية أبرزها حمص ودوما في ريف دمشق.

ويقول ناشطون سوريون إن قوات الأمن قتلت أكثر من 1300 مدني أثناء الاحتجاجات، وتقول السلطات السورية إن 500 من جنود الجيش وقوات الأمن قتلوا على أيدي "عصابات مسلحة" تلقي عليها أيضا بالمسؤولية عن معظم الوفيات بين المدنيين.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة