اللاجئون الأفغان في اليونان يعيشون ظروفا قاسية   
الجمعة 1428/11/27 هـ - الموافق 7/12/2007 م (آخر تحديث) الساعة 23:14 (مكة المكرمة)، 20:14 (غرينتش)
اللاجئون الأفغان تظاهروا في أثينا لتحسين ظروف معيشتهم القاسية (الجزيرة نت)
 
شادي الأيوبي-أثينا
 
تعاني عشرات العائلات الأفغانية التي لجأت إلى اليونان ظروفاً معيشية قاسية حيث يقيمون في ملاجئ خصصتها لهم وزارة الصحة ويفتقدون للسكن الدائم وتزيد من معاناتهم تصرفات بعض أفراد الشرطة اليونانية.
 
وتشكل مسألة عدم وجود سكن دائم لهذه العائلات -ومعظمها من طالبي اللجوء السياسي- الهم الأكبر حيث يضطرون كل يومين إلى طلب تجديد سكنهم مما يجعلهم في دوامة من الجري الدائم نحو السكن المستقر.
 
كما يعانون كذلك من فقدان العناية الصحية والغذاء، الأمر الذي يشكل خطراً كبيراً على الرضع والمرضى المسنين بين تلك العائلات، كما أن وصول معظمهم إلى اليونان منذ أشهر قليلة يحرمهم من فرصة إيجاد عمل لإعالة أسرهم لأنهم لا يتقنون اللغة المحلية.
 
وقد تظاهر مئات اللاجئين الأفغان الأربعاء الماضي أمام وزارة الصحة اليونانية مطالبين بحل لأزمتهم وتسوية أوضاعهم القانونية والصحية ونقلهم إلى مكان سكن ملائم.
 
"
يحاول اللاجئون في مخيم باترا العبور بشكل يومي إلى إيطاليا عبر البحر فيختبئون داخل شاحنات النقل الخارجي مما يعرضهم لمخاطر الاختناق والتفحم
"
العبور إلى إيطاليا
وتضم مدينة باترا وسط اليونان مخيماً طارئاً للاجئين الأفغان يسكنه نحو ألف لاجئ أفغاني معظمهم من الشباب وفيهم أحداث لا يتجاوزون الرابعة عشرة من العمر، وتنعدم في هذا المخيم مقومات الحياة كونه لا يتلقى الدعم من أي جهة.
 
ويحاول اللاجئون في هذا المخيم العبور بشكل يومي إلى إيطاليا عبر البحر فيختبئون داخل شاحنات النقل الخارجي مما يعرضهم لمخاطر الاختناق والتفحم، وقد أدت محاولات سابقة إلى موت بعض المهاجرين بتلك الطريقة اختناقاً دون أن يسعفهم أو يشعر بهم أحد.
 
إضافة لذلك شهدت منطقة الميناء التي يتواجد فيها اللاجئون حوادث اعتداء من قبل الشرطة وخفر السواحل نتج عنها إصابة عدة شبان أفغانيين، إلا أن التحقيق لم يؤد إلى أي نتائج ولم يدن أي عنصر أمن بتلك الحوادث.
 
وتقول سالينا ستروخ من شبكة دعم المهاجرين وطالبي اللجوء -وهي شبكة متطوعين ينشطون لدعم الأجانب في اليونان- إنه يستحيل على اللاجئين الأفغان إيجاد عمل بسبب اللغة، وقد حاول أحدهم بيع بعض الأدوات البسيطة إلا أنه أعتقل في أول يوم وحكم عليه بالسجن خمسة أشهر مضيفة إن حالتهم النفسية سيئة للغاية خاصة بين النساء.
 
"
مع شبه انعدام فرص العمل في هذا البلد فإن السيئ في الأمر أن من يقدم طلباً للجوء أو تؤخذ بصماته في اليونان يفقد حظه في الإقامة في أي دولة أوروبية أخرى
"
اعتداء وتغطية
وتؤكد ستروخ أن حالات ضرب الأفغان من قبل رجال الشرطة تكررت مؤخراً، وقد قام عنصر من أفراد الشرطة قبل ثلاثة أسابيع بطعن أفغاني قاصر يدعى مصطفى حبيب (14 عاماً)، كان متخفياً في شاحنة نقل خارجي، بسكين في أكثر من موضع بجسده.
 
وتضيف ستروخ إن رجال الشرطة البحرية تولوا وحدهم التحقيق بهذه الحادثة وقاموا بتضليل الأفغاني القاصر بحيث لا يتعرف على زميلهم الذي طعنه، ثم خوفوا أفغانياً آخر شاهد الواقعة قبل أن يوقفوا الملف نهائياً.
 
وفي حادثة أخرى جرت الأسبوع الماضي -تقول ستروخ- قام سائقا شاحنة بضرب عدد من الأفغان القاصرين بعنف، وعندما تجمع الشبان الأفغان لمعرفة هوية السائقين حضرت الشرطة إلى المكان واعتقلت عشرين شخصاً منهم.
 
وبحسب ستروخ فإن اللاجئين الأفغان في اليونان اتهموا بأعمال عنف جعلتهم محط غضب السكان المحليين مما تسبب بخوفهم من التجول في المنطقة، مؤكدة أنهم قدموا نحو خمسمئة طلب لجوء سياسي لم توثق الحكومة سوى 150 منها بحجة نقص الموظفين.
 
وتشير ستروخ إلى أنه مع شبه انعدام فرص العمل في هذا البلد فإن السيئ في الأمر أن من يقدم طلباً للجوء أو تؤخذ بصماته في اليونان يفقد حظه في الإقامة في أي دولة أوروبية أخرى.
جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة