طالب أزهري ينضم لمدعي "إنجازات الوهم" بمصر   
الجمعة 1437/5/12 هـ - الموافق 19/2/2016 م (آخر تحديث) الساعة 4:54 (مكة المكرمة)، 1:54 (غرينتش)
عبد الرحمن محمد-القاهرة

بات مسلسل "إنجازات الوهم" رائجا في مصر ما بعد انقلاب يوليو/تموز 2013، حيث لا يكاد يمر شهر أو اثنان إلا ويتصدر وسائل الإعلام المحلية احتفاء بأحدها، وكان آخرها ادعاء الطالب الأزهري عبد الرحيم راضي فوزه بالمركز الأول في مسابقة ماليزيا العالمية لتلاوة وحفظ القرآن لهذا العام قبل انعقادها.

الإعلامي تامر أمين الذي كان أحد أبرز المحتفين بالطالب المدعي، عقّب على انكشاف زيف ادعاء راضي بأن مصر الآن "دولة كثر فيها المدّعون"، مطالبا بإيجاد طريقة للتثبت من حقيقة أي دعوى قبل إشاعتها.

وروّج راضي قصة فوزه بتفاصيل مفبركة تخللها مشهد احتفاء الرئاسة والأزهر والأوقاف به حين عودته من المسابقة المزعومة، ولم يمنع ذلك الأزهر من مسارعة الإعلان عن تنظيم حفل لتكريمه ثم إلغائه عقب ظهور ادعائه.

واستدعى هذا الادعاء حالة تزوير سابقة انطلت على الدولة إلى درجة تكريم الرئيس عبد الفتاح السيسي لبطلها إسلام صلاح في يوم العلم، والذي ادعى نيله درجة الدكتوراه من إحدى جامعات كندا كأصغر حاصل عليها في مصر، وهو ما ثبت زيفه لاحقا.

ولم يتوقف مسلسل "إنجازات الوهم" عند ادعاء التميز العلمي، فقد سبق ذلك ادعاء الوصول إلى إنجازات علمية كما هو الحال مع ادعاء عبد العاطي حجازي اكتشافه علاجا للإيدز وفيروس الكبد الوبائي والذي احتفى به السيسي أيضا، وادعاء اختراع مركبة قادرة على الطيران والسير على الماء.

وقبل أيام، ذكرت صحيفة "المصري اليوم" أنها حصلت على مستندات تكشف حذف وزير الأوقاف الحالي محمد مختار جمعة اسم الوزير الأسبق حمدي زقزوق من "موسوعة الحضارة الإسلامية" التي أصدرها الأخير عام 2005، ووضع مختار اسمه عليها، وغيّر تاريخ صدورها إلى العام 2014، وقدمها للسيسي أثناء الاحتفال بالمولد النبوي.

كذب وتدليس
أستاذ الشريعة بالجامعة الإسلامية في ماليزيا رجب أبو مليح رأى أن "ما فعله الطالب رغم شناعته يعدّ صغيرة بجوار تدليس رموز مؤسسات دينية في مصر، حيث سبق أن نسب مسؤول كبير موسوعة أعدت في عهد وزير أسبق لنفسه وأهداها لرئيس الجمهورية، ولم يتحرك أحد لهذه السرقة".

وأضاف أبو مليح للجزيرة نت أن مئات المرات التي يكذب فيها مسؤولون على الشعب بأكاذيب لا يصدقها عاقل ولا يقرها واقع ولم يحاسبهم أحد، "فأي شاب ينشأ في هذا الجو لا ينتظر منه إلا ذلك". 

عرفة: واقع مصر أصبح يشجع
على انتشار الإنجازات الوهمية
 (الجزيرة)

واعتبر موقفَ الأزهر "دليلَ إفلاسه وعدم امتلاكه إنجازات يقدمها للشعب، معتقدا أن هذا إنجاز يحسب له، وحين علم بكذب وافتراء الطالب أسقط في يده".

بدوره، رأى عضو الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين الشيخ أكرم كساب أن "هذا الشاب وجد في نفسه القدرة على الخداع لكون ذلك هو شعار المرحلة، بعد ظاهرة عبد العاطي كفتة وأصغر طالب دكتوراه".

وتابع كساب للجزيرة نت أنه "حين يغيب العلماء وحفظة القرآن وراء القضبان، فمن الطبيعي أن تجد أدعياء العلم يبحثون عن شهرة، ومن ثم يتلقفهم الإعلام الكاذب والسلطة المغتصبة".

ورأى أن مسارعة النظام إلى الاحتفاء بمثل هذه النماذج "دليل على هشاشته وبحثه عما يبيض وجهه"، معتبرا أن ما يحدث "يعكس صورة الاستبداد السياسي والتفسخ الاجتماعي الحاصل في البلاد".

حالة فقر
بدوره اعتبر المحلل السياسي محمد جمال عرفة أن تصرف الطالب والأزهر يعكس إدراكهما أن هناك حالة فقر في الإنجازات تجعل أي انتصار وهمي يثير الإعلام ويستدعي حضوره.

ولفت عرفة في حديثه للجزيرة نت إلى أن "سوابق الفبركة شجعت الطالب على فعلته، بينما كشفت مسارعة الأزهر إلى الاحتفاء بالطالب سيطرة غير الأكفاء عليه ممن يبحثون عن أي إنجاز ينسب لهم دون تمحيص".

الشهابي استغرب احتفاء الأزهر بالطالب المدعي رغم عدم ترشيحه له (الجزيرة)

ورأى أن الواقع السياسي والاجتماعي للبلاد يشجع على انتشار الإنجازات الوهمية، "فطالما تتبناها الدولة فما الذي يردع الرعية عن اتباع نفس النهج؟".

من جهته، حمَّل رئيس حزب الجيل الديمقراطي ناجي الشهابي الإعلامَ مسؤولية الأمر، مؤكدا "وجود خلل في إدارة البلد نتج عنه قدرة هواة على استغلاله".

وقال الشهابي للجزيرة نت "نعيش مرحلة النصب على الدولة التي كانت سابقا تعد أنفاس الناس، واليوم ينصب عليها بعض الهواة باستخدام تأثير الإعلام"، مضيفا "أنا مندهش لاحتفاء الأزهر بالطالب، فكيف لمؤسسة كبيرة لم ترشح الطالب للمسابقة ثم تستقبله استقبال الفاتحين؟".

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة