بيكنباور يكتب عن أمم أوروبا   
الثلاثاء 1433/7/23 هـ - الموافق 12/6/2012 م (آخر تحديث) الساعة 21:20 (مكة المكرمة)، 18:20 (غرينتش)

عادة ما تكون أول مباراة في البطولة هي الأصعب بالنسبة لأي فريق، خاصة بالنسبة للمرشحين لإحراز اللقب. وهذا ما كان واضحا خلال مباراة إسبانيا مع إيطاليا التي انتهت بالتعادل الإيجابي 1-1. فكالعادة شاهدنا فريقين يلعبان مزيجا أنيقا من كرة القدم دون تهديد حقيقي على المرمى.

منذ وقت طويل مضى في عام 1954 قال المدرب الألماني سيب هيربيرغر "إذا لم تسدد لا تستطيع أن تحقق الفوز". وفي نهاية تلك البطولة كانت ألمانيا بطلة العالم.

وبفضل المنتخب الإيطالي، أصبحت تلك المباراة ممتعة قرب نهايتها بعدما نجح الإيطاليون في نفض جميع الاضطرابات التي عانوا منها قبل البطولة عن كاهلهم والتي تسببت فيها تحقيقات التلاعب في نتائج المباريات ببلادهم.

وبخلاف العادة، لعبت إيطاليا المباراة بمهاجمين اثنين هما ماريو بالوتيللي وأنطونيو كاسانو. وبدا أن اللاعبين يتمتعان بقدر كبير من التحرر في اللعب تحت قيادة المدرب تشيزاري برانديللي.

لا يوجد أسوأ من خسارة المباراة الافتتاحية في بطولة أمم أوروبية على أعلى المستويات الفنية، كما حدث مع المنتخب الهولندي في مباراته التي خسرها صفر-1 أمام الدانمارك. فهم لم يحالفهم الحظ كثيرا. فقد سنحت أمام روبين فان بيرسي، الذي سجل 37 هدفا مع آرسنال هذا الموسم، وزملائه العديد من الفرص للتقدم لهولندا. حتى أن فان بيرسي انزلق فيما بدا وأنه أفضل فرص هولندا، وبعدها استغلت الدانمارك أول فرصة حقيقة لها لتسجل منها هدف الفوز.

لقد ذكرتني هذه المباراة إلى حد ما بنهائي بطولة دوري أبطال أوروبا بين تشلسي الإنجليزي وبايرن ميونيخ الألماني. فقد سنحت أمام فريق بايرن الفرص الكافية لتقوده إلى الفوز ولكن تشلسي انتزع الكأس في النهاية.

في الظروف العادية، عندما تخسر المباراة الأولى فمن الأفضل لك أن تبدأ على الفور في الاتصال بشركات السياحة ليبدؤوا مسبقا في تخطيط رحلة العودة إلى ديارك. فالهولنديون سيكون أمامهم مباراة بأهمية مباراة النهائي غدا الأربعاء عندما يلتقون مع ألمانيا في مباراتهم الثانية بيورو 2012. وسيكون على هولندا أن تفوز في تلك المباراة لأن التعادل ستكون عواقبه غير مأمونة قبل مباراتهم الأخيرة بالمجموعة الثانية أمام البرتغال.

بيكنباور: طريقة أداء المنتخب الألماني جيدة بالنسبة لفريق بطولات (الفرنسية)

ألمانيا/البرتغال
كما كان الحظ حليفا لألمانيا عندما تغلبت على البرتغال 1 -صفر فقد كان البرتغاليون يستحقون التعادل. إنني أحترم أداء البرتغال كثيرا رغم أن النجم كريستيانو رونالدو ظهر بعيدا تماما عن مستواه التهديفي المعتاد في ريال مدريد وخضع لرقابة لصيقة وناجحة من الألماني جيروم بواتينغ.

كانت طريقة أداء المنتخب الألماني جيدة بالنسبة لفريق بطولات، فلم يخفق أي لاعب في أدائه وإن كان أداء القليل منهم مثل قائد الفريق فيليب لام ولوكاس بودولسكي على جانبي الملعب جاء متوسطا. ولو احتسبت مدافع بروسيا دورتموند ماتس هاملز (الذي تعلم كرة القدم في بايرن ميونيخ) وبودولسكي (الذي أمضى ثلاثة أعوام في النادي البافاري نفسه) ضمن لاعبي بايرن في تشكيل ألمانيا أمام البرتغال فسيكون إجمالي لاعبي النادي البافاري في هذا التشكيل تسعة لاعبين إلى جانب لاعبين اثنين من ريال مدريد هما مسعود أوزيل وسامي خذيرة.

إنه بمعنى آخر فريق يجب أن يكون وحدة واحدة. كان أوزيل أحد أفضل لاعبي ألمانيا في هذه المباراة بالنسبة لي، فهو يعرف كيف يخفض وتيرة اللعب ثم يرفعها من جديد في اللحظة المناسبة.

في المباراة الافتتاحية للبطولة كان يمكن الشعور بالضغط الهائل الذي تعاني منه بولندا، الدولة المضيفة ليورو 2012 بالاشتراك مع أوكرانيا، أمام جمهورها في وارسو.

لقد جاء الهدف الأول في المباراة بمجهود جماعي رائع بين ثلاثي فريق بروسيا دورتموند الألماني يكوب بلاستشايكوفسكي ولوكاس بيستشيك ومحرز الهدف روبرت ليفاندوفسكي. ولكن بعد إهدار عدد من الفرص بدأ التوتر يتسلل إلى لاعبي بولندا وكانت اليونان قريبة من الخروج بنتيجة أكبر من التعادل 1-1.

استياء شديد
لقد شل الضغط حركة بولندا، فالدولة المضيفة ليورو 2012 لم تضطر لخوض التصفيات وكان من الواضح أن قضاء عامين كاملين من المباريات الودية لا يمكنه أن يغني أبدا عن المنافسات الحقيقية.

شعرت باستياء شديد في هذه المباراة لحصول حارس مرمى بولندا فوجيتش تشيسني على البطاقة الحمراء بعد خطأ غير مؤذ في حق اللاعب اليوناني ديميتريس سالبينجيديس. فقد كان من حق اليونان الحصول على ركلة الجزاء ولكن من الخطأ معاقبة أي فريق مرتين بهذه الطريقة باحتساب ركلة جزاء، تم تسجيلها ضده إلى جانب طرد حارس مرماه. ما زلت أسأل نفسي لماذا أقود قوة تابعة للاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا) تعارض هذه اللائحة.

إن مهمة حارس المرمى أن يمنع تسجيل الأهداف في مرماه، ولكن بوجود لوائح كهذه فإنني لو كنت حارس مرمى لسمحت للاعب الفريق المنافس بالانطلاق نحو مرماي بما أنني أعرف مسبقا أنني لو لمسته فقد أحصل على بطاقة حمراء. بالتأكيد ليس هذا هو هدف كرة القدم. ولو استمر الفيفا واتحاد الكرة الأوروبي (يويفا) في العمل ضد أحدهما الآخر فسأعيد التفكير فيما إذا كان من الأفضل أن أستمر في عملي مع الفيفا أم أن أقدم استقالتي.

بيكنباور أثنى على البداية القوية للروس (رويترز)

رباعية روسيا
في الوقت نفسه، قدمت روسيا نفسها بقوة بالفوز 4-1 على جمهورية التشيك. أتذكر عندما كنت مدربا لألمانيا وقدتها للفوز على منتخب يوغسلافيا 4-1 في مباراتنا الأولى ببطولة كأس العالم 1990، فقد منحنا هذا الفوز وقتها دفعة معنوية كبيرة أصبحنا بفضلها أبطال العالم. 

لن أتمادى وأقول إن روسيا ستفوز بهذه البطولة ولكن بوسعنا أن نرى أن مدرب الفريق ديك أدفوكات درب فريقه على بعض الجمل التكتيكية. وكان نجاح المدرب الهولندي في التعاون مع الروس واضحا عندما قاد فريق زينيت سان بطرسبرغ الروسي إلى لقب كأس الاتحاد الأوروبي عام 2008.

ونجح قائد روسيا أندري أرشافين في تغطية الملعب تماما ولكنني مع الروس لا أثق أبدا في قدرتهم على المحافظة على وتيرة أدائهم بنفس السرعة خاصة وأن هذا الفريق هو صاحب أعلى معدل في أعمار اللاعبين بيورو 2012. وبالفعل كان التفوق العددي واضحا لمصلحة منتخب التشيك في عدة مواقف أمام روسيا، ولكن تفوق الأداء بشكل عام ظل لمصلحة روسيا.

قمة إنجلترا/فرنسا
أكن احتراما كبيرا لمدرب بايرن ميونيخ السابق الإيطالي جيوفاني تراباتوني الذي أصبح أكبر مدرب سنا في تاريخ بطولات يورو عندما قاد إيرلندا أمام كرواتيا أمس الأول الأحد وعمره 73 عاما و85 يوما. ولكن بقدر تعاطفي معه بعد هزيمة إيرلندا 1-3 في تلك المباراة، فإنني أنصحه الآن بزيارة إحدى شركات السياحة لأنني لا أتصور أن منتخبا كإيرلندا بإمكانه الفوز على إسبانيا أو إيطاليا، وإن كان كل شيء ممكنا مع تراباتوني.

ثم بدأنا نتطلع إلى مباراة فرنسا وإنجلترا، فهذان الفريقان الكبيران ربما يقدمان على مجازفة أو أكثر. ولكن ماذا شاهدنا في مباراتهما التي انتهت بالتعادل 1-1؟ لقد كانت أقرب إلى مباراة ودية. كانت أضعف مباريات البطولة حتى الآن وبالكاد تستحق أن تكون في بطولة أوروبية. فهل كان لحرارة الجو تأثير على المباراة؟ لا أعرف حقا، ولكنني آمل أن نرى المزيد من هذين الفريقين عندما يلعبان لاحقا.

على الأقل نجحت الدولة المضيفة الأخرى أوكرانيا في إسعاد جماهيرها بالفوز 2-1 على السويد بهدفين لنجمها الأبرز أندري شيفتشينكو البالغ من العمر 35 عاما. استمتعت كثيرا بهذه المباراة، فالسويد أيضا قدمت أفضل ما لديها لتحقيق الفوز وانسجمت مع أجواء البطولة على الفور بتسجيلها الهدف الأول في المباراة عن طريق نجم هجومها الشهير زلاتان إبراهيموفيتش. هذان الفريقان يبشران بتقديم المزيد".
_______________
نجم ومدرب منتخب ألمانيا سابقا

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة