هجوم أميركي على مطار صدام وأنباء عن سقوط قتلى   
الخميس 1424/2/2 هـ - الموافق 3/4/2003 م (آخر تحديث) الساعة 3:00 (مكة المكرمة)، 0:00 (غرينتش)

جندي عراقي يسير بالقرب من صورة للرئيس العراقي في قاعة المغادرة بمطار صدام الدولي

قال مصدر عسكري أميركي إن فرقة المشاة الثالثة التابعة للقوات الأميركية تخوض معركة مع القوات العراقية التي تحاول الدفاع عن مطار صدام الدولي، في حين قال مصدر أميركي آخر إن القوات الأميركية سيطرت بالفعل على جزء من المطار. وأشار شهود عيان إلى أن القصف المدفعي الأميركي على المطار في جنوب غربي بغداد أوقع عشرات القتلى والجرحى خلال هجوم متواصل طوال الساعات الثلاث الماضية.

وأوضحت المصادر أن عشرات القتلى من الجنود والمدنيين سقطوا نتيجة قصف مدفعي و صاروخي أميركي على قرية فرات التي تقع بين المطار وبغداد, في حين أصيب أكثر من 120 آخرين بجروح.

ويقع مطار صدام الدولي على بعد نحو 20 كيلومترا جنوب غربي بغداد. وقالت المصادر إن القوات المتقدمة من الفرقة الثالثة مشاة تحتفظ بمواقع جنوب شرق المطار وغربه.

وكان وزير الإعلام العراقي محمد سعيد الصحاف نفى تقارير أمس ذكرت أن القوات الأميركية تقترب من بغداد وأنها اتخذت مواقع قرب مطار المدينة.

وقال في مؤتمره الصحفي اليومي إن قوات التحالف "ليست قرب بغداد بأي حال"، وإن هذا الحديث لا أساس له من الصحة مؤكدا أنها مجرد "ادعاءات لإخفاء الفشل" الأميركي. وأظهرت صور بثتها الجزيرة أن مطار صدام الدولي يخضع للسيطرة العراقية الكاملة ولا آثار للدمار.

نيران تشتعل في مكان ما بالجانب الشمالي من نهر الفرات في مدينة الناصرية أمس

وقال ضباط أميركيون أمس إن بعض وحداتهم أصبحت على مسافة 10 كيلومترات من بغداد وبعضها يتمركز في مواقع قرب مطار صدام الدولي إلى الغرب من بغداد.

من جهة أخرى هزت انفجارات قوية وسط بغداد مساء الخميس في حين سمع صوت الطائرات المقاتلة في سمائها.

وغرقت العاصمة العراقية في ظلام دامس بعد انقطاع التيار الكهربائي للمرة الأولى منذ بدء الغزو الأميركي البريطاني قبل أسبوعين.

وفيما يعتقد أن القصف أصاب مولدات الكهرباء الرئيسية في بغداد قالت وزارة الدفاع الأميركية إن القوات الأميركية والبريطانية الغازية لم تستهدف شبكة الكهرباء في العاصمة العراقية وأنه يجهل السبب في انقطاع التيار الكهربائي عن جزء من المدينة.

وأكد رئيس هيئة أركان الجيوش الأميركية الجنرال ريتشارد مايرز أن "القيادة الوسطى لم تستهدف شبكة الكهرباء في بغداد".

تطورات ميدانية أخرى
تصاعدت وتيرة العمليات العسكرية البرية على أكثر من قاطع ومحور داخل العراق خلال الساعات الماضية مع تضارب شديد بشأن حقيقة ما يجري. وتشهد مدينة البصرة التي تمكن العراقيون من إسقاط طائرة مقاتلة بالقرب منها, اشتباكات عنيفة حيث تقول القوات البريطانية إنها توغلت داخل المدينة إلا أن العراق نفى ذلك.

وأعلن ناطق عسكري بريطاني أن القوات البريطانية التي تخوض معارك للسيطرة على المدينة لا تزال تواجه مقاومة يشارك فيها حوالي ألف مسلح عراقي يقاتلون إلى جانب القوات النظامية التي عادت إلى المدينة. وكانت وكالات الأنباء قد عرضت صورا قالت إنها لقوات بريطانية تمكنت من التوغل مسافة ثلاثة كيلومترات داخل البصرة.

القوات البريطانية بالقرب من البصرة

وأضافت أن القوات البريطانية تمكنت من السيطرة على معمل يقع إلى الغرب من المدينة.

ونقل عن بعض العسكريين البريطانيين قولهم إن هذا المعمل كان يشكل مشكلة بالنسبة لهم لأن القوات والمقاومة العراقية كانت تستخدمه على مدى الأسبوع الماضي في عمليات قنص وإطلاق قذائف الهاون على القوات البريطانية.

من جهة أخرى تستمر الاشتباكات حول مدن الكوت والحلة وكربلاء والنجف بين القوات الأميركية البريطانية الغازية والمقاومة العراقية مع تضارب في حجم الخسائر وفشل القوات الغازية في اقتحام هذه المدن.

وقد أعلن المتحدث باسم القيادة الوسطى للقوات الأمريكية أن القوات الأميركية والبريطانية المشاركة في غزو العراق نجحت في أسر عدد من القادة العسكريين العراقيين.

وفي شمال العراق أفاد مراسل الجزيرة في الموصل بأن 18 عراقيا بينهم طفلة لقوا حتفهم في قرية الهويرة التابعة لناحية القوير شمال شرق الموصل. كما جرح 17 آخرون بينهم طفلان. وقد تم نقل الجرحى إلى مستشفى صدام في مدينة الموصل.

وأضاف المراسل الذي زار القرية المنكوبة نقلا عن شهود عيان أن ثمانية صواريخ أميركية سقطت على منازل القرية التي ينتمي معظم سكانها لقبيلة بني طي. وقد انتقلت العائلات التي دمرت منازلها أو التي لم تعد صالحة للسكن إلى أماكن أكثر أمنا.

وبالقرب من مدينة كلك على طريق الموصل تدور اشتباكات متقطعة بين مقاتلين أكراد يدعمهم الطيران الأميركي والقوات العراقية، كما تتعرض خطوط التماس مع مناطق السيطرة الكردية بين دهوك والموصل إلى غارات متواصلة.

خسائر بشرية
وعلى صعيد الخسائر قال وزير الخارجية العراقي ناجي صبري إن أكثر من 1250 مدنيا قتلوا وأصيب خمسة آلاف في كل أنحاء البلاد مع نهاية اليوم الرابع عشر من الغزو الأميركي البريطاني.

واتهم صبري الأمين العام للأمم المتحدة كوفي أنان بأنه لم يبذل أي محاولة لوقف الحرب، قائلا إن أنان سهل الغزو عندما سحب مراقبي لجنة الأمم المتحدة الخاصة التي كانت تراقب الحدود بين الكويت والعراق من البلدين لفتح الحدود للقوات الغازية.

أحد ضحايا القصف الأميركي والبريطاني على بغداد

من جانبه قال وزير الإعلام العراقي محمد سعيد الصحاف في مؤتمره الصحفي إن 27 شخصا لقوا حتفهم وأصيب 193 جريحا جميعهم من المدنيين جراء الغارات التي شنتها القوات الأميركية على مدينة بغداد صباح اليوم.

واتهم الصحاف قوات التحالف بإسقاط قنابل عنقودية على بغداد مما أسفر عن سقوط 14 قتيلا و66 جريحا في منطقة الدورة السكنية. كما قتل خمسة مدنيين وجرح 95 آخرون في غارات استهدفت فجرا منطقة المحمودية.

وعلى صعيد خسائر القوات الغازية قتل ثلاثة جنود أميركيين اليوم اثنان منهم في هجوم بالقذائف المضادة للدبابات غربي نهر الفرات بالقرب من بغداد، وفق مصادر عسكرية أميركية. وبذلك يصل إجمالي القتلى من الجنود الأميركيين المعلن عنهم إلى 54.

ويأتي ذلك مع إعلان مسؤولين عراقيين إسقاط مقاتلة أميركية من طراز إف إيه/18 سي هورنيت بث التلفزيون العراقي صور حطامها بالقرب من البصرة. لكن القيادة الأميركية الوسطى قالت في بيان لها إن الطائرة أسقطت –على ما يبدو- بصاروخ
باتريوت.

كما أسقط العراقيون مروحية عسكرية أميركية من طراز بلاك هوك قرب مدينة كربلاء جنوبي العاصمة بغداد حيث تدور معارك ضارية بين القوات الأميركية ووحدات الجيش العراقي مما أدى لمصرع سبعة جنود من بين 11 شخصا على متنها، في حين أن الأربعة الآخرين أصيبوا بجروح.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة