لماذا تؤخر مصر إعلان سبب سقوط الطائرة الروسية؟   
الاثنين 12/2/1437 هـ - الموافق 23/11/2015 م (آخر تحديث) الساعة 23:01 (مكة المكرمة)، 20:01 (غرينتش)

دعاء عبد اللطيف-القاهرة

فيما اعتبره مراقبون تمهيدا لاعتراف مصري بسقوط الطائرة الروسية على أرض سيناء جراء عمل مدبر قال وزير الخارجية المصري سامح شكري إن بلاده تعترف باحتمال تعرض الطائرة الروسية "لعملية إرهابية مدبرة".

ودعا إلى ضرورة الالتزام بالإطار الدولي الذي يحتم التحقيق في الحادثة وعدم التوصل إلى تقرير نهائي إلا بعد اتخاذ الإجراءات اللازمة.

ولكن تأخر الإعلان المصري عما وصلت له التحقيقات، خاصة أن روسيا أعلنت قبل أيام أن الحادث نتج عن "عمل إرهابي" فتح باب التكهنات لأسباب هذا التأخر، ومنها التعويضات الضخمة التي سيتوجب على مصر دفعها لذوي الضحايا إذا ثبت أن تنظيما أسقط الطائرة، فضلا عن التداعيات الخطيرة على قطاع السياحة جراء ذلك.
 
وزير الخارجية المصري قال إن بلاده تعترف باحتمال تعرض الطائرة الروسية لعملية إرهابية (الجزيرة)

تعويضات وخسائر
وتحدث خبراء تأمين عن أن مصر ستدفع ملايين الدولارات كتعويضات حال ثبوت سقوط الطائرة جراء عمل إرهابي، كما ذكرت وسائل إعلام روسية أنه في حال ثبوت تقصير من السلطات المصرية فإنه سيتوجب عليها دفع تعويضات لذوي الضحايا تصل إلى عشرة ملايين دولار عن كل راكب من ركاب الطائرة البالغ عددهم 224.

وقال خبير بإحدى شركات الوساطة التأمينية -طلب عدم ذكر اسمه- إن تعويضات الطائرة ستتحملها شركة التأمين الروسية المؤمنة على الطائرة إذا أثبتت النتائج النهائية للتحقيقات حدوث عطل فني أدى للحادث.

وأضاف للجزيرة نت أن التعويضات سيتحملها الجانب المصري إذا كان وراء الحادث تنظيم إرهابي كون مصر مسؤولة عن تأمين مطاراتها التي تم تمرير الجسم الناسف من خلالها.

ورجح أن تصل قيمة التعويضات إلى سبعمئة ألف دولار عن كل راكب، موضحا أن التعويضات بشكل عام في حوادث الطائرات تتوزع على ثلاث نواح، هي الطائرة نفسها والركاب والآثار الناجمة عن الحادث، كتدمير البنايات والممتلكات.

من جانبه، أرجع الخبير الاقتصادي الدكتور أشرف دوابة تأخر مصر في الإعلان عن نتائج التحقيقات إلى الخوف من تبعات ذلك على السياحة، موضحا أن القاهرة اتجهت في البداية إلى تصدير فكرة المؤامرة للرأي العام المصري، وحينما تأزمت الأمور ومنعت روسيا الطيران المصري من الدخول للأجواء الروسية سمحت لوزير الخارجية بإصدار ذلك التصريح.

وحذر في حديثه للجزيرة نت من تداعيات ثبوت تقصير مصري في الحادث، موضحا أن ذلك سيكون دافعا لنفي الاستقرار والأمن بتاتا عن الوضع المصري، ومن ثم انهيار مستمر في السياحة والاستثمار الأجنبي المباشر، وهروب الاستثمارات من الداخل، مما يولد فاتورة إضافية من الديون وغلاء الأسعار.

أحد منتجعات مدينة طابا حيث حذر مراقبون من التداعيات الخطيرة لسقوط الطائرة على قطاع السياحة بمصر (الجزيرة)

حذر مصري
من جهته، قال المحلل السياسي أسامة الهتيمي إن الحكومة المصرية تحاول بشتى الطرق التخفيف من حدة التداعيات المترتبة على الحادث الذي كان له تأثيره السلبي الشديد على السياحة بعد ساعات فقط من الإعلان عن الحادث، وقبل التأكد من طبيعته.

وأوضح للجزيرة نت أن نتيجة التحقيقات التي سيتم اعتمادها هي تلك التي ستصدر عن لجان التحقيق الدولية، مضيفا أن جميع الأطراف تدرك أن الموقف المصري تحكمه العديد من الاعتبارات الخاصة، في ظل ظروف اقتصادية وسياسية داخلية صعبة.

أما الخبير بمركز الأهرام للدارسات السياسية والإستراتيجية الدكتور يسري العزباوي فاعتبر أن تصريحات وزير الخارجية المصري قد تكون ممهدة لإعلان القاهرة عن عمل إرهابي أسقط الطائرة.

وفي الوقت نفسه استبعد العزباوي -في حديثه للجزيرة نت- أن يكون تأخر مصر في إعلان أسباب سقوط الطائرة لأسباب بعينها، موضحا أن دولا أخرى تحقق في الواقعة كبريطانيا وأميركا، "ولا يمكن الاستناد إلى ما قاله الجانب الروسي فقط".

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة