نتنياهو رفع مكانة حماس   
الخميس 1434/1/9 هـ - الموافق 22/11/2012 م (آخر تحديث) الساعة 15:01 (مكة المكرمة)، 12:01 (غرينتش)
نتنياهو ارتقى بحماس للتنافس على قيادة منظمة التحرير الفلسطينية (الأوروبية)
رغم مزاعمه بشل حركة المقاومة الإسلامية (حماس)، فقد ارتقى رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو بالحركة إلى صفوف المتنافسين على قيادة منظمة التحرير الفلسطينية.
 
وأشارت صحيفة ذي غارديان في مستهل افتتاحيتها إلى أنه خارج نطاق حملة الانتخابات الإسرائيلية يصعب رؤية الأيام الثمانية الأخيرة من القصف الجوي لغزة على أنه نجاح تكتيكي. فما بدأ من وجهة نظر المؤسسة العسكرية الإسرائيلية بلحظة من الغبطة -عند استهداف سيارة الجعبري- انتهى بالحركة وغيرها من الجماعات المسلحة الأخرى إلى كسر محرميْن: إطلاق الصواريخ بشكل متكرر على تل أبيب -وهو ما لم يفعله حزب الله حتى أثناء ذروة حرب لبنان الثانية- والعودة إلى أسلوب تفجير الحافلات.

وقالت الصحيفة إن نتنياهو ووزير الدفاع إيهود باراك يجدان نفسيهما الآن في موقف مشابه للذي كان فيه رئيس الوزراء السابق إيهود أولمرت ووزيرة الخارجية السابقة تسيبي ليفني في نهاية عملية الرصاص المصبوب على غزة عام 2008، إذ يتصارعان لسحب شيء من الأنقاض يبرر قرار الهجوم منذ البداية، وسيزعمان أنهما أسسا ردعا ضد الجماعات المسلحة في غزة لما لا يقل عن سنتين.

حماس من جانبها وافقت على عدم إطلاق الصواريخ أو شن تفجيرات أو الانخراط في أي نشاط عبر الحدود، لكن كل هذا كان مطروحا وكان موضوع المفاوضات التي وقعت أمس الأربعاء ونصت على أن كل المعابر إلى غزة -وليس فقط حدود مدينة رفح مع مصر- ستفتح لحركة الناس والبضائع.

وبعبارة أخرى فإن حصار غزة الذي حاربت إسرائيل بشراسة ولزمن طويل للإبقاء عليه، قد انتهى. والاتفاق يشير إلى حقيقة أن إجراءات التنفيذ سيتم التعامل معها خلال 24 ساعة من بدء وقف إطلاق النار، وهذا كان مطلب حماس الأساسي ويبدو أنه قد تمت تلبيته. وكان للمفاوضين الإسرائيليين مطلبين: أن يدوم وقف إطلاق النار لفترة وجيزة محددة، وعدم إنشاء منطقة حظر لإطلاق النار على الحدود. لكن لم يُلبّ أي منهما في الاتفاق.

وقارنت الصحيفة بين حرب الأسبوع الماضي وما كان يحدث طوال هذا الأسبوع في الضفة الغربية، وبين ما حدث عام 2008 عندما كان الوضع أشبه بمستودع للجثث وبدت رام الله كأنها على كوكب مختلف، حيث لم يجرؤ صوت فلسطيني واحد على أن يرتفع ضد الغزو البري الإسرائيلي لغزة، والمنشقون سرعان ما كانت الشرطة الفلسطينية تعتقلهم.

لكن هذا الأسبوع في المقابل، كانت الشرطة الفلسطينية غير نشطة بشكل غريب، واندلعت المظاهرات في كبرى مدن الضفة الغربية وأُلقيت الزجاجات الحارقة. ويوم الأربعاء دعا الساسة القوميون والإسلاميون إلى إضراب في منطقة الخليل.. هذه المشاهد لم يشهدها أحد منذ نهاية الانتفاضة الثانية.

وكما أن الحلقة الأخيرة في الانفصال المادي لحماس في غزة يبدو أنها قد حلت، يبدو المحرم من ظهورها السياسي في الضفة الغربية قد ذاب أيضا. وبالنسبة للرئيس الفلسطيني محمود عباس فإن هذا يشكل أخبارا مرعبة له.

والوحدة بين حركتي فتح وحماس تصاغ عمليا رغم الجهود الحثيثة  لعباس وأميركا واللجنة الرباعية للشرق الأوسط لاستبعاد نشطاء غزة من العملية السياسية حتى يعترفوا بدولة إسرائيل.

وانتهت ليلة الأربعاء بإغداق الثناء من قبل إسرائيل ووزيرة الخارجية الأميركية هيلاري كلينتون على الرئيس المصري محمد مرسي، إذ عززت إسرائيل وأميركا المكانة الدولية لرجل طالما بذلتا غاية وسعهما لتقويض فرصه قبل خمسة أشهر.

وختمت الصحيفة بأن نتنياهو زعم أنه شل حركة حماس وأنه بلفته الانتباه للتحذيرات بشأن هجوم أرضي سيكون قد عزز دعمه الغربي، لكن هذا كان على حساب رفعه مكانة حماس في العالم العربي. وقد فعل بالمنظمة الآن ما  فعله بخالد مشعل، عندما أمر باغتياله بالسم وأجبر حينها على تزويد الأردن بالترياق المضاد للسم، ونتيجة لذلك صعد نجم مشعل، وبنفس الطريقة ارتفعت حماس إلى مكانة المنافس على قيادة منظمة التحرير الفلسطينية.

فهل هذا ما كان يقصده رئيس الوزراء الإسرائيلي؟ وهل اكتشف للتو حدود استخدام القوة؟ وبدلا من محاولة القضاء على حماس ربما ينبغي على نتنياهو أن يحاول التباحث معها.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة