بولندا وإسبانيا ترفضان اتهامات بإفشال قمة بروكسل   
الأحد 1424/10/21 هـ - الموافق 14/12/2003 م (آخر تحديث) الساعة 3:00 (مكة المكرمة)، 0:00 (غرينتش)
لم يحدد القادة الأوروبيون موعدا جديدا للبحث عن حل لأزمة الدستور لكن إيرلندا تتوقع إعادة المفاوضات في مارس/ آذار المقبل (الفرنسية)

رفض الرئيس البولندي ألكسندر كوازنيوسكي الاتهامات التي وجهت لبلاده ولإسبانيا بالتسبب في فشل قمة الاتحاد الأوروبي في بروكسل أمس، وقال إنه يجب عدم لوم أي دولة لإخفاق القمة الأوروبية في إقرار دستور أوروبي موحد. وأضاف خلال مؤتمر صحفي في وارسو إنه "من غير المعقول إلقاء المسؤولية في عدم التوصل لاتفاق على دولة بعينها".

وكان الرئيس السابق للبرلمان الأوروبي قد حمل إسبانيا وبولندا مسؤولية فشل القمة معتبرا أن مدريد ووارسو لم تبرهنا على قدرتهما على الارتفاع إلى مستوى التاريخ الأوروبي.

من جانبه دافع رئيس الوزراء الإسباني خوسيه ماريا أزنار عن موقف بلاده خلال مفاوضات إقرار الدستور الأوروبي وقال إنها قاتلت "إلى آخر دقيقة" من أجل التوصل لحل، مشيرا إلى أنه رغم ذلك فإن الاتفاق يمكن التوصل إليه في المستقبل.

ولم يحدد القادة الأوروبيون موعدا جديدا للبحث عن حل، فيما أعلنت إيرلندا التي ستتولى رئاسة الاتحاد الأوروبي القادمة أنها لن تجري أي مفاوضات بشأن الدستور الأوروبي الموحد قبل مارس/ آذار المقبل.

برلسكوني يعارض مبادرة من ست دول مؤسسة للاتحاد لتعزيز التعاون فيما بينها بعد انهيار المفاوضات (الفرنسية)

وقال رئيس الوزراء الإيطالي سيلفيو برلسكوني الذي ترأس قمة الاتحاد في بروكسل إن الاتفاقات الكثيرة بشأن الإصلاح المؤسسي التي تم التوصل إليها خلال شهور من المفاوضات لن يعاد فتحها، مشيرا إلى أن هناك حاجة إلى مزيد من الوقت لتجاوز الخلافات بشأن نظام التصويت.

وأوضح برلسكوني أنه يعارض أي مبادرة من قبل الدول الست المؤسسة للاتحاد بهدف تعزيز التعاون فيما بينها بعد انهيار المفاوضات.

وكان الرئيس الفرنسي جاك شيراك قد اقترح تشكيل ما سماه "مجموعة الرواد" ضمن الاتحاد. وأشار شيراك إلى أن بعض دول الاتحاد قد تسرع الخطى باتجاه تكامل أكبر بعد فشل القمة.

وكانت دول مثل ألمانيا وبلجيكا ولوكسمبورغ لمحت إلى أنها قد تتوحد معا لتشكل نواة من الدول المتوافقة الآراء, وهو ما يثير احتمال أن تتمخض قمة بروكسل الفاشلة عن ظهور كتلتين في الاتحاد الأوروبي تتحركان بسرعتين مختلفتين.

وأيد المستشار الألماني غيرهارد شرودر ذلك بقوله إن ذلك سيكون حال أوروبا ما لم تتفق مع دول الاتحاد على الدستور الموحد.

أسباب الفشل
من جانبه قلل رئيس الوزراء البريطاني توني بلير من أهمية الخلاف الذي أعاق الاتفاق على دستور الاتحاد الأوروبي, وقال بعد انتهاء القمة إن الخلاف في هذا المجال مفهوم تماما وإنه سيحل في نهاية المطاف.

رئيس وزراء بولندا حضر القمة مصابا واتهمت بلاده بإفشالها (رويترز)
ويفسر بعض المراقبين الخلافات حول الدستور الموحد بتخوف الدول الأصغر حجما كبولندا وإسبانيا من هيمنة الدول الأكبر حجما كألمانيا وفرنسا. في حين تمنح معاهدة نيس الموقعة بفرنسا عام 2000 الوزن نفسه لدول بينها فوارق اقتصادية وسكانية كبيرة.

وقال مراسل الجزيرة في بروكسل إن العديد من بنود الدستور الجديد أيدها القادة الأوروبيون لكن الخلاف تركز على مسألة التصويت, فقد تمسكت بولندا وإسبانيا بنظام حقوق التصويت الحالي بحسب نسبة عدد السكان الذي يعطيهما نفس عدد أصوات الدول الأربع الكبرى.

وأضاف أن واشنطن لم تتدخل في الموضوع لأنها ممنوعة قانونا من إصدار قرارات بهذا الشأن, موضحا أنها أعربت عن سعادتها بتوسيع الاتحاد وأبدت تأييدها لبولندا لموقفها من مسألة التصويت.

ويهدف الدستور إلى توجيه المؤسسات الأوروبية وتبسيط عملية صنع القرار ومنح الاتحاد دورا أكبر في السياسة الدولية من خلال استحداث منصب وزير خارجية أوروبا.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة