إسرائيل تكرس العنصرية بدوري الأشبال لكرة القدم   
السبت 1436/1/8 هـ - الموافق 1/11/2014 م (آخر تحديث) الساعة 20:21 (مكة المكرمة)، 17:21 (غرينتش)

محمد محسن وتد-أم الفحم

في قرار يعكس العقلية العنصرية المتغلغلة بالرياضة بإسرائيل قضى الاتحاد العام الإسرائيلي بالفصل على أساس قومي في دوري الأشبال بكرة القدم، إذ ستقتصر المباريات بين فرق يهودية ومنافسات أخرى لفرق من فلسطينيي 48.

وبحسب القرار، فإن مباريات الدوري الذي انطلق قبل أيام ستقتصر على منافسات لفرق يهودية وأخرى لفرق عربية من فلسطينيي 48، حيث تم توزيع الفرق -باستثناء فريقين عربيين فقط من أصل 28 فريقا- حسب قومية البلدان دون أي اعتبار للبعد الجغرافي، وذلك بخلاف ما كان معمولا به بدمج الفرق بالألوية نفسها.

فريق أشبال الوحدة جت هو الوحيد من فلسطينيي 48 الذي بقيت فرقه تلعب قبالة فرق إسرائيلية (الجزيرة)

وترقب الفعاليات الرياضية والحقوقية بالداخل الفلسطيني البت بالاستئناف الذي تقدم به طاقم المركز الحقوقي (عدالة) للمحكمة المركزية بتل أبيب، حيث تمت المطالبة بإلغاء الفصل العنصري بدوري الأشبال لكرة القدم، وإعادة الوضع لما كان عليه بالسابق، إذ شمل الدوري منافسات لفرق إسرائيلية وأخرى لفرق من فلسطينيي 48 بحسب التقسيم الجغرافي الذي ضم بلدات عربية ويهودية.

وأوضحت المحاميتان منى حداد وسوسن زهر في الاستئناف الذي قدم للمحكمة أن الاتحاد الإسرائيلي تجاوز وانتهك المعايير التي تمنع فرض مسارات رياضية مفصولة، وأن قرار الفصل بين الفرق بأغلبية المناطق الجغرافية مناف للحق بالمساواة والكرامة، ويأتي لدوافع عنصرية تسهم في عدم تقبل واحترام الآخر، وتكريس سياسة التمييز على أساس قومي وترسيخ المعتقدات المسبقة ضد المواطنين العرب بالداخل.

 محمد لطفي يعتزم تقديم شكوى إلى "ويفا" و"فيفا" ضد الاتحاد العام الإسرائيلي (الجزيرة)

فصل وإقصاء
ويعتزم المحامي محمد لطفي -الإداري في فرق أم الفحم للأشبال- تقديم شكوى إلى الاتحاد الأوروبي لكرة القدم (ويفا) والاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا) ضد الاتحاد العام الإسرائيلي إن لم يستجب لتوجهات الفرق العربية والدعوى التي حركها مركز "عدالة" الحقوقي، وتطالب المحكمة باستصدار أمر احترازي لتجميد نشاط الدوري حتى يتم إلغاء قرار الفصل وإعادة الوضع لما كان سائدا بدمج الأشبال العرب واليهود بالألوية نفسها.

واستهجن لطفي في حديثه للجزيرة نت تبريرات اتحاد كرة القدم الإسرائيلي الذي زعم أن قرار الفصل يأتي نزولا عند رغبة العائلات اليهودية التي رفضت وفي ظل الأوضاع السياسية المشحونة دمج دوري الأشبال بفرق عربية ويهودية.

وأوضح أن هذه الادعاءات تؤكد أنه تم تفضيل رغبات وأهواء البعض لشرعنة وتقنين الفصل العنصري بالرياضة مستقبلا بمختلف الألوية والأجيال.

وشدد لطفي على أن قرار الفصل تم بصورة غير موضوعية ولا يمت للرياضة بصلة وهو يعتمد الفصل على أساس الانتماء القومي ويعكس العقلية العنصرية التي صادقت عليه، خاصة أنه يشكل إهانة للأشبال العرب والشعور بالدونية، ويسهم بتكريس فكر الأقصاء وعدم قبول الآخر، وسيكون له تداعيات سلبية من ناحية التربوية والثقافية على النشء.

جيل شنيتسر: قرار الفصل يعود لدوافع سياسية وتشتم منه رائحة العنصرية (الجزيرة)

سياسية وعنصرية
وفي الجانب الإسرائيلي، انضم مدير فرق الأشبال قضاء تل أبيب جيل شنيتسر إلى مطالب الإدارات العربية لفرق الإشبال بإلغاء الفصل وإعادة الوضع إلى سابق عهده.

وأكد شنيتسر رفضه تسويغيات الاتحاد العام الإسرائيلي الذي ادعى أن قراره يعود أيضا إلى وجود تزوير للاعبين بالفرق العربية.

وبين شنيتسر في حديثه للجزيرة نت أن القرار يعود لدوافع سياسية وتشتم منه رائحة عنصرية وتمييز قومي، وذلك برضوخ اتحاد الكرة لمطالب بعض الفرق وعائلات الأشبال اليهود التي أعربت عن رفضها السفر للبلدات العربية وامتناعها عن خوض المباريات قبالة الأشبال العرب بذريعة التوتر والأوضاع الأمنية السائدة.

ودعا إلى إعادة الوضع لسابق عهده لأنه يعتقد أن الرياضة لغة الحوار والتسامح والتقريب بين الشعوب، محذرا من تداعيات استمرار الفصل بدوري الأشبال على العلاقات اليومية بين الشعبين.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة