ضربة قاضية لأميركا!   
الثلاثاء 1422/8/27 هـ - الموافق 13/11/2001 م (آخر تحديث) الساعة 3:00 (مكة المكرمة)، 0:00 (غرينتش)

موسكو - علي الصالح
تركز اهتمام الصحف الروسية الصادرة اليوم على رصد التغيرات المتسارعة للوضع الميداني في أفغانستان إلى جانب توقعات متباينة عن نتائج القمة الروسية الأميركية التي ستبدأ اليوم, واحتمال استخدام السيناريو الطاجيكي لتسوية الأزمة الشيشانية, ولم تغفل حادث سقوط طائرة أي ـ 300 الأميركية فوق نيويورك واصفة إياه بالضربة القاضية لأميركا من الداخل.

هستيريا الإرهاب
وفي هذا الإطار جاءت التغطية الإخبارية لسقوط طائرة (أي ـ 300) في يوم "الاثنين الأسود" وفي "مثلث الشؤم" في نيويورك حيث سيطرت التأكيدات على أن سبب سقوط الطائرة يعود لأعطال فنية دون استبعاد الاحتمال الإرهابي.


جاء حادث سقوط الطائرة فوق نيويورك ليوجه "ضربة قاضية لأميركا من الداخل مسعرا موجة جديدة من هستيريا الذعر من الأعمال الإرهابية

موسكوفسكي نوفوستي

وحسب صحيفة موسكوفسكي نوفوستي التي تفردت بتحليل موجز للحادث, قالت إنه جاء ليوجه "ضربة قاضية لأميركا من الداخل مسعرا موجة جديدة من هستيريا الذعر من الأعمال الإرهابية" وقالت إن "الرئيس بوش والرئيس الروسي بوتين المندفع لإقامة علاقات من نوع جديد معه لابد وأن يتعرضا لسؤال: ما الحاجة لاستمرار العملية الدموية في أفغانستان إذا كان الإرهاب قادرا على طعننا في الصميم في عقر دارنا؟"

قمة بوتين ـ بوش
وحول هذا الموضوع تباينت آراء ومواقف المحللين في الصحافة الروسية فيما يخص النتائج المتوقعة لقمة بوتين ـ بوش التي ستعقد في أميركا اليوم بين توقعات البعض بأنها لن تسفر عن تحقيق الانعطاف المنتظر منها في الجوانب الثلاثة الرئيسية للعلاقات بين البلدين أي التحالف المعادي للإرهاب ومستقبل أفغانستان, ومسائل الأمن الإستراتيجي, والعلاقات الاقتصادية, وتوقعات البعض الآخر بأنها ستكرس بداية متينة "لصداقة أبدية" بينهما في شتى المجالات.

فقد اعتقدت صحيفة نيزافيسيماي أن "انهماك أميركا في استغلال الوضع في أفغانستان لحل مشاكلها الجيوسياسية في الشرقين الأوسط والأدنى وآسيا الوسطى قد يجرها إلى الغرق في مستنقع الجبال الأفغانية العصية" الأمر الذي سيدفع بها إلى سلوك تكتيكات لاستقطاب المعتدلين من طالبان مما لا يرضي موسكو المتطلعة إلى سيطرة تحالف الشمال المقرب منها على العاصمة كابل.

تنازلات شكلية

القمة الروسية الأميركية لن تمكن البلدين من الخروج من مأزق الدفاع المضاد للصواريخ ذلك أن التقليصات الجذرية للأسلحة الإستراتيجية الهجومية التي ستعلن عنها أميركا في القمة لا تتعدى كونها تنازلات شكلية

ازفيستيا

وارتأت صحيفة أزفيستيا في مقال لها أوردته بعنوان "حسابات بسيطة للرؤوس النووية" أن القمة الروسية الأميركية لن تمكن البلدين من الخروج من مأزق الدفاع المضاد للصواريخ ذلك أن التقليصات الجذرية للأسلحة الإستراتيجية الهجومية التي ستعلن عنها أميركا في القمة لا تتعدى كونها تنازلات شكلية لأن أميركا تزمع تجميد الأسلحة التي ستسحب من الخدمة وليس اتلافها مما يعني إمكانية إعادة استخدامها بسهولة مرة ثانية. مضيفة أن ما يعزز هذه الشكوك هو إعلان الرئيس الأميركي أن "التقليصات التي سيعلن عنها من جانب واحد لا تتطلب توقيع اتفاقية خاصة بها" وهو ما لايرضي موسكو المتطلعة إلى توقيع اتفاقية جديدة للرقابة على التسلح تقنن التقليص الجذري للاألحة الاإتراتيجية الهجومية.

تحالف دائم
أما صحيفة موسكوفسكي نوفوستي الاأبوعية فعبرت عن قناعتها بأن الرئيس الروسي فلاديمير بوتين الذي غير نهج السياسة الخارجية الروسية بصورة جذرية باتجاه الغرب "يسير بثبات نحو عقد تحالف دائم مع الغرب جوهره اعتراف روسيا بدور الريادة العسكري السياسي للولايات المتحدة الأميركية في هذا التحالف".

وفي إشارة إلى تراجع روسي ملحوظ عن ثوابت سابقة في سياستها الخارجية مثل الإصرار على التوازن الإستراتيجي, والسعي لإنشاء تحالفات في إطار عالم متعدد الأقطاب, واستنهاض الرأي العام الدولي ضد سياسة الهيمنة الأميركية, وتعزيز دور هيئة الأمم المتحدة ومجلس الأمن الدولي.

وقالت إن ثمن الولاء الروسي لأميركا لن يمس المجال الإستراتيجي العسكري الذي يتعين أن تنفرد به أميركا بل سينحصر في المجالين الاقتصادي والسياسي الداخلي كالاعتراف بروسيا دولة من دول اقتصاد السوق ودعم انضمامها إلى منظمة التجارة العالمية وإلغاء قانون جيكسون ـ غينيك الذي يحظر منح روسيا نظام الرعاية الأمثل. إضافة إلى منح روسيا حرية التصرف إزاء الانفصاليين الشيشانيين بما في ذلك استخدام القمع العسكري ضدهم, وحرية التصرف مع طواغيت المال الروس داخل روسيا في إطار مكافحة غسيل الأموال.

تقسيم العمل

قوات التحالف المعادي لطالبان قسمت العمل العسكري فيما بينها بحيث تتخصص قوات تحالف الشمال بمحاربة طالبان بينما تقتصر مهمة قوات الكوماندوز الغربية على محاربة "المرتزقة" العرب

ازفيستيا

وعلى صعيد الأزمة الأفغانية كرست صحيفة أزفيستيا افتتاحيتها لتسليط الأضواء على مستجدات الوضع الميداني في أفغانستان وتحت عنوان "تقسيم العمل" كتبت أن "قوات التحالف المعادي لطالبان قسمت العمل العسكري فيما بينها بحيث تتخصص قوات تحالف الشمال بمحاربة طالبان بينما تقتصر مهمة قوات الكوماندوز الغربية على محاربة "المرتزقة" العرب". ونسبت إلى ممثل تحالف الشمال قوله "لقد بات شمال أفغانستان كله في أيدينا" وأضافت "أن الجنود الأميركيين والأتراك يمتلكون الحق باقتسام تاج النصر في تحرير مزار شريف من قوات طالبان إذ تم الاستيلاء عليها بنتيجة خطة عسكرية دقيقة وضعت من قبلهم".

بوش يحمي كابل
في افتتاحيتها المكرسة لنفس الموضع والمعنونة "بوش يحمي كابل" اعتبرت صحيفة فريميا نوفوستي أحداث اليومين الاأيرين في أفغانستان "انعطافا جذريا في الحرب الدائرة في أفغانستان" ونسبت إلى رئيس أركان الجيش الروسي الجنرال كفاشنين قوله إن "المرحلة الأولة من العمليات الهجومية التي يشنها تحالف الشمال ضد طالبان قد تكللت بالنجاح" مؤكدا أن بلاده تتابع تقديم الدعم العسكري التقني لتحالف الشمال.

وقالت إن المرحلة الثانية ستشهد رجحان كفة الجوانب السياسية لعملية مكافحة الإرهاب على الجوانب العسكرية مشيرة إلى أن الرئيس الأميركي بوش تفهم موقف الرئيس الباكستاني مشرف أثناء لقائه معه في واشنطن وحذر من تكرار المذابح العرقية التي شهدتها كابل عام 1993 وأبرزت قول الرئيس بوش "سنشجع أصدقاءنا بالتقدم نحو الجنوب الأفغاني دون شن أي هجوم مباشر على العاصمة كابل".

ثمانية أفواج وفرقة
وفي موضوع آخر شهدت الصحافة الروسية تغطية واسعة غنية المضمون في الفترة الأخيرة على إثر إعلان "العداد" الرئيسي لدى الكريملين سيرغي ياسترجيمبسكي الأرقام الرسمية لخسائر القوات الفدرالية في الشيشان البالغة 3438 قتيلا و11660 جريحا.

صحيفة نوفوي فريميا ترجمت هذه الأرقام إلى لغة التنظيم العسكري فتبين أنها تشكل "ثمانية أفواج من القتلى وفرقة كاملة من الجرحى" بيد أن صحيفة نوفوي أزفيستيا شككت في صحة هذه المعطيات مشيرة إلى أن "العداد" الرئيسي لدى الكريملين ياسترجيمبسكي قد تسربل بحبل الكذب وأخذ يخلط ويخطئ حتى في أبسط العمليات الحسابية التي تؤكد ـ حسب الصحيفةـ أن عدد القتلى من الجنود الروس وفق المعطيات الرسمية التي سبق وقدمها "العداد" نفسه ونسيها على ما يبدو لا يقل عن 4726 قتيلا لا يدخل في عدادهم من يتوفى في المستشفيات متأثرا بجراحه.

وتابعت تقول إن حالة "الكذب الأكبر" تبدو أشد جلاء في التصرف الكيفي الحر لأعداد القتلى والمحتجزين من الجانب الشيشاني إذ لو صدقنا بيانات السيد ياسترجيمبسكي لبلغ المتوسط الشهري لعدد القتلى الشيشانيين خمسمئة قتيل وبلغ عدد المحتجزين ألف محتجز شهريا. وتساءلت ساخرة "ضد من يحارب الجيش الفدرالي الآن إذا كان عدد المقاتلين الشيشان منذ أكثر من عام لا يتجاوز الألف وخمسمائة مقاتل؟"

سيناريو طاجيكي

الصلاحيات الكبيرة التي منحها الرئيس بوتين لرئيس الإدارة الشيشانية في آخر لقاء معه مطلع الشهر الجاري, تصب في اتجاه تطبيق سيناريو حل الأزمة الطاجيكية على الشيشان

موسكوفسكي نوفوستي

وتفردت صحيفة موسكوفسكي نوفوستي الأسبوعية بكشف النقاب عن وجود خطة لدى السلطة السياسية الروسية لتسوية الأزمة الشيشانية اعتقدت أن واضعها هو بريماكوف وأن جوهرها يتمثل بتطبيق سيناريو حل الأزمة الطاجيكية على الشيشان مما يعني تقوية مواقع رئيس الإدارة الشيشانية الموالي لموسكوأاحمد قاديروف على غرار ما حدث للرئيس الطاجيكي رحمونوف وإشراك المعارضة (المقصود هنا هو المقاتلون الشيشان) في الحكومة الشيشانية "في طاجيكستان منحت المعارضة ثلث الحقائب الوزارية" لفترة انتقالية يتم بعدها إجراء انتخابات برلمانية باشتراك مرشحي المعارضة ومن ثم رئاسية باشتراك مؤكد لمرشح عن المعارضة.

وقالت إن الصلاحيات الكبيرة التي منحها الرئيس بوتين لرئيس الإدارة الشيشانية في آخر لقاء معه مطلع الشهر الجاري, والتي أثارت غضب صقور المؤسسة العسكرية الروسية, تصب في هذا الاتجاه بالذات.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة