قلق أميركي ودعوات لإجراء تحقيق مستقل بأحداث أوزبكستان   
الثلاثاء 8/4/1426 هـ - الموافق 17/5/2005 م (آخر تحديث) الساعة 8:52 (مكة المكرمة)، 5:52 (غرينتش)
اللاجئون الأوزبك تجمعوا قرب الحدود مع قرغيزستان (رويترز)
 
دعت منظمة العفو الدولية للدفاع عن حقوق الإنسان أوزبكستان إلى السماح بإجراء تحقيق مستقل وسريع حول قمع مظاهرات للمدنيين في مدينة أنديجان والمناطق القريبة منها شرق البلاد.
 
وأدانت المنظمة التي تتخذ من لندن مقرا لها في بيان أمس ما أسمته الإفراط في استخدام القوة ضد المدنيين. وقالت إن الكشف عن نتائج التحقيق في الأحداث سيتيح "إحالة المسؤولين عن العنف على القضاء".
 
وقد ذكر شهود عيان إن قوات الجيش والأمن أطلقت النار على مدنيين عزل أثناء قمعهم للتظاهرات، في حين تلقي السلطات بالمسؤولية عن الاضطرابات على ناشطين إسلاميين.
 
قلق أميركي
وقد أعربت الولايات المتحدة عن قلقها العميق لإقدام القوات الأوزبكية على إطلاق النار على المدنيين لقمع التظاهرات شرقي البلاد.
 
ودعا المتحدث باسم وزارة الخارجية الأميركية ريتشارد باوتشر السلطات الأوزبكية إلى ضبط النفس. وقال إن واشنطن أبلغت طشقند أن "العنف لا يمكن أن يؤدي إلى الاستقرار على المدى البعيد".
 
واعتبر باوتشر أن الحكومة الأوزبكية غالبا ما تستخدم حجة مكافحة الإرهاب لتبرير القمع السياسي، رغم اعترافه بحاجة طشقند للدفاع عن نفسها ضد ما أسماه التطرف العنيف.
 
وسبق أن دعت وزيرة الخارجية الأميركية كوندوليزا رايس أوزبكستان إلى إجراء إصلاحات سياسية بهدف تجنب اضطرابات مستقبلية. ووصفت نظام الرئيس إسلام كريموف بأنه منغلق سياسيا.
 
وقالت رايس للصحفيين في إيرلندا إن واشنطن حثت الرئيس كريموف -حليفها في ما يسمى الحرب على الإرهاب- في الماضي على اتباع نظام سياسي أكثر انفتاحا، لكنها استدركت قائلة إن القيام بإصلاحات سياسية لا يعني التسامح مع من سمتهم الجماعات الإرهابية.
 
انتقادات أوروبية
وجاءت تعليقات رايس عقب انتقادات من المفوضية الأوروبية التي قالت إن اندلاع الاحتجاجات الشعبية جاء نتيجة فشل الحكومة الأوزبكية في احترام حقوق الإنسان ودولة القانون.
 
وسبق أن أدان وزير الخارجية البريطاني جاك سترو ما وصفها بانتهاكات حقوق الإنسان وغياب الديمقراطية في أوزبكستان. وردت وزارة الخارجية الأوزبكية على الفور معبرة عن استغرابها هذه التصريحات.
 
من جانبه قال سفير بريطانيا السابق في طشقند كريغ موراي في مقابلة مع الجزيرة إن الظروف الاقتصادية ربما تكون سببا في الاضطرابات التي تشهدها أوزبكستان حاليا, ولكنه حمّل أطرافا خارجية خاصة الولايات المتحدة مسؤولية ما يجري في تلك البلاد بدعم نظام حكم الرئيس كريموف.
 
مدينة أنديجان تحولت إلى ثكنة عسكرية (رويترز)
إطلاق نار وسيطرة سكان
في غضون ذلك سمع دوي إطلاق النار مجددا في أنديجان مساء أمس الاثنين بعد يوم من الهدوء في المدينة التي واصل سكانها دفن مئات الضحايا الذين قتلوا بعد أن قمعت قوات الأمن والجيش بعنف مظاهرات لأهالي المدينة يوم الجمعة الماضي.
 
وتطوق قوات الأمن الأوزبكية أنديجان التي أصبحت منعزلة بشكل شبه كامل عن العالم وتمركزت فيها الدبابات والمركبات العسكرية في وقت امتدت فيه الاضطرابات إلى المدن والبلدات المجاورة لها.
 
وبينما كشفت مصادر أوزبكية مسؤولة النقاب عن مقتل 70 شخصا على الأقل واعتقال 70 آخرين خلال اضطرابات أنديجان، ونقلت تقارير عن شهود عيان سقوط 700 قتيل على الأقل شاهدوا جثثهم في مدرسة وفي مستشفيات المدينة.
 
كما نشرت جماعة حقوقية محلية تقارير لم يتم تأكيدها من مصادر أخرى مستقلة عن مقتل نحو مائتي متظاهر في مواجهات اندلعت يوم السبت الماضي بمدينة بختباد الواقعة على بعد 30 كلم شمال شرق أنديجان.
 
وامتدت موجة الاضطرابات كذلك إلى بلدة كاراسوه الحدودية مع قرغيزستان. وذكرت الأنباء أن السكان سيطروا على المباني الإدارية، وسط ورود معلومات بأن قوات الجيش تحاصر المدينة من الخارج استعدادا لاقتحامها، في وقت بدأ المئات من السكان


  المحليين بالنزوح باتجاه قرغيزستان التي استقبلت نحو 900 لاجئ في مخيمات أقيمت على عجل.
جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة