البسطات ملاذ الفلسطينيين لمواجهة غلاء الأسعار   
الأحد 1428/9/5 هـ - الموافق 16/9/2007 م (آخر تحديث) الساعة 23:07 (مكة المكرمة)، 20:07 (غرينتش)

الاقتصاد الجانبي وسيلة شعبية في مجابهة الحصار وتردي الأوضاع (الجزيرة نت)


عاطف دغلس-نابلس
 
يقصد الفلسطينيون هذه الأيام أماكن التسوق الرخيصة، في محاولة منهم لمواجهة غلاء الأسعار الذي ينتشر بشكل غير مسبوق في الأراضي الفلسطينية خاصة مع قدوم شهر رمضان.

وتعد البسطات ملاذا آمنا لكثير من الأسر، سواء الفقيرة أو ذات الدخل المحدود وحتى الغنية. وعرفت مدينة نابلس هذا النمط الاقتصادي مع الحصار الشديد الذي تفرضه إسرائيل عليها منذ بداية الانتفاضة.

تمتاز هذه البسطات، التي تنتشر في كل المدن الفلسطينية، بأنها اقل تكلفة من المحلات الرئيسية، كما أنها تحتوي جميع المواد التموينية والألبسة، وحتى الحلويات والأدوات المنزلية والأدوات الصحية. ويبدي المواطنون إعجابهم بهذه البسطات التي توفر لهم معظم حاجاتهم الشرائية وبأقل الأثمان.

وفي جولة قام بها مراسل الجزيرة نت في مدينة نابلس، عبر كثير من المواطنين عن سعادتهم لوجود هذه البسطات، رغم أن الشرطة الفلسطينية تحارب هذه الظاهرة بدعوى مخالفاتها للقانون، وتسببها بازدحام الشوارع.
 




مدينة نابلس عرفت ظاهرة البسطات في أعقاب اندلاع الانتفاضة (الجزيرة نت)
رخيصة وجيدة
وفي حديث مع المواطن محمد عبد العزيز قال للجزيرة نت "أنا أعيل أسرة تتكون من 12 فردا، ولذلك أنا لا أستطيع أن أشتري من المحلات الرسمية، فالأسعار فيها مضاعفة جدا".

ويضيف المواطن محمد "عملي سائق تاكسي، وكل مساء أذهب إلى البسطات وأشتري حاجة أسرتي منها، خاصة المواد الغذائية، لأن الأسعار تكون أقل في ساعات المساء أيضا، وفي هذه الأيام أرى الأسعار تحرق الأخضر واليابس، والمواطن الفلسطيني هو الذي تقع عليه المعاناة فقط".

الحاجة أم فادي من جهتها تعمد إلى شراء مستلزماتها من هذه البسطات دوما، وقالت للجزيرة نت "منذ 10 أعوام أشتري من البسطات، ورغم أن الأسعار آخذة بالارتفاعلا أجد هذا الفرق الكبير لدى البسطات".

وأكدت أم فادي أنه بثمن كيلو بندورة من المحل الرئيس، تستطيع شراء 12 كيلو منها وبنفس السعر من بسطة تقف على قارعة الطريق.



المواطنون يتدفقون للتسوق استعدادا للعيد (الجزيرة نت)
أصحاب البسطات
من جهة أخرى يؤكد فارس سوالمة وهو صاحب بسطة لبيع الملابس أن الأوضاع الاقتصادية للمواطنين لم تعد كما كانت، وأن الغلاء يصيب الجميع. وقال سوالمة "أسعار البسطات تكون عادة أقل ثمنا، لأننا لا ندفع ضرائب أو أجرة محلات، وكذلك لا ندفع أي مستحقات أخرى للبلدية أو غيرها".

ويوضح سوالمة أن بضاعته هي البضائع نفسها التي تباع في المحلات، ولكن أسعاره أقل كثيرا، مشيرا إلى تدفق المواطنين عليه للشراء خاصة في هذه الأيام.

ويؤكد حسن كعبي، بائع بسطة آخر، أن البسطات تشهد تزاحما كبيرا هذه الأيام، خاصة مع اقتراب العيد. ويقول كعبي "هناك أناس كثيرون لا يستطيعون شراء حاجاتهم من المحلات، خاصة الأسر الكبيرة، فيلجؤون للبسطات التي تلبي احتياجاتهم كافة، مؤكدا أن الأوضاع الاقتصادية تسوء في كل يوم عن ذي قبل".

الغلاء عالمي
من جانبه عزا كمال حسونة وزير الاقتصاد الفلسطيني في حكومة سلام فياض هذا الغلاء، إلى ارتفاع الأسعار والغلاء في العالم العربي والغربي أيضا.

وقال حسونة في تصريح خاص للجزيرة نت "نحن كوزارة اقتصاد قمنا بإعطاء الموظفين في الوزارة أسعارا لا يجب تجاوزها وحددنا نسبة الارتفاع في أسعار المواد الشرائية، وأي تجاوز لذلك سيتم اتخاذ الإجراءات القانونية المناسبة".

وأكد حسونة أنهم يقومون بإعداد الدراسات التي يمكن من خلالها مساعدة المواطن ودعمه في بعض السلع الأساسية كبدائل لمعالجة ارتفاع الأسعار، مشيرا إلى أن وزارته "تفرض رقابة على التجار لحماية المستهلك من حيث السعر والنوع"، مؤكدا أنه يجري البحث عن "كافة السبل للتخفيف عن المواطن".
جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة