انشقاق بجبهة تحرير أوغادين   
الجمعة 13/7/1431 هـ - الموافق 25/6/2010 م (آخر تحديث) الساعة 12:17 (مكة المكرمة)، 9:17 (غرينتش)
جانب من المشاركين بالمؤتمر في نيروبي (الجزيرة نت)

عبد الرحمن سهل-نيروبي
 
في خطوة اعتبرها البعض تحولا جذريا في مواقف ثوار أوغادين حيال علاقتهم مع إثيوبيا التي تحتل الإقليم الصومالي المعروف بإقليم "أوغادين" أعلن جناح منشق من الجبهة الوطنية لتحرير أوغادين بزعامة صلاح الدين حاج عبد الرحمن معو، توقيع هدنة مع الحكومة الإثيوبية في الثاني عشر من الشهر الجاري في ألمانيا، لمدة ثلاثة أشهر بعدها سيوقع الجانبان اتفاقا شاملا في أديس أبابا.
 
جاء الإعلان في مؤتمر عام نظمته الجبهة الخميس في فندق بركات في  العاصمة الكينية نيروبي بمشاركة قيادات من الجبهة التنفيذية ومجلس الشورى، وعدد من المحاربين القدامى، وممثلين للشباب والمرأة، وعدد من شيوخ عشائر أوغادين في الإقليم المحتل، وممثلين لعشيرة أوغادين في مناطق جوبا الصومالية، ومنطقة شمال شرق كينيا ذات الأصول الصومالية.
 
الناطق الرسمي باسم الجبهة محمد فارح (الجزيرة نت)
وقد رحب المشاركون في المؤتمر بخطوات السلام التي اتخذتها الجبهة مع الحكومة الإثيوبية، داعين في نفس الوقت جميع أبناء أوغادين دعم اتفاقية الهدنة.
 
وتحدث بالمؤتمر محمد فارح علو الناطق الرسمي باسم الجناح المنشق من الجبهة الوطنية لتحرير أوغادين، وشدد في كلمته على أهمية استخلاص العبر من الحروب الدامية التي خاضتها الجبهة ضد السلطات الإثيوبية بدءا من عام 1994 مشيرا إلى أن نتائجها كانت كارثية على المدنيين العزل، كما أنها لم تحقق أهدافها قط.
 
وفي مؤتمر صحفي عقده عقب انتهاء المؤتمر، طلب علو من جميع أجهزة الجبهة بالداخل والخارج الانضمام إلى مسيرة السلام، وإلقاء السلاح، وخص مقاتلي الداخل بدعوته للالتزام بالهدنة الموقعة مع الحكومة الإثيوبية، كما طلب من مقاتلي الجبهة ومؤيديها المقيمين بالخارج العودة إلى الإقليم لمشاركة جهود الجبهة الرامية إلى إنهاء الحروب بصورة نهائية في أوغادين.
 
الاقتتال الداخلي
من جانبه أدلى حسن مرسل كاهن الذي عرف نفسه بأنه القائد العام لقوات الجبهة بتصريحات للجزيرة نت عقب انتهاء المؤتمر قائلا "أنا من الذين أطلقوا الرصاصة الأولى على العدو عام 1994، رفضا لظلم حكومة تغراي الإثيوبية، غير أنها الآن مستعدة لتصحيح هذا المسار بإعطاء الحقوق الأساسية لسكان الإقليم غير الانفصال.
 
شيخ محمد عبد الله سنوين (الجزيرة نت)
وتحدث شيخ محمد عبد الله سنوين، أحد أبرز شيوخ عشائر أوغادين، عن تاريخ  النضال في الإقليم، مشيرا إلى أن النضال في عهد الحكومات الإثيوبية السابقة كان يدور بين أبناء الإقليم والقوات الإثيوبية، غير أن المواجهات المسلحة الآن تدور بين أبناء الإقليم في حين تتمركز القوات المسلحة الإثيوبية في ثكانتها العسكرية.
 
وفي بيان صحفي حصلت الجزيرة نت على نسخة منه، عددت الجبهة مبررات فتح الحوار مع أديس أبابا، ومنها "انحراف النضال في الإقليم، حيث إن الجانبين المتقاتلين الآن من أبناء الإقليم"، و"تدخل قوى خارجية في القضية بغرض إطالة معاناة السكان"، كما "أصبحت عادة شائعة في منطقة القرن الأفريقي شراء وبيع المواطن الصومالي في إقليم أوغادين كالسلع"، و"تعهدت إثيوبيا بمنح الحقوق الأساسية لسكان الإقليم مقابل التنازل عن حق تقرير المصير".
 
أما نصرة محمد فقد قالت "إذا كانت التحركات الحالية تحقق المصالح العليا للشعب فتستحق الدعم والتأييد"، مشيرة إلى تعرض المرأة الصومالية في الإقليم الأوغاديني للاغتصاب الجماعي، والضرب، والسجن، والإهانة من قبل القوات الإثيوبية.
 
نصرة محمد (الجزيرة نت)
وقالت في حديث للجزيرة نت إن تحقيق السلام بالاقليم مشروط بإطلاق الحريات العامة، من الشعائر الدينية كالحجاب، والحقوق الأساسية الأخرى.
 
فرقعة إعلامية
وفي أول تعليق يصدر من الجبهة الوطنية لتحرير أوغادين حيال الهدنة، أبلغت الجبهة الجزيرة نت عدم علمها بأي هدنة موقعة بينها وبين إثيوبيا.
 
كما وصفت المؤتمر، وغيره من المؤتمرات المشابهة، بأنه مجرد فرقعة إعلامية، ومسرحية، تشرف عليها السفارات الإثيوبية بالخارج لإلهاء الجالية الأوغادينية عن قضيتها المصيرية مؤكدة أن الممثل الشرعي الوحيد للجبهة الوطنية لتحرير أوغادين هو أجهزة الجبهة برئاسة الأدميرال محمد عمر عثمان.
 
وقال رئيس الجالية الأوغادينية في شرق أفريقيا محمد سجلي جوليد للجزيرة نت "إن القائمين على تنظيم المؤتمر في نيروبي لا علاقة لهم بالجبهة لا من قريب ولا من بعيد، غير المدعو حسن مرسل كاهن، وقد فصل من الجبهة عام 2003، وأن القائد العام لمقاتلي الجبهة هو عبد الكريم شيخ موسى".
 
وأضاف "هذه المجموعة لا تملك مقاتلا واحدا داخل الإقليم الأوغاديني المحتل، فكيف توقع هدنة مع الاحتلال الإثيوبي" مشيرا إلى أن الهدف الحقيقي وراء هذا التحرك هو "خدمة للاستعمار الإثيوبي فقط".
 
يُشار إلى أنها ليست المرة الأولى التي تنشق مجموعة على الجبهة الوطنية لتحرير أوغادين، وتعلن التخلي عن خيار النضال المسلح، وحق تقرير المصير، غير أن هذه الخطوات لم توقف المواجهات الدامية بين الثوار الأوغادينيين، والقوات الإثيوبية.
جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة