أوروبا وحزب الله.. إمساك العصا من المنتصف   
الاثنين 15/9/1434 هـ - الموافق 22/7/2013 م (آخر تحديث) الساعة 19:23 (مكة المكرمة)، 16:23 (غرينتش)
مراقبون يؤكدون صعوبة الفصل بين الجناحينْ العسكري والسياسي لحزب الله (الأوروبية)

أراد الاتحاد الأوروبي إمساك العصا من المنتصف في تصنيفه حزب الله "منظمة إرهابية" فوضع الجناح العسكري على "لائحته السوداء"، وأبقى الباب مفتوحا أمام التعاون واللقاء مع المسؤولين السياسيين ونواب ووزراء الحزب، ورغم صعوبة التمييز بين الجناحين يرى مراقبون أن هذا القرار لن يؤثر على الحزب أو يترك تداعياته على الدولة اللبنانية.

البداية كانت في اليوم التالي لمقتل خمسة سياح إسرائيليين بهجوم على حافلة قرب مطار بورغاس في بلغاريا في يوليو/تموز العام الماضي، حيث خرجت تل أبيب لاتهام "عدويها اللدودينْ" إيران وحزب الله.

ولم تستقر صوفيا على قائمة للمتهمين التي تنقلت بين الجهاديين والمجموعات السلفية وصولا إلى حزب الله، وهذه التهمة لم تكن كافية على ما يبدو لإدراج الحزب قبل أشهر على لائحة المنظمات الإرهابية الأوروبية، ولكن ماذا تغير الآن لكي يُدرج الجناح العسكري للحزب على هذه اللائحة؟

القتال بسوريا
تفجير بورغاس في بلغاريا لم يكن سوى "السبب التقني" لهذا القرار لكن إقرار حزب الله بالمشاركة في القتال بسوريا هو الرافعة السياسية لهذا القرار حسب الدكتور بول سالم مدير "مركز كارنغي في الشرق الأوسط". وأشار في حديث للجزيرة نت إلى أن أوروبا تريد الضغط على حزب الله ليعيد حسابات بسوريا ويرجع إلى المشهد السياسي اللبناني.

مشاركة الحزب في سوريا شكلت الرافعة السياسية للاتحاد الأوروبي لإدراج الجناح العسكري للحزب على لائحة الإرهاب (الأوروبية)

وتابع أن أوروبا قبلت -على مضض- حزب الله كمقاومة داخل لبنان تهدف لتحرير أرضها، أما دخول الحزب "كجيش مقاتل في سوريا"، فمرفوض وغير مقبول أوروبيا.

وعلى المنوال السوري نفسه، نسج أيضا خليل فليحان -المحرر الدبلوماسي بصحيفة النهار اللبنانية- ورأى أن تدخل الحزب في سوريا هو الدافع الرئيس للإجماع الأوروبي خلف هذا القرار. وأضاف أن ضغوطا أميركية وإسرائيلية مورست على أوروبا لاتخاذ هذا القرار.

ولفت فليحان في حديث للجزيرة نت إلى أن أوروبا وازنت بين هذا القرار وقرارها بمقاطعة المستوطنات الإسرائيلية.

أما هل سيدفع القرار الأوروبي الحزب للانسحاب العسكري من سوريا؟ فيجزم فليحان أن الحزب لم يكترث لهذا القرار. ولفت إلى أنه طُرح قبل سنوات ولم يلق أي استجابة، ولكن بريطانيا -التي تصنف الجناح العسكري للحزب إرهابيا- فقد نجحت بعد محاولات فاشلة.

هذا القرار لم يغير شيئا في إستراتيجية ورؤية الحزب، وفقا للأكاديمي والباحث المقرب من حزب الله الدكتور طلال عتريسي، حيث وصف هذا القرار "بحل وسط" لعدم قدرة أوروبا على إدراج الحزب على لائحة الإرهاب.

العسكري والسياسي
وتابع أن هذا القرار يعطي هامش التحرك للمسؤولين الأوروبيين للقاء بمسؤولي الحزب السياسيين الذين لا يتعاطون بالشأن العسكري.

وربط عتريسي هذا القرار بمشاركة الحزب بسوريا وقلبه لكفة الميزان لصالح النظام والضغوط الداخلية لعدم إشراك حزب الله في الحكومة الجديدة.

واللافت في هذا القرار فصل أوروبا بين الجناحين العسكري والسياسي للحزب وهذا "غير مجد وصعب" حسب الصحفي خليل فليحان.

بلغاريا لمحت لتورط حزب الله بتفجير بورغاس الذي أدى لمقتل خمسة إسرائيليين (الأوروبية)

ويشير الصحفي اللبناني إلى فشل مساعي الدولة اللبنانية في منع هذا القرار، وشرحت بيروت للدول الأوروبية -حسب فليحان- أن هذا التمييز غير مجد لأن الجناح العسكري يأتمر بالجناح السياسي، وأن تصنيف حزب الله "إرهابي" قرار ضد مكون سياسي أساسي لديه نواب في البرلمان ووزراء بالحكومة.

من جانبه يرى الدكتور طلال عتريسي الفصل أشد تعقيدا وغير منطقي لأن الجناحين العسكري والسياسي لحزب الله يندرجان تحت منظمة واحدة لا اثنتين. وأكد أن الحكومة اللبنانية لا تملك أوراق ضغط وقامت بوظيفتها في شرح طبيعة المشهد اللبناني وتعقيداته وتحديدا في موضوع الفصل بين الجناحين السياسي والعسكري.

تداعياته على لبنان
ولكن هذا الإدراج هل سيترك تداعياته على لبنان المتخبط سياسيا واقتصاديا واجتماعيا، يستبعد الدكتور بول سالم أي تداعيات لهذا القرار على الدولة اللبنانية التي تتمتع بدعم أوروبي، ولكنه توقع أن تعتمد أوروبا النموذج الأميركي في مقاطعة وزراء حزب الله وعدم التعامل معهم.

وأكد أن حزب الله يعرف وضعه في أوروبا والذي يسير من سيئ إلى أسوأ ولهذا فإنه تخلى عن كافة مصالحه في أوروبا وأميركا منذ فترة طويلة.

وفي السياق نفسه يرى خليل فليحان أن أوروبا لن تفرض عقوبات اقتصادية على لبنان العضو في اتحاد الشراكة المتوسطية لإدراكها أن لبنان لا يُختزل بحزب الله.

أما الدكتور العتريسي فيلفت إلى أن العقوبات الدولية على لبنان لا تتخذ بسبب ممارسات أي حزب بل بقرار دولي وهذا غير متوفر الآن.

استثمار ورد
هذا التصنيف الأوروبي للحزب قد يعطي خصومه فرصة للانقضاض عليه ومهاجمته والإصرار على عدم إشراكه بالحكومة الجديدة، يوافق عتريسي على هذا التحليل ويقول إن بعض الأصوات في الداخل تستخدم هذا القرار وتتذرع به للدفع نحو عدم مشاركة "منظمة إرهابية" بالحكومة وهذا البعض كان يقول في السابق إن مشاركة الحزب ستعرض الحكومة اللبنانية لعقوبات دولية.

ومن جهة تشكيل الحكومة سيكون هذا القرار عاملا إضافيا بتأزيم عملية التشكيل لأن طلب قوى الرابع عشر من آذار بعدم تمثيل الحزب في الحكومة قبل القرار قوبل بإصرار منه والآن بعد القرار سيتشدد في المشاركة في الحكومة لكي يكون ردا عمليا على القرار الأوروبي، حسب خليل فليحان.

ويبقى السؤال عن رد حزب الله على هذا القرار وانعكاساته على آلاف الجنود الأوروبيين العاملين تحت إطار اليونيفل بمناطق نفوذ الحزب بجنوبي لبنان، بالنسبة للدكتور بول سالم فإن حزب الله لن يكترث للقرار لأن لديه معارك أكبر وأهم يخوضها في الداخل والخارج، فمن الأزمة السورية إلى الصراع الداخلي اللبناني مع المعارضة، والتهديدات الأمنية المتنقلة.

وخلص طلال عتريسي إلى أن حزب الله يرد على هذا القرار ببيان شجب وإدانة لكنه لن ينتقم أو يهدد أو يرد على الأرض.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة