الخرطوم تستعيد زمن الشعر الثوري   
الخميس 1437/7/1 هـ - الموافق 7/4/2016 م (آخر تحديث) الساعة 4:23 (مكة المكرمة)، 1:23 (غرينتش)

عماد عبد الهادي-الخرطوم

شهدت العاصمة السودانية الخرطوم -على مدار أسبوعين- نشاطا شعريا مكثفا، استذكرت فيه شعرها السياسي الذي شكل العناوين الرئيسية للثورات الشعبية التي أطاحت بحكمين عسكريين، بعدما مثل عنصرا مهما في طرد الاستعمار بداية خمسينيات القرن الماضي.

ونقلت الموسيقى المصاحبة للأناشيد والقصائد الثورية الجميع إلى حقبة سقوط حكومة الرئيس السوداني الأسبق جعفر النميري عام 1985، مستذكرين أغاني أداها مغنون سودانيون على شاكلة ثورية الموسيقار السوداني الراحل محمد وردي للشاعر محجوب شريف "بلا وانجلى.. حمد الله ألف على السلامة.. أنهد كتف المقصلة".

ومع ترديد وتصفيق العشرات من حضور المهرجانات التي عمت كثيرا من الدور والأندية الشعرية، عاش الجميع تلك الثوريات بمقاطعها الشعرية التي ألهبت حماس الشعراء والمهتمين.

وردد الجميع مقطعا من القصيدة نفسها يقول "سدا منيعا يا وطن.. يا شعب وهّاج الفطن.. للظلم يوما ما ركع.. مهما جرى.. بئس الذي بك ازدرى.. تبا لعهد السنسرة.. والنهب ثم السمسرة".

أزهري محمد علي: الشعر قرب السودانيين من الحياة السياسية (الجزيرة)

رواد شعراء العامية
ويُعدّ الشاعر محجوب شريف وآخرون مثل هشام صديق ومحمد الحسن سالم حميد وأزهري محمد علي، من رواد الشعر العامي الذي يتناول قضايا الوطن وحقوق المواطنين.

ورغم رحيل بعضهم فإن أشعارهم -خاصة محجوب شريف- ما تزال محل اتفاق كبير بين كثير من المكونات السياسية السودانية، لما تمثله من قيمة شعرية وظفها كل على ما يهوى ويعتقد.

الشاعر أزهري محمد علي يشير إلى تاريخ الشعر السوداني السياسي والحماسي، والذي قال إنه دائما ما يتحدث عن الأخلاق الفاضلة ويعلي من قيم الاستنارة.

ويؤكد -في تعليقه للجزيرة نت- أن هذا النوع من الشعر السوداني قاد الناس بحماس شديد تجاه حركة الحياة السياسية بالإعلاء من قيم الديمقراطية وحقوقهم الأساسية.

شعر رمزي
أما الشاعر والباحث العطا علي العطا، فيرى أن الشعر السياسي السوداني الذي بدأ مع الاستعمار "كرمزية لتحريك الشعب ضد المستعمر، تحول بعدها للمناداة بالديمقراطية رافضا لأي شكل من أشكال حكم الفرد".

وبحسب العطا فإن الشعر السوداني أصبح هو "العملة الوحيدة المبرئة للذمة في ظل العهود العسكرية والشمولية التي تستطيع تغيير كل شيء، بما في ذلك العملة الوطنية".

وأشار -في تعليق للجزيرة نت- إلى أن شعراء السودان "يتنفسون من رئة الشارع، لتأتي قصائدهم معبرة عن حياته وحاجاته".

عالم عباس: الشعر يمكن أن يتقاطع مع السياسة أو يتلاحم معها (الجزيرة)

ويضيف أن ذلك كله محاولة للتحريض بهدوء "ليشكل أنجع أنواع المقاومة"، معتبرا هذا النوع من الشعر هو ما يميز شعراء العامية السودانية عن غيرهم في كافة البلدان العربية والأفريقية.

رفض التوظيف
لكن مع ذلك يرفض شعراء ومهتمون توظيف الشعر سياسيا حتى لا يفقد رسالته ومعناه السامي، مؤكدين أن الشعر هو نبض المجتمع وحياته سياسيا واجتماعيا وفكريا.

ومن بين أولئك، يقول الشاعر عالم عباس إن تسخير الشعر لأغراض سياسية أو أن يكون أداة دعائية نقدا أو مدحا، ينتقص من قيمته "لأنه يفقد إجماع المتلقين".

لكنه يعود ويشير إلى أن الشعر لا ينزوي بعيدا عن هموم الناس ومجالهم وحراكهم اليومي، معتبرا أنه يشكل حالة تحفيز ودعم وبعث للثورات في كافة العهود.

وبحسب عباس الذي كان يتحدث للجزيرة نت، فإن الشعر "يمكن أن يصبح سياسيا ويمكن أن يتقاطع مع السياسة أو يتلاحم معها".

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة