انطلاقة قوية لحملة الانتخابات الموريتانية   
الجمعة 5/1/1435 هـ - الموافق 8/11/2013 م (آخر تحديث) الساعة 19:44 (مكة المكرمة)، 16:44 (غرينتش)
حملة الانتخابات بدأت في موريتانيا بمشاركة أكثر من سبعين حزبا سياسيا (الجزيرة نت)

أحمد الأمين-نواكشوط

بدأت اليوم حملة الانتخابات النيابية والبلدية في موريتانيا المقررة يوم 23 نوفمبر/تشرين الثاني الجاري، بمشاركة أكثر من سبعين حزبا سياسيا، ومقاطعة عشرة أحزاب من منسقية المعارضة.

وتجري الانتخابات لاختيار 146 نائبا في الجمعية الوطنية (إحدى غرفتي البرلمان) وانتخاب عمد ومجالس بلدية في 218 بلدية في عموم التراب الموريتاني. وقد اعتمدت اللجنة الوطنية المستقلة للانتخابات 438 لائحة حزبية مرشحة للانتخابات النيابية و1096 لائحة حزبية مرشحة للانتخابات البلدية.

ومنذ اللحظات الأولى لانطلاق الحملة رسميا، شهدت مقرات الأحزاب ومراكز الحملات في العاصمة الموريتانية مهرجانات وتجمعات جماهيرية، استعرض خلالها قادة الأحزاب والمرشحون برامجهم الانتخابية، وعبروا عن رؤاهم ومواقفهم من القضايا المحلية.

الموقف من الانتخابات
وشكل الموقف من الانتخابات ذاتها نقطة تقاطع بين مختلف الفرقاء، تماما كما كان التلاقي في الأمل بأن تمكن من توفير مناخ سياسي طبيعي بعد سنوات من التجاذب والاستقطاب والاصطفاف السياسي.

حزب الاتحاد من أجل الجمهورية الحاكم دافع عن خيارات الأغلبية الداعمة للرئيس محمد ولد عبد العزيز، واعتبر أن حصوله على أغلبية في البرلمان "يؤمن المسار الوطني في البلاد".

وسجل رئيسه محمد محمود ولد محمد الأمين أسف الحزب لغياب بعض أحزاب المعارضة عن هذه المناسبة السياسية، خاصة وأن مبررات هذا الغياب غير منطقية وغير صحيحة، مضيفا أن "الإصلاحات" التي عرفتها النصوص المنظمة للانتخابات تضمن الشفافية فعلا.

ولد بلخير أمل أن تمكّن الانتخابات من تخفيف حدة التجاذب السياسي بالبلد (الجزيرة نت)

أما رئيس الجمعية الوطنية ورئيس حزب التحالف الشعبي مسعود ولد بلخير فقد عبر عن أمله في أن تمكن هذه الانتخابات من تخفيف حدة التجاذب السياسي بالبلد.

واعتبر ولد بلخير -الذي كان يتحدث أمام جمع من مناصريه بمقر حملة حزبه- أن هذه الانتخابات قد تشكل خطوة إلى الأمام.

وفي ما يمكن اعتباره ردا على ما تطرحه الأحزاب المقاطعة من أن الانتخابات "ستكرس الأزمة التي تعيشها البلاد"، قال رئيس التحالف الشعبي التقدمي إن للآخرين الحرية في ما يرونه وإن آراءهم محترمة، معتبرا أن الانتخابات لن تزيد الأزمة، بل يمكن أن تشكل مخرجا من حالة التجاذب والتوتر السياسي التي عاشتها البلاد منذ سنوات.

وأضاف أن الانتخابات يمكن أن توفر فرصة لبدء مسار طبيعي وهادئ يمكّن من النمو والتنافس من أجل بناء موريتانيا.

وانتقد رئيس التحالف الشعبي التقدمي بشدة أداء اللجنة الوطنية المستقلة للانتخابات، وقال إنها لم تقم بمسؤوليتها ولا بواجبها، مستشهدا على ذلك بارتباك قراراتها في التعاطي مع الأحزاب.

محمد جميل منصور: الدخول في غمار العملية الانتخابية إجراء للحضور بقوة في البلديات والنيابيات من أجل الوقوف في وجه الاستبداد

مشاركة رغم التحفظات
حزب التجمع الوطني للإصلاح والتنمية (تواصل) المعارض اعتبر أن الانتخابات خطوة للشعب الموريتاني "في مساره نحو الحرية والانعتاق نحو الديمقراطية".

وقال رئيس الحزب محمد جميل منصور إن تواصل "يعارض رفضا للتسيير السيئ للبلاد" وإن الدخول في غمار العملية الانتخابية إنما هو إجراء للحضور بقوة في البلديات والنيابيات من أجل الوقوف في وجه الاستبداد.

وعبر القيادي في الحزب الشيخاني ولد بيب عن رجائه بأن يصلوا بهذه الانتخابات إلى بر الأمان رغم تحفظاتنا الكثيرة على ما يجري هنا وهناك، ورغم العقبات التي نرى في طريق هذا المسار.

وقال إن الحزب يريد أن يصل بالشعب الموريتاني إلى الحرية "حيث لا وصاية لجيش أو عسكري، ولا تغلب لشخص ببندقية أو رصاصة حتى يصادر كل شيء". 

الحملة التي انطلقت رسميا اليوم كانت قد انطلقت فعليا قبل ذلك بأسابيع، فسكان العاصمة الموريتانية لم ينتظروا الزمن القانوني بل استبقوه وعاشوها تجاريا وكرنفاليا.

فقد انتشرت صور المرشحين وشعارات الأحزاب، واستنفد الخطاطون -أو كادوا يستنفدون- كل الصفات الحميدة ومفردات المدح والثناء، وتحولت زوايا معظم شوارع تفرغ إلى مطابع وورشات للخط والرسم.

وازَينت شوارع نواكشوط بشعارات ووعود تسيل لعاب الفقراء الذين يشكلون نسبة عالية من سكانها، وتضمن لهم -إن تحققت- مستوى عاليا من الرفاه والرخاء.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة