صحيفة الحكومة الأردنية تنفجر بوجهها   
الاثنين 1435/1/9 هـ - الموافق 11/11/2013 م (آخر تحديث) الساعة 15:22 (مكة المكرمة)، 12:22 (غرينتش)
اعتصام الصحفيين والعاملين في صحيفة الرأي الأردنية أخذ شكلا سياسيا (الجزيرة نت)

محمد النجار–عمان

أعلن الصحفيون والعاملون في صحيفة الرأي الأردنية -أكبر الصحف في المملكة- إضرابا عن العمل اليوم الاثنين، وهو ما يعني احتجاب الصحيفة -التي تصنف باعتبارها الناطق باسم الحكومات- غدا الثلاثاء، في أول خطوة من نوعها في تاريخ الصحيفة.

وبعد 36 يوما من اعتصام موظفيها الذي بدأ بمطالب عمالية تنفيذا لاتفاقية مع إدارة الصحيفة قبل عامين، إلا أن الاعتصام أخذ شكلا سياسيا بعد أن ارتفع سقف المطالب نحو التصعيد ضد حكومة عبد الله النسور، بدأ بالمطالبة بإقالتها، وصولا إلى حد الامتناع عن نشر أخبارها التي غابت فعلا عن صفحات الرأي منذ يوم السبت.

وتسارعت التطورات في الأيام الأخيرة، بعد أن اقتحمت قوات كبيرة من الدرك مبنى الصحيفة وطوقت اجتماعا لمجلس الإدارة، وهو ما ساهم في رفع وتيرة الاحتقان بين المعتصمين ومجلس الإدارة، لينتهي المشهد بإقالة المجلس أمس الأحد من قبل الحكومة، والذي كان يترأسه الوزير السابق علي العايد، وتعيين وزير الداخلية الأسبق موسى الساكت رئيسا جديدا للمجلس.

ولم يساهم هذا التعيين بتهدئة الأمور، حيث وجه المعتصمون انتقادات لاذعة لتشكيلة المجلس الجديد، والتي ضمت كما قالوا صحفيين من خارج الصحيفة مما اعتبروه انتقاصا منهم.

إلا أن الساكت -الذي غادر مبنى الصحيفة على وقع توتر مع المعتصمين- أكد في تصريحات صحفية أمس أنه لن يعتذر عن قبول المنصب الجديد، وأكد أنه سيلجأ للحوار لحل الأزمة التي تعيشها الرأي، وذهب للقول إن ما يجري في الرأي "نتيجة صراعات داخلية وخارجية".

قوات كبيرة من الدرك اقتحمت مبنى الصحيفة وطوقت اجتماعا لمجلس الإدارة (الجزيرة نت)

صراع خفي
ورغم تأكيد المعتصمين -وخاصة من الصحفيين- أن اعتصامهم ومطالبهم نابعة من واقع إدارة الظهر لحقوقهم، يذهب آخرون لاعتبار أن ما يجري انتقل من حالة الاعتصام العمالي إلى كونه تعبيرا عن صراع خفي بين مراكز قوى في الدولة، وخاصة بين الحكومة وجهاز المخابرات العامة.

ويبلغ عدد العاملين في الرأي نحو 750، منهم أكثر من مائتي صحفي، وتهيمن الحكومة على إدارة الصحيفة من خلال مؤسسة الضمان الاجتماعي التي تمتلك 55% من أسهمها.

ويقول الصحفي فيصل ملكاوي أحد المحاورين باسم المعتصمين إن مطالبهم تتراوح بين العمالية وحقوق الموظفين، وأخرى تتعلق بالخط التحريري للرأي.

وقال للجزيرة نت "قررنا الدخول في اعتصام مفتوح قبل 35 يوما عندما رفض مجلس الإدارة السابق تنفيذ بنود اتفاقية عمالية موقعة عام 2011 وتتعلق بمكافأة للعاملين تعويضا عن أسهمهم التي جرى بيعها في وقت سابق، وفتح تحقيق في شبهات فساد شملت مشروع المطبعة الجديدة التي كلفت نحو خمسين مليون دينار (70 مليون دولار)".

وأشار الملكاوي إلى أن المطلب الآخر يتمثل في رفع يد الحكومات عن الرأي، لأن هذا التدخل أفسد الإدارات المتعاقبة، وأدى لتدخلات في تعيين رؤساء تحرير يعينون ويقالون مع كل حكومة إضافة لتعيين كتاب ومحاسيب وموظفين أرهقوا المؤسسة، حسب قوله.

الإضراب عن العمل يعني احتجاب الصحيفة الناطقة باسم الحكومات غدا الثلاثاء (الجزيرة نت)

ملك للشعب
الملكاوي قال أيضا "نحن نريد للرأي أن تكون صحيفة تعبر عن المواطن كون مؤسسة الضمان الاجتماعي ملك للشعب، ونريدها صوتا للدولة بكل أركانها لا صوتا للحكومات".

وعن التساؤلات إزاء سر الانتفاض بوجه حكومة النسور واتهام الاعتصام بأنه جزء من صراع بين أجنحة داخل الدولة، اعتبر الملكاوي أن هناك إجماعا لدى العاملين على كف يد كل الحكومات عن الرأي، وليس حكومة النسور فقط.

وأضاف أنهم يرغبون بوجود صحيفة للوطن بقيادته وشعبه وأحزابه ونقاباته وأطيافه جميعا لا صحيفة حكومات أو حتى وزراء في هذه الحكومات أحيانا, على حد وصفه.

في جانب مواز لا يخفي عاملون في الرأي تخوفهم من وجود "صراع سياسي" داخل اعتصام الرأي على الرغم من إقرارهم بأحقية مطالبه.

واعتبر عضو مجلس نقابة الصحفيين السابق راكان السعايدة أن مطالب العاملين والصحفيين محقة في الجانب الإداري والمالي، غير أنه طالب بكف يد كافة الجهات عن التدخل بالرأي وليس فقط الحكومات.

تدخل الحكومات
وقال للجزيرة نت "نحن موحدون خلف مطالبنا كعاملين"، ويؤيد وبشدة مطلب رفض التدخل في الخط التحريري للرأي، ويطالب بأن يكون الرفض ليس من تدخل الحكومات وإنما من كافة الجهات التي اعتادت على خوض معاركها مع الأطراف المختلفة في الوطن من خلال الرأي.

السعايدة استدرك بالقول إنه لم يكن هناك أي طرف وراء إثارة الاعتصام إلا الصحفيين والعاملين والسبب هو تنكر الإدارة لمطالبهم.

وأضاف أن هناك جهات أرادت توظيف الاعتصام في إطار صراع مراكز القوى، وهو توظيف لا يد للغالبية الساحقة من العاملين في الرأي فيه ولم يكونوا طرفا به بأي حال.

ولا تقف أزمة الصحف في الأردن عند الرأي، فقد توقفت صحيفة العرب اليوم عن الصدور قبل أشهر، كما تعاني صحيفة الدستور اليومية من أزمة مالية خانقة، وتشير أصابع الاتهام فيما آلت إليه الدستور والرأي على الأقل لتدخلات حكومية انتهت إلى أزمات مالية تهدد استمرار الدستور، وسط مخاوف على مستقبل الرأي، وهما الصحيفتان الأقدم في المملكة.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة